العلوي
08-18-2007, 12:22 PM
نظرا لزيادة عدد مراجعي اقسام الحوادث وعدد الداخلين الى المستشفيات بسبب حالات الربو الحادة خلال فترة الامطار، فمن المهم ان يطرح التساؤل عن العلاقة بين الامطار والربو.
الاعتقاد المنطقي غير واقعي
ويدل المنطق للوهلة الاولى، بان المطر سيغسل ما علق بالجو من تلوث وعلية فان اعراض الربو ستتحسن ولكن هذه الفرضية لا تطابق الواقع. بل على العكس، فالملحوظ هو زيادة حالات الربو خلال المطر، بل وظهور اعراضه على اشخاص لم يكونوا يعانون منه من قبل. وقد تمت دراسة هذه الظاهرة بصورة علمية مع توثيق هذا الازدياد في عدد من المدن الغربية بصورة كبيرة (وبائية). ففي دراسة اجريت في فترة الامطار الرعدية البريطانية ونشرت في المجلة الطبية البريطانية تم اثبات زيادة كبيرة في اعراض الربو في لندن. وكشف الباحثون عن عدة تغيرات ادت الى تلك الزيادة ، وذلك بسبب وجود محسسات او مثيرات جديدة. وقد شملت التغيرات المثيرة لنوبات الربو والتي اشير اليها في هذه الدراسة على: تغيرات جوية وتغيرات في مستوى حبوب اللقاح وملوثات الجو. وشملت التغيرات الجوية على ما يصاحب العواصف الرعدية من انخفاض سريع في درجات الحرارة، تغير سريع في رطوبة الجو وفي الضغط الجوي. واما بالنسبة لمستوى حبوب اللقاح في الجو، فقد وجد ان تركيزها في الجو قد يصل الى خمسين ضعفا خلال الامطار. ولان بعض حبوب اللقاح صغير جدا ويصل بسرعة للرئة، لذا فان استنشاق كمية كبيرة منه يسبب اعراض الحساسية الصدرية الحادة. وتسبب هذه الزيادة الكبيرة في مستوى هذه الحبيبات في ظهور الاعراض لدى اشخاص لم يعانوا من الربو سابقا. كما وجدت الدراسات زيادة في نسبة الفطريات في الجو خلال وبعد هطول الامطار مما يزيد من نسبة الحساسية. وادلت ابحاث اخرى للعلاقة بين الزيادة في بعض ملوثات الجو مثل ثنائي اكسيد الكبريت والاوزون خلال الامطار والزيادة في حالات الربو.
الاختلاف البيئي وارد
ومن المعلوم ان المثيرات الموجودة في الجو تختلف من بيئة لاخرى نتيجة لانواع النباتات السائدة ولطبيعة المنطقة (صناعية او زراعية) غير ان النتيجة واحدة وان تغيرت الظروف. فالزيادة في حالات الربو ملحوظة في بيئتنا ايضا. وليس ضروريا ان تظهر اعراض الربو مباشرة بعد هطول المطر، فقد يستغرق التأثير 48 ساعة قبل ان تظهر اعراضه. لذلك ننصح المصابين بالحساسية بتوخي الحذر خلال الامطار والانتظام على ادويتهم وبتجنب البرد وسرعة مراجعة الطبيب عند بدء ظهور الاعراض.
دراسة كويتية
قام عدد من الاطباء في كلية الطب ومستشفى الراشد لامراض الحساسية بدراسة علاقة هطول الامطار واصابات الربو محليا. وقد اشارت معطيات الدراسة، التي ضمت احصائيات واستبيانات تم جمع معلوماتها من 6 مستشفيات عامه ومن 19 مركزا صحيا، الى الزيادة الكبيرة في اعداد المصابين بنوبات الربو خلال فترة هطول الامطار المحلية. فقد وجد انه خلال ال24 ساعة التي تلت هطول الامطار الغزيرة في يوم (16 نوفمبر 2005) تم الكشف على 3109 حالات نوبة ربو في المستشفيات و3704 في المراكز الصحية. وان 20 منهم كانوا في حالة خطيرة جدا، بينما توفي 6 قبل وصولهم الى المستشفى نتيجة لمضاعفات الربو الحادة. وقد اوضحت الدراسة ان بعض اقسام الحوادث لم تكن مستعدة او قادرة على استيعاب تلك الزيادة الكبيرة والسريعة، مما ادى الى علاج بعض المرضى في الممرات. كما اثبتت ايضا حالات نقصان في الامكانات والاضطرار الى الاستعانة بعقاقير واجهزة التنفس من الاقسام الاخرى. وقد نبه الباحثون الى ضرورة واهمية زيادة الوعي بهذه العلاقة او الظاهرة وذلك حتى يتم التحضير لها مسبقا في المرات القادمة من خلال زيادة عدد الاسرة والتجهيزات في اقسام الحوادث وزيادة عدد اطباء الخفارة في فترات هطول الامطار الغزيرة.
الوقاية والعلاج
لا يلزم هنا منع الطفل من ممارسة نشاطاته او الرياضة بحجة التخوف من تاثير المجهود العضلي على اعراض المرض. فتلك الطريقة تخالف اساسيات العلاج، حيث يتوجب علاج الطفل من دون تقييد نشاطاته وحريته في اللعب. ولكن احيانا قد ينصح الطبيب باخذ دواء موسع للقصبات قبل ممارسة الرياضة. وللعلم، فان معظم حالات الربو تشفى مع تقدم العمر.
العلاج النوبات
يهدف العلاج للتخلص من الاعراض الحادة والتقليل من حدوثها مما يجنب الطفل خطورة النوبات ويمكنه من ممارسة حياته بصورة طبيعية. وبشكل عام، فيعد بخاخ الكورتيكوستيرويد العلاج الاساسي والوقائي والعلاجي للربو ولكن يجب ان يعطى تحت اشراف الطبيب حصرا. بينما تعتبر موسعات الشعب الهوائية مثل بخاخ الفنتولين، الاتروفينت وغيرها كاهم العلاجات لنوبات الربو الحادة. ولكون الاستجابة المناعية تظهر في مرحلتين (مبكرة ومتاخرة)، لذا يتم العلاج في المرحلة الاولى بمحفزات مستقبلات بيتا مثل بخار او بخاخ الفنتولين. اما المرحلة الثانية فبالامكان استعمال الكورتيكوستيرويد او اقراص بريدنيسولون او بخار وحقن من عقاقير مشابهة. وقد تستخدم حقن الوريد او العضل بمادة سلفات المغنيسيوم، الموسعة للشعب الهوائية للحالات التي لا تستجيب للعلاج.
الخوف من الكورتيزون
و مما يؤخر او يحد من فعالية العلاج هو عدم تقيد بعض اولياء الامور في استخدامهم للكورتيزون لاطفالهم، وذلك نتيجة لتخوفهم من استعمال الكورتيكوستيرويد البخاخ واعتقادهم بتشابه اضراره الجانبية لعقاقير الكورتيزون المعطاة عن طريق الفم او الحقن. بالاضافة الى ان نسبة كبيرة من الاطفال لا يحسنون استعمال البخاخ بالطريقة الصحيحة مما يحد ايضا من فعاليته. وفي هذه الحالة يمكن استعمال قمع خاص توصل فوهة البخاخ اليه ويوضع على الفم، مما يضمن وصول نسبة اكبر من رذاذ العلاج الى داخل الشعب الهوائية. وقد ظهر علاج حديث على شكل اقراص قابلة للمضغ وهو مضادات الليكوترينز. وللتوضيح، فالليكوترينز هي عبارة عن مواد تفرزها بعض الخلايا المناعية عند تعرضها للمثيرات وتعمل هذه على تضييق الشعب الهوائية، وتحفيز تكوين البلغم وبالتالي ظهور اعراض ازمة الربو. مما يعلل ارتفاع تركيز مادة الليكوترينز في بول وغشاء الانف المخاطي لدى الاطفال المصابين بالربو مقارنة بالاطفال الاصحاء. غير ان استخدام المركبات المضادة لليكوترينز يعمل على اختفاء اعراض الازمة من خلال تعطيله لتأثير هذه المادة. ومن هذه المركبات: زافيرولوكاست ، مونتيلوكاست وزيلوتون. ولكن يجب اخذ الحيطة عند استعمالها مع بعض الادوية الاخرى مثل الفينيتوين الفينوباربيتون او الريفامبيسين لانها قد تسبب اعراضا جانبية كالصداع او الدوار. ومن الضروري عدم استخدام اي علاج الا باشراف طبي مباشر.
العلاج الدوائي للربو
يوجد دواء موسعات القصبات بعدة أشكال:
1) جهاز الرذاذ او النيبولايزر: وهو جيد وسهل الاعطاء وخصوصا لصغار السن. ووجود رذاذ الماء فيه يسهل من تحرك الافرازات في الشعب الهواية.
2) البخاخ: وهو مناسب للاطفال الكبار ويعطى عن طريق الفم ولا يحتاج الى بطارية او كهرباء كجهاز الرذاذ. بيد ان قدرة البخاخ على توسيع الشعب تقل قليلا عن تلك للرذاذ. كما ان استخدامه يحتاج للتمرين على الطريقة الصحيحة على تمرير غاز البخار من خلال الفم الى الرئتين مباشرة وعدم بلعه الى المعدة. ويمكن للاطفال الاصغر من سن المدرسة استخدامه ولكن بالاستعانة بقمع خاص ليسهل استنشاقه.
البخاخ أم الكمام؟
يعتمد الاختيار هنا على عدة عوامل وهي: عمر الطفل وتفضيل الاهل والقدرة على الاستخدام. بيد ان هناك امورا عامة تحدد ذلك مثل وجوب استخدام البخاخ الموصل الى الجهاز مع قناع وجه (الكمام) للاطفال حتى سن السنتين. اما لمن هم اكبر من ذلك فيمكن الاختيار بين استخدام بخاخ الرذاذ او الذي يحتوي على مسحوق (وبخاصة لمن تعدوا سن الخامسة).
طريقة استخدام الموصل spacer والاعتناء به
-1 اذا اوصى الطبيب باستخدام الموصل وكانت الجرعة لا تتعدى عدة بخات، فلا بد من وضع كل بخة من البخاخ على حدة وان يستنشقها الطفل.
2- يوضع طرف الموصل (الكمام) على فم الطفل وتقوم الام بتثبته، وبعد كل بخة يترك الطفل ليتنفس خمس مرات مع مراعاة رج عبوة البخاخ عند كل استخدام.
3- عادة لا يجفف الموصل بقطعة قماش بل ينظف فقط اذا وجدت به اوساخ مرئية او انسداد داخلي. فتفك اجزاؤه وتوضع في ماء يحتوي على منظف لمدة ساعة، ثم يوضع تحت الماء الجاري، وبعد ذلك تترك ليتساقط منها الماء دون مسح او تنشيف.
4- يجب استبدال الموصل كل سنة.
نصائح عامة
1- ترمى زجاجة الدواء المستخدمة في الكمام بعد شهر من فتحها، كما يجب غلقها جيدا بعد كل استعمال.
2- ولا ضرر من خلط الفنتولين مع الادوية الواقية (البلميكورت) اذا كانت تستخدم في الكمام.
3- يمكن استخدام الكمام للطفل الصغير اثناء النوم وذلك لتجنب ازعاجه.
4- البخاخ والموصل هي الطريقة السهلة والبسيطة، سواء عند حدوث الازمة او لاخذ الدواء الواقي وذلك اذا تم الاستخدام بشكل صحيح.
كيف نعرف أن الطفل يأخذ العلاج المناسب؟
توجد اهداف لا بد من تحقيقها حتى ننجح في السيطرة على المرض وهي كالآتي:
1- اختفاء اعراض الربو بما في ذلك السعال الليلي.
2- ندرة او اختفاء النوبات الربوية.
3- لا يضطر الابوان الى اصطحاب الابن الى قسم الحوادث مصابا بازمة حادة.
4- قلة استخدام موسعات الشعب سريعة المفعول.
5- يمارس الطفل الرياضة ويقوم بانشطته العادية باستمرار.
6- الوصول الى وظيفة الرئة الطبيعية او الى درجة قريبة جدا منها.
7- عدم وجود اعراض جانبية للدواء المستخدم.
دور الأهل والطبيب في السيطرة على المرض
لا بد من التعاون الوثيق بين الوالدين والطبيب من جهة وبين الاب والام من جهة اخرى حتى يحيا الطفل المصاب حياة سعيدة وطبيعية ومن الامور التي تحقق ذلك:
1- البعد عن مهيجات الحساسية التي سبق ذكرها.
2- اخذ الدواء الوقائي اليومي بصورة دورية.
3- لا بد من فهم طبيعة الدواء المستخدم، فالدواء الواقي يستخدم يوميا لتفادي النوبات، وبالتالي لا يصلح استخدامه اثناءها. بينما يلجأ للدواء المزيل للنوبة فقط اثناء حدوث النوبة.
4- لا بد من قياس وظائف الرئة (التنفس) في المنزل وذلك عن طريق جهاز بسيط. وتسجل القراءات يوميا ثم تعرض على الطبيب دوريا.
5- عند حدوث الازمة، لا بد من ملاحظة الطفل لتقييم مدى تحسن او تدهور حالة الطفل مع العلاج
6- مراجعة الطبيب دوريا وحتى بعد زوال الاعراض نهائيا
7- عدم التوقف عن استخدام العلاج الواقي دون اخذ موافقة الطبيب
8- الاستفسار من الطبيب والسؤال عن الامور الغامضة مثل كيفية استخدام الجهاز او الدواء.
.
أنواع نوبات الربو
تختلف الاعراض وشدة المرض من طفل لآخر. فبعض الاطفال يصابون بنوبات متباعدة وخفيفة والبعض يصاب بنوبات موسمية والآخر مصاب بنوبات متقاربة وشديدة. ويمكن للاهل تقدير شدة نوبة الربو عند الطفل المتعاون في المنزل، باستخدام جهاز يسمى جهاز التدفق الاقصى spirometer.
علامات النوبة الخفيفة
(و يمكن هنا مراقبة الطفل واعطاؤه دواء موسعا للقصبات الهوائية)
ضيق وصعوبة خفيفة في التنفس.
تسارع خفيف في التنفس.
يستطيع الطفل التكلم بشكل طبيعي
السعال بسيط.
يبقى لون جلد الطفل طبيعيا.
يبقى الطفل واعيا ويقوم بنشاطه بشكل طبيعي.
علامات النوبة المتوسطة
(يجب هنا اعطاء الطفل ادوية موسعة للقصبات والاتصال بالطبيب)
ضيق وصعوبة متوسطة في التنفس.
تسرع واضح في التنفس.
يجد الطفل صعوبة في التكلم فيتكلم جملا قصيرة فقط.
السعال
قد يصبح لون الطفل شاحبا.
يبقى الطفل واعيا وقادرا على القيام بنشاطه الطبيعي الى حد ما.
علامات النوبة الشديدة
(يجب هنا الاتصال بالطبيب فورا او مراجعة اقرب قسم اسعاف).
صعوبة شديدة في التنفس.
ضيق نفس وسعال وتسارع في التنفس لدرجة شديدة.
صعوبة واضحة في الكلام فينطق الطفل كلمات مفردة فقط وقد لا يستطيع الكلام.
يصبح لون جلد الطفل شاحبا او مزرقا.
يصبح الطفل غير واع ويبدو عليه الانهاك والميل للنوم.
العلامات التي تدل على ان حالة الطفل تتجه نحو الاسوأ:
يجب اخذ الطفل الى المستشفى عند ازدياد السعال واللهاث، مصحوبا بتدهور في درجة الوعي. بالاضافة الى عدم تحسن الحالة بالرغم من اعطائه ادويته.
الاعتقاد المنطقي غير واقعي
ويدل المنطق للوهلة الاولى، بان المطر سيغسل ما علق بالجو من تلوث وعلية فان اعراض الربو ستتحسن ولكن هذه الفرضية لا تطابق الواقع. بل على العكس، فالملحوظ هو زيادة حالات الربو خلال المطر، بل وظهور اعراضه على اشخاص لم يكونوا يعانون منه من قبل. وقد تمت دراسة هذه الظاهرة بصورة علمية مع توثيق هذا الازدياد في عدد من المدن الغربية بصورة كبيرة (وبائية). ففي دراسة اجريت في فترة الامطار الرعدية البريطانية ونشرت في المجلة الطبية البريطانية تم اثبات زيادة كبيرة في اعراض الربو في لندن. وكشف الباحثون عن عدة تغيرات ادت الى تلك الزيادة ، وذلك بسبب وجود محسسات او مثيرات جديدة. وقد شملت التغيرات المثيرة لنوبات الربو والتي اشير اليها في هذه الدراسة على: تغيرات جوية وتغيرات في مستوى حبوب اللقاح وملوثات الجو. وشملت التغيرات الجوية على ما يصاحب العواصف الرعدية من انخفاض سريع في درجات الحرارة، تغير سريع في رطوبة الجو وفي الضغط الجوي. واما بالنسبة لمستوى حبوب اللقاح في الجو، فقد وجد ان تركيزها في الجو قد يصل الى خمسين ضعفا خلال الامطار. ولان بعض حبوب اللقاح صغير جدا ويصل بسرعة للرئة، لذا فان استنشاق كمية كبيرة منه يسبب اعراض الحساسية الصدرية الحادة. وتسبب هذه الزيادة الكبيرة في مستوى هذه الحبيبات في ظهور الاعراض لدى اشخاص لم يعانوا من الربو سابقا. كما وجدت الدراسات زيادة في نسبة الفطريات في الجو خلال وبعد هطول الامطار مما يزيد من نسبة الحساسية. وادلت ابحاث اخرى للعلاقة بين الزيادة في بعض ملوثات الجو مثل ثنائي اكسيد الكبريت والاوزون خلال الامطار والزيادة في حالات الربو.
الاختلاف البيئي وارد
ومن المعلوم ان المثيرات الموجودة في الجو تختلف من بيئة لاخرى نتيجة لانواع النباتات السائدة ولطبيعة المنطقة (صناعية او زراعية) غير ان النتيجة واحدة وان تغيرت الظروف. فالزيادة في حالات الربو ملحوظة في بيئتنا ايضا. وليس ضروريا ان تظهر اعراض الربو مباشرة بعد هطول المطر، فقد يستغرق التأثير 48 ساعة قبل ان تظهر اعراضه. لذلك ننصح المصابين بالحساسية بتوخي الحذر خلال الامطار والانتظام على ادويتهم وبتجنب البرد وسرعة مراجعة الطبيب عند بدء ظهور الاعراض.
دراسة كويتية
قام عدد من الاطباء في كلية الطب ومستشفى الراشد لامراض الحساسية بدراسة علاقة هطول الامطار واصابات الربو محليا. وقد اشارت معطيات الدراسة، التي ضمت احصائيات واستبيانات تم جمع معلوماتها من 6 مستشفيات عامه ومن 19 مركزا صحيا، الى الزيادة الكبيرة في اعداد المصابين بنوبات الربو خلال فترة هطول الامطار المحلية. فقد وجد انه خلال ال24 ساعة التي تلت هطول الامطار الغزيرة في يوم (16 نوفمبر 2005) تم الكشف على 3109 حالات نوبة ربو في المستشفيات و3704 في المراكز الصحية. وان 20 منهم كانوا في حالة خطيرة جدا، بينما توفي 6 قبل وصولهم الى المستشفى نتيجة لمضاعفات الربو الحادة. وقد اوضحت الدراسة ان بعض اقسام الحوادث لم تكن مستعدة او قادرة على استيعاب تلك الزيادة الكبيرة والسريعة، مما ادى الى علاج بعض المرضى في الممرات. كما اثبتت ايضا حالات نقصان في الامكانات والاضطرار الى الاستعانة بعقاقير واجهزة التنفس من الاقسام الاخرى. وقد نبه الباحثون الى ضرورة واهمية زيادة الوعي بهذه العلاقة او الظاهرة وذلك حتى يتم التحضير لها مسبقا في المرات القادمة من خلال زيادة عدد الاسرة والتجهيزات في اقسام الحوادث وزيادة عدد اطباء الخفارة في فترات هطول الامطار الغزيرة.
الوقاية والعلاج
لا يلزم هنا منع الطفل من ممارسة نشاطاته او الرياضة بحجة التخوف من تاثير المجهود العضلي على اعراض المرض. فتلك الطريقة تخالف اساسيات العلاج، حيث يتوجب علاج الطفل من دون تقييد نشاطاته وحريته في اللعب. ولكن احيانا قد ينصح الطبيب باخذ دواء موسع للقصبات قبل ممارسة الرياضة. وللعلم، فان معظم حالات الربو تشفى مع تقدم العمر.
العلاج النوبات
يهدف العلاج للتخلص من الاعراض الحادة والتقليل من حدوثها مما يجنب الطفل خطورة النوبات ويمكنه من ممارسة حياته بصورة طبيعية. وبشكل عام، فيعد بخاخ الكورتيكوستيرويد العلاج الاساسي والوقائي والعلاجي للربو ولكن يجب ان يعطى تحت اشراف الطبيب حصرا. بينما تعتبر موسعات الشعب الهوائية مثل بخاخ الفنتولين، الاتروفينت وغيرها كاهم العلاجات لنوبات الربو الحادة. ولكون الاستجابة المناعية تظهر في مرحلتين (مبكرة ومتاخرة)، لذا يتم العلاج في المرحلة الاولى بمحفزات مستقبلات بيتا مثل بخار او بخاخ الفنتولين. اما المرحلة الثانية فبالامكان استعمال الكورتيكوستيرويد او اقراص بريدنيسولون او بخار وحقن من عقاقير مشابهة. وقد تستخدم حقن الوريد او العضل بمادة سلفات المغنيسيوم، الموسعة للشعب الهوائية للحالات التي لا تستجيب للعلاج.
الخوف من الكورتيزون
و مما يؤخر او يحد من فعالية العلاج هو عدم تقيد بعض اولياء الامور في استخدامهم للكورتيزون لاطفالهم، وذلك نتيجة لتخوفهم من استعمال الكورتيكوستيرويد البخاخ واعتقادهم بتشابه اضراره الجانبية لعقاقير الكورتيزون المعطاة عن طريق الفم او الحقن. بالاضافة الى ان نسبة كبيرة من الاطفال لا يحسنون استعمال البخاخ بالطريقة الصحيحة مما يحد ايضا من فعاليته. وفي هذه الحالة يمكن استعمال قمع خاص توصل فوهة البخاخ اليه ويوضع على الفم، مما يضمن وصول نسبة اكبر من رذاذ العلاج الى داخل الشعب الهوائية. وقد ظهر علاج حديث على شكل اقراص قابلة للمضغ وهو مضادات الليكوترينز. وللتوضيح، فالليكوترينز هي عبارة عن مواد تفرزها بعض الخلايا المناعية عند تعرضها للمثيرات وتعمل هذه على تضييق الشعب الهوائية، وتحفيز تكوين البلغم وبالتالي ظهور اعراض ازمة الربو. مما يعلل ارتفاع تركيز مادة الليكوترينز في بول وغشاء الانف المخاطي لدى الاطفال المصابين بالربو مقارنة بالاطفال الاصحاء. غير ان استخدام المركبات المضادة لليكوترينز يعمل على اختفاء اعراض الازمة من خلال تعطيله لتأثير هذه المادة. ومن هذه المركبات: زافيرولوكاست ، مونتيلوكاست وزيلوتون. ولكن يجب اخذ الحيطة عند استعمالها مع بعض الادوية الاخرى مثل الفينيتوين الفينوباربيتون او الريفامبيسين لانها قد تسبب اعراضا جانبية كالصداع او الدوار. ومن الضروري عدم استخدام اي علاج الا باشراف طبي مباشر.
العلاج الدوائي للربو
يوجد دواء موسعات القصبات بعدة أشكال:
1) جهاز الرذاذ او النيبولايزر: وهو جيد وسهل الاعطاء وخصوصا لصغار السن. ووجود رذاذ الماء فيه يسهل من تحرك الافرازات في الشعب الهواية.
2) البخاخ: وهو مناسب للاطفال الكبار ويعطى عن طريق الفم ولا يحتاج الى بطارية او كهرباء كجهاز الرذاذ. بيد ان قدرة البخاخ على توسيع الشعب تقل قليلا عن تلك للرذاذ. كما ان استخدامه يحتاج للتمرين على الطريقة الصحيحة على تمرير غاز البخار من خلال الفم الى الرئتين مباشرة وعدم بلعه الى المعدة. ويمكن للاطفال الاصغر من سن المدرسة استخدامه ولكن بالاستعانة بقمع خاص ليسهل استنشاقه.
البخاخ أم الكمام؟
يعتمد الاختيار هنا على عدة عوامل وهي: عمر الطفل وتفضيل الاهل والقدرة على الاستخدام. بيد ان هناك امورا عامة تحدد ذلك مثل وجوب استخدام البخاخ الموصل الى الجهاز مع قناع وجه (الكمام) للاطفال حتى سن السنتين. اما لمن هم اكبر من ذلك فيمكن الاختيار بين استخدام بخاخ الرذاذ او الذي يحتوي على مسحوق (وبخاصة لمن تعدوا سن الخامسة).
طريقة استخدام الموصل spacer والاعتناء به
-1 اذا اوصى الطبيب باستخدام الموصل وكانت الجرعة لا تتعدى عدة بخات، فلا بد من وضع كل بخة من البخاخ على حدة وان يستنشقها الطفل.
2- يوضع طرف الموصل (الكمام) على فم الطفل وتقوم الام بتثبته، وبعد كل بخة يترك الطفل ليتنفس خمس مرات مع مراعاة رج عبوة البخاخ عند كل استخدام.
3- عادة لا يجفف الموصل بقطعة قماش بل ينظف فقط اذا وجدت به اوساخ مرئية او انسداد داخلي. فتفك اجزاؤه وتوضع في ماء يحتوي على منظف لمدة ساعة، ثم يوضع تحت الماء الجاري، وبعد ذلك تترك ليتساقط منها الماء دون مسح او تنشيف.
4- يجب استبدال الموصل كل سنة.
نصائح عامة
1- ترمى زجاجة الدواء المستخدمة في الكمام بعد شهر من فتحها، كما يجب غلقها جيدا بعد كل استعمال.
2- ولا ضرر من خلط الفنتولين مع الادوية الواقية (البلميكورت) اذا كانت تستخدم في الكمام.
3- يمكن استخدام الكمام للطفل الصغير اثناء النوم وذلك لتجنب ازعاجه.
4- البخاخ والموصل هي الطريقة السهلة والبسيطة، سواء عند حدوث الازمة او لاخذ الدواء الواقي وذلك اذا تم الاستخدام بشكل صحيح.
كيف نعرف أن الطفل يأخذ العلاج المناسب؟
توجد اهداف لا بد من تحقيقها حتى ننجح في السيطرة على المرض وهي كالآتي:
1- اختفاء اعراض الربو بما في ذلك السعال الليلي.
2- ندرة او اختفاء النوبات الربوية.
3- لا يضطر الابوان الى اصطحاب الابن الى قسم الحوادث مصابا بازمة حادة.
4- قلة استخدام موسعات الشعب سريعة المفعول.
5- يمارس الطفل الرياضة ويقوم بانشطته العادية باستمرار.
6- الوصول الى وظيفة الرئة الطبيعية او الى درجة قريبة جدا منها.
7- عدم وجود اعراض جانبية للدواء المستخدم.
دور الأهل والطبيب في السيطرة على المرض
لا بد من التعاون الوثيق بين الوالدين والطبيب من جهة وبين الاب والام من جهة اخرى حتى يحيا الطفل المصاب حياة سعيدة وطبيعية ومن الامور التي تحقق ذلك:
1- البعد عن مهيجات الحساسية التي سبق ذكرها.
2- اخذ الدواء الوقائي اليومي بصورة دورية.
3- لا بد من فهم طبيعة الدواء المستخدم، فالدواء الواقي يستخدم يوميا لتفادي النوبات، وبالتالي لا يصلح استخدامه اثناءها. بينما يلجأ للدواء المزيل للنوبة فقط اثناء حدوث النوبة.
4- لا بد من قياس وظائف الرئة (التنفس) في المنزل وذلك عن طريق جهاز بسيط. وتسجل القراءات يوميا ثم تعرض على الطبيب دوريا.
5- عند حدوث الازمة، لا بد من ملاحظة الطفل لتقييم مدى تحسن او تدهور حالة الطفل مع العلاج
6- مراجعة الطبيب دوريا وحتى بعد زوال الاعراض نهائيا
7- عدم التوقف عن استخدام العلاج الواقي دون اخذ موافقة الطبيب
8- الاستفسار من الطبيب والسؤال عن الامور الغامضة مثل كيفية استخدام الجهاز او الدواء.
.
أنواع نوبات الربو
تختلف الاعراض وشدة المرض من طفل لآخر. فبعض الاطفال يصابون بنوبات متباعدة وخفيفة والبعض يصاب بنوبات موسمية والآخر مصاب بنوبات متقاربة وشديدة. ويمكن للاهل تقدير شدة نوبة الربو عند الطفل المتعاون في المنزل، باستخدام جهاز يسمى جهاز التدفق الاقصى spirometer.
علامات النوبة الخفيفة
(و يمكن هنا مراقبة الطفل واعطاؤه دواء موسعا للقصبات الهوائية)
ضيق وصعوبة خفيفة في التنفس.
تسارع خفيف في التنفس.
يستطيع الطفل التكلم بشكل طبيعي
السعال بسيط.
يبقى لون جلد الطفل طبيعيا.
يبقى الطفل واعيا ويقوم بنشاطه بشكل طبيعي.
علامات النوبة المتوسطة
(يجب هنا اعطاء الطفل ادوية موسعة للقصبات والاتصال بالطبيب)
ضيق وصعوبة متوسطة في التنفس.
تسرع واضح في التنفس.
يجد الطفل صعوبة في التكلم فيتكلم جملا قصيرة فقط.
السعال
قد يصبح لون الطفل شاحبا.
يبقى الطفل واعيا وقادرا على القيام بنشاطه الطبيعي الى حد ما.
علامات النوبة الشديدة
(يجب هنا الاتصال بالطبيب فورا او مراجعة اقرب قسم اسعاف).
صعوبة شديدة في التنفس.
ضيق نفس وسعال وتسارع في التنفس لدرجة شديدة.
صعوبة واضحة في الكلام فينطق الطفل كلمات مفردة فقط وقد لا يستطيع الكلام.
يصبح لون جلد الطفل شاحبا او مزرقا.
يصبح الطفل غير واع ويبدو عليه الانهاك والميل للنوم.
العلامات التي تدل على ان حالة الطفل تتجه نحو الاسوأ:
يجب اخذ الطفل الى المستشفى عند ازدياد السعال واللهاث، مصحوبا بتدهور في درجة الوعي. بالاضافة الى عدم تحسن الحالة بالرغم من اعطائه ادويته.