مبارك جزا الحربي
01-04-2010, 02:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
[ عام مضى وعام دنا ]
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فها نحن قد ودعنا عاماً كاملاً ، يرتحل ولن يعود إلا في يوم القيامة ، فيكون شاهداً على ما أودعنا فيه من أعمال الليل والنهار .
وفي الوقت ذاته نستقبل عاماً جديداً لا ندري ما الله صانع فيه ، لا ندري هل سنكمل أيامه أم ستتخطفنا يد المنون .
حتى متى نحن في الأيام نحسبها ** وإنما نحن فيها بين يومين
يوم تولى ويوم نحن نؤمله ** لعله أقرب الأيام للحين
وهكذا العمر كله أعوام تتصرم عاماً بعد عام ، ونحن في غفلة وسبات .....
يقول أحد السلف : " عجباً لقوم يعملون لدار يرحلون عنها كل يوم مرحلة ، ويدعون أن يعملوا لدار يرحلون إليها في كل يوم مرحلة ...
وصدق القائل :
وما المرء إلا راكب ظهر عمره ** على سفر يفنيه باليوم والشهر
يبيت ويضحى كل يوم وليلة ** بعيداً عن الدنيا قريباً من القبر
ويقول الحسن البصري : " يا ابن آدم إنما أنت أيام كلما مضى منك يوم مضى بعضك " .
ويقول الشاعر :
إنا لنفرح بالأيام نقطعها ** وكل يوم مضى يدني من الأجل
فاعمل لنفسك بعد الموت مجتهدا ** فإنما الربح والخسران في العمل
ونلحظ في عصرنا سرعة مرور الأيام والشهور ، من يصدق أن فترة الغزو البغيض تقرب من العشرين عاماً .. وكأنها قبل أيام ..
سبحان الله مضت هذه السنون الطويلة ( عقدان ) من الزمن ، وكأننا لم نعش أيامه ولياليه ... كل هذا بسبب النعم الوفيرة ، لكن المرضى والجوعى والأسرى ، والثكالى، واليتامى قد طالت عليهم لياليه من شدة ما يجدون ...
إخواني وأحبابي ...
الأيام والليالي قوالب للأعمال وشواهد على الأعمار ، وهي أغلى ما نملك ، فهل قدمنا فيها صالحاً ، هل حالنا اليوم أفضل من الأمس ، هل حفظنا اللسان ، والجنان ؟، هل ابتعدنا عن الحرام ؟ ، هل دنونا من الله ؟ ، هل فكرنا في قصة هذه الحياة ( من تراب إلى تراب ) أم حالنا كما قال الله تعالى على لسان بعض الملل : " إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين " ؟
والتقارب في الزمان الذي نشعر به جميعاً هو ما جاء في البخاري عن النبي : ( لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان ) .
فتكون السنة كالشهر ، والشهر كالجمعة ، والجمعة كاليوم ، واليوم كالساعة ، والساعة كاحتراق السعفة .
وانقضاء هذا العام يستلزم منا وقفة صادقة نحاسب فيها أنفسنا ، ما هي مواطن الضعف ، وما هي مواطن القوة ، فإن كان الخطأ فالتوبة الصادقة ، والإقبال على الخير ، وإن كانت الاستقامة منا فالاستدامة .
فيحاسب المرء نفسه عن حقوق الله وحقوق العباد هل أداها ، وعن الفرائض هل وفاها ، هل ما زال مصراً على ترك الصلاة ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا ، والألفاظ المحرمة أم لا ؟
ما الذي شغل بالك في العام الفائت هل هي ملذات وشهوات أم أعمال مباركات ؟
ما الذي ترجوه في العام القادم ...؟ كم من عزيز فقدته هذا العام ؟ وكم ستفقد ؟ وهل ستضمن حياتك ؟ وهل فكرت في نصرة الدين كما تفكر في جمع الدنيا ؟
أسئلة كثيرة مهمة ، وهي مفصل في حياتنا لكننا نتغافل ، ولكن الأجل لا يغفل !!
يقول الشاعر :
إذا عاش امرؤ ستون عاماً ** فنصف العمر تمحقه الليالي ( النوم )
ونصف النصف يذهب ليس يدري ** لغفلته عن يمين وشمال
وباقي النصف أسقام وهم ** وشغل في المكاسب والعيالي
فلابد من تصحيح المسار ، واغتنام الأعمال ما دمنا في زمن المهلة ، فطوبى لعبد انتفع بعمره ، فاستقبل عامه الجديد بصفحة بيضاء نقية قوامها السلوك الطيب والاستقامة .
وعلينا أن نأخذ من صحتنا لمرضنا ، ومن حياتنا لموتنا ، ومن غنانا لفقرنا ، ومن شبابنا لهرمنا .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم الله نفسه ، والله رؤوف بالعباد " .
[ عام مضى وعام دنا ]
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فها نحن قد ودعنا عاماً كاملاً ، يرتحل ولن يعود إلا في يوم القيامة ، فيكون شاهداً على ما أودعنا فيه من أعمال الليل والنهار .
وفي الوقت ذاته نستقبل عاماً جديداً لا ندري ما الله صانع فيه ، لا ندري هل سنكمل أيامه أم ستتخطفنا يد المنون .
حتى متى نحن في الأيام نحسبها ** وإنما نحن فيها بين يومين
يوم تولى ويوم نحن نؤمله ** لعله أقرب الأيام للحين
وهكذا العمر كله أعوام تتصرم عاماً بعد عام ، ونحن في غفلة وسبات .....
يقول أحد السلف : " عجباً لقوم يعملون لدار يرحلون عنها كل يوم مرحلة ، ويدعون أن يعملوا لدار يرحلون إليها في كل يوم مرحلة ...
وصدق القائل :
وما المرء إلا راكب ظهر عمره ** على سفر يفنيه باليوم والشهر
يبيت ويضحى كل يوم وليلة ** بعيداً عن الدنيا قريباً من القبر
ويقول الحسن البصري : " يا ابن آدم إنما أنت أيام كلما مضى منك يوم مضى بعضك " .
ويقول الشاعر :
إنا لنفرح بالأيام نقطعها ** وكل يوم مضى يدني من الأجل
فاعمل لنفسك بعد الموت مجتهدا ** فإنما الربح والخسران في العمل
ونلحظ في عصرنا سرعة مرور الأيام والشهور ، من يصدق أن فترة الغزو البغيض تقرب من العشرين عاماً .. وكأنها قبل أيام ..
سبحان الله مضت هذه السنون الطويلة ( عقدان ) من الزمن ، وكأننا لم نعش أيامه ولياليه ... كل هذا بسبب النعم الوفيرة ، لكن المرضى والجوعى والأسرى ، والثكالى، واليتامى قد طالت عليهم لياليه من شدة ما يجدون ...
إخواني وأحبابي ...
الأيام والليالي قوالب للأعمال وشواهد على الأعمار ، وهي أغلى ما نملك ، فهل قدمنا فيها صالحاً ، هل حالنا اليوم أفضل من الأمس ، هل حفظنا اللسان ، والجنان ؟، هل ابتعدنا عن الحرام ؟ ، هل دنونا من الله ؟ ، هل فكرنا في قصة هذه الحياة ( من تراب إلى تراب ) أم حالنا كما قال الله تعالى على لسان بعض الملل : " إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين " ؟
والتقارب في الزمان الذي نشعر به جميعاً هو ما جاء في البخاري عن النبي : ( لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان ) .
فتكون السنة كالشهر ، والشهر كالجمعة ، والجمعة كاليوم ، واليوم كالساعة ، والساعة كاحتراق السعفة .
وانقضاء هذا العام يستلزم منا وقفة صادقة نحاسب فيها أنفسنا ، ما هي مواطن الضعف ، وما هي مواطن القوة ، فإن كان الخطأ فالتوبة الصادقة ، والإقبال على الخير ، وإن كانت الاستقامة منا فالاستدامة .
فيحاسب المرء نفسه عن حقوق الله وحقوق العباد هل أداها ، وعن الفرائض هل وفاها ، هل ما زال مصراً على ترك الصلاة ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا ، والألفاظ المحرمة أم لا ؟
ما الذي شغل بالك في العام الفائت هل هي ملذات وشهوات أم أعمال مباركات ؟
ما الذي ترجوه في العام القادم ...؟ كم من عزيز فقدته هذا العام ؟ وكم ستفقد ؟ وهل ستضمن حياتك ؟ وهل فكرت في نصرة الدين كما تفكر في جمع الدنيا ؟
أسئلة كثيرة مهمة ، وهي مفصل في حياتنا لكننا نتغافل ، ولكن الأجل لا يغفل !!
يقول الشاعر :
إذا عاش امرؤ ستون عاماً ** فنصف العمر تمحقه الليالي ( النوم )
ونصف النصف يذهب ليس يدري ** لغفلته عن يمين وشمال
وباقي النصف أسقام وهم ** وشغل في المكاسب والعيالي
فلابد من تصحيح المسار ، واغتنام الأعمال ما دمنا في زمن المهلة ، فطوبى لعبد انتفع بعمره ، فاستقبل عامه الجديد بصفحة بيضاء نقية قوامها السلوك الطيب والاستقامة .
وعلينا أن نأخذ من صحتنا لمرضنا ، ومن حياتنا لموتنا ، ومن غنانا لفقرنا ، ومن شبابنا لهرمنا .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم الله نفسه ، والله رؤوف بالعباد " .