مشاهدة النسخة كاملة : من قصص الحجاج بن يوسف الثقفي


حمد شريف
09-18-2007, 06:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من منا لا يعرف الحجاج، الاديب و الطاغية ... و سأسرد لكم من خلال سلسلة روائع قصص الحجاج ابن يوسف ... الأدبية منها و الدموية ... آملاً ان تحوز على رضاكم و استحسانكم

احمد الشريف

الحجاج ابن يوسف الثـقـفي، واهل العراق

لما بلغ امير المؤمنين عبدالملك ابن مروان اضطراب اهل العراق حمع اهل بيته وأولي جنده وقال: إن العراق كدر ماؤها، و كثر غوغاؤها، واملولح عذبها، و عظم خطبها، و ظهر صرامها، و عسر اخماد نيرانها، فهل من ممهد لهم بسيف قاطع، وذهن جامع، و قلب ذكي، وانف حمي، فيخمد نيرانها، و يردع غلايانها، و ينصف مظلومها، و يداوي الجرح حتى يندمل فتصفوا البلاد، فسكت القوم ولم يتكلم احد، فقام الحجاج وقال: يا امير المؤمنين انا للعراق. قال: ومن انت لله ابوك، قال: انا الليث الضمضام، و الهربز الهشام، انا الحجاج ابن يوسف. قال: ومن اين انت؟ قال: من ثقيف كهوف الضيوف، و مستعمل السيوف. قال: اجلس لا ام لك فلست هناك. ثم قال: مالي ارى الرؤوس مطرقة والألسن متعلقة، فلم يجبه احد. فقام اليه الحجاج وقال: انا مجندل الفساق و مطفئ نار النفاق، قال: ومن انت؟ قال: انا قاصم الظلمة، ومعدن الحكمة الحجاج ابن يوسفن معدن العفوا والعقوبة، و آفة الكفر و الريبة. قال: اليك عني و ذاك فلست هناك. ثم قال: من للعراق؟ فسكت القوم وقال الحجاج، وقال: انا للعراق. فقال: إذاً اظنك صاحبها، و الظافر بغنائمها، وإن لكل شيء يا ابا يوسف آية وعلامة، فما آيتك وما علامتك؟ قال: العفوا و العقوبة، و الإقتدار و البسط، و الأدناء و الإبعاد، و الجفا و البر، و التأهب و الحزم، و خوض غمرات الحروب بجنان غير موهوب، فمن جادلني قطعته، ومن خالفني نزعته، ومن نازعني قصمته، ومن دنا مني اكرمته، ومن طلب الأمان اعطيته، ومن سارع الى الطاعة بجلته فهذه آيتي و علامتي، وما عليك يا امير المؤمنين إلا ان تبلوني، فإن كنت للأعناق قاطعاً، وللأموال جامعاً، وللأرواح نازعاً، ولك في الأشياء نافعاً، وإلا فليستبدل بي امير المؤمنين، فإن الناس كثير، ولكن من يقوم بهذا الأمر قليل. فقال عبد الملك: انت لها فما الذي تحتاج اليه، قال: قليل من الجند و المال. فدعا عبدالملك صاحب جنده فقال: هيء له شهوته، و الزمهم طاعته، وحذرهم مخالفته، وامر بمثل ذلك للخازن. وخرج الحجاج قاصداً نحوا العراق.

قال عبدالملك ابن عمير( من اهل العراق): فبينما نحن في المسجد الجامع بالكوفة، إذا آت فقال: هذا الحجاج قدم اميراً على العراق، فتطاولت الأعناق نحوه أفرجوا له عن صحن المسجد، فإذا نحن به يمثي و عليه عمامة حمراء متلثماً بها، ثم صعد المنبر فلم يتكلم كلمة واحدة، ولا نطق بحرفٍ حتى غص المسجد بأهله، و أهل الكوفة يومئذ ذوو حالة حسنة و هيئة جميلة، فكان الواحد منهم يدخل المسجد و معه العشرون و الثلاثون من اهل بيته، و مواليه و اتباعه. قال: و كان في المسجد يومئذ عمير ابن صابئ التميمي، فلما راى الحجاج على المنبر قال لصاحب له: اسبه لكم؟ قال: اكفف حتى نسمع ما يقول، فأبى ابن صابئ و قال: لعن الله بني امية حيث يولون و يستعملون مثل هذا على لعراق، و ضيع اللهُ العراق حيث يكون هذا اميرها، فوالله لو دام هذا اميراً كما هو ما كان بشي. و الحجاج ساكت ينظر يميناً و شمالاً فلما رأى المسجد غص بأهله قال: هل اجتمعتم؟ فلم يرد عليه احد، فقال: اني لا اعرف قدر اجتماعكم، هل اجتمعتم؟ فقال رجل من القوم: قد اجتمعنا اصلح الله الأمير. فكشف عن لثامه و نهض قائماً، فكان اول شيء نطق به ان قال: والله اني لأرى رؤوساً قد اينعت و قد حان قطافها، و اني لصاحبها، و اني لأرى الماء ترقرق بين العمائم و اللحى، والله يا اهل العراق إن امير المؤمنين نثر كنانته بين يديه، فعجم عيدانها، فوجدني امرها عوداً، و اصلبها مكسراً فرماكم بي، لأنكم طالما اثرتم الفتنة، و اضجعتم في مراقد الظلال، والله لأنكلن بكم في البلاد، ولأجعلنكم مثلاً في كل واد، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل، وإني يا اهل العراق لا اعدُ إلا وفيت، ولا اعزمُ إلا مضيت، فإياي وهذه الزرافات و الجماعات، و قيل و قال، و كان و يكون. يا اهل العراق انما انتم اهل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها غداً من كل مكان، فكفرت بأنعم الله فأتاها وعيد القرى من ربها، فاستوثقوا و استقيموا و اعملوا ولا تميلوا و تابعوا و بايعوا، و اجتمعوا و اسمعوا، فليس مني الإهدارُ و الإكثار، و إنما هو هذا السيف، ثم لا ينسلخ الشتاءُ من الصيف حتى يذل الله لأمير المؤمنين صعبكم، و يقيم له اودكم، ثم اني وجدت الصدق مع البر، ووجدت البر في الجنة، ووجدت الكذب مع الفجور، ووجدت الفجور في النار، وقد وجهني امير المؤمنين بعد إليكم، و امرني ان انفق فيكم واوجهكم لمحاربة عدوكم مع الملهب ابن ابي صفرة، و اني لأقسم بالله لا اجد رجلاً يتخلف بعد اخذ عطائه بثلاثة ايام إلا ضربت عنقه. يا غلام، اقرأ كتاب امير المؤمنين. فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله عبدالملك ابن مروان الى من بالكوفة من مسلمين سلام عليكم، فلم يرد احد شيئاً، فقال الحجاج: اكفف يا غلام، ثم اقبل على الناس فقال: ايسلم عليكم امير المؤمنين فلا تردون شيئاً عليه، هذا ادبكم الذي تأدبتم به، اما والله لأدبنكم ادباً غير هذا الأدب، إقرأ يا غلام. فقرأ حتى بلغ قوله سلام عليكم فلم يبقى احد إلا قال وعلى امير المؤمنين السلام، ثم نزل بعد ما فرغ من خطبته وقرائته ووضع للناس عطاياهم، فجعلوا يأخذونها، حتى اتاه شيخ يرعش فقال: ايها الأمير، اني على الضعف كما ترى ولي ابن هو اقوى مني على الأسفار، افتقبله بديلاً مني؟ فقال: نقبله ايها الشيخ. فلما ولى، قال له قائل: اتدري من هذا ايها الأمير؟ قال: لا. قال: هذا عمير ابن ابي صابئ الذي يقول:

هممتُ ولم افعل و كدتُ و ليتني
تركتُ على عثمان تبكي حلائله

حمد شريف
09-18-2007, 06:59 PM
الحجاج والغلام من اروع القصص
قصة جميلة - بس طويلة - أتمنى تعجبكم
كان الحجاج بن يوسف ذات يوم في الصيد فرأىتسعة كلاب إلى جانب صبي صغير السن عمره نحو عشر سنوات وله ذوائب.
فقال له الحجاج : ماذا تفعل هنا أيها الغلام ؟
فرفع الصبي طرفه إليه وقال له : يا حامل الأخبارلقد نظرت إلىّ بعين الاحتقار وكلمتني بالافتخار وكلامك كلام جبار وعقلك عقلحمار.
فقال الحجاج له : أما عرفتني ؟
فقال الغلام : عرفتك بسواد وجهك لأنكأتيت بالكلام قبل السلام.
فقال الحجاج ? ويلك أنا الحجاج بن يوسف.
فقالالغلام : لا قرب الله دارك ولا مزارك فما أكثر كلامك وأقل إكرامك .
فما أتمكلامه إلا والجيوش حلّقت عليه من كل جانب وكل واحد يقول السلام عليك يا أميرالمؤمنين ،
فقال الحجاج: احفظوا هذا الغلام فقد أوجعني بالكلام فأخذوا الغلامفرجع الحجاج إلى قصره فجلس في مجلسه والناس حوله جالسون ومن هيبته مطرقون وهو بينهمكالأسد ثم طلب إحضار الغلام فلما مثل بين يديه ،ورأى الوزراء و أهل الدولة لم يخشىمنهم
بل قال : السلام عليكم فلم يرد الحجاج السلام فرفع الغلام رأسه وأدار نظرهفرأى بناء القصر عالياً ومزين بالنقوش والفسيفساء وهو في غاية الإبداعوالإتقان.
فقال الغلام : أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدونوإذا بطشتم بطشتم جبارين فاستوى الحجاج جالساً وكان متكئاً
فقالوا للغلام : ياقليل الأدب لماذا لم تسلم على أمير المؤمنين السلام اللائق ولماذا لم تتأدب فيحضرته ؟
فقال الغلام : يا براغيث الحمير منعني عن ذلك التعب في الطريق وطلوعالدرج أما السلام فعلى أمير المؤمنين وأصحابه ، يعني السلام على علىّ بن أبى طالبوأصحابه
فقال الحجاج : يا غلام لقد حضرت في يوم تم فيه أجلك وخاب فيهأملك.
فقال الغلام : والله يا حجاج أن كان في أجلي تأخير لم يضرني من كلامك لاقليل ولا كثير.
فقال بعض الغلمان : لقد بلغت من جهلك يا خبيث أن تخاطب أميرالمؤمنين كما تخاطب غلاماً مثلك يا قليل الآداب انظر من تخاطب وأجبه بأدب واحترامفهو أمير العراق والشام.
فقال الغلام : أما سمعتم قوله تعالى " كل نفس تجادل عننفسها"
فقال الحجاج : فمن عنيت بكلامك أيها الغلام ؟
قال : عنيت به على بنأبى طالب وأصحابه وأنت يا حجاج على من تسلم ؟
فقال الحجاج : على عبدالملك بنمروان.
فقال الغلام : عبدالملك الفاجر عليه لعنة الله والملائكة والناسأجمعين.
فقال الحجاج : ولم ذلك يا غلام ؟
فقال : لأنه أخطأ خطيئة عظيمة ماتبسببها خلق كثير فقال بعض الجلساء اقتله يا أمير المؤمنين فقد خالف الطاعة وفارقالجماعة وشتم عبدالملك بن مروان.
فقال الغلام : يا حجاج أصلح جلسائك فإنهمجاهلون فأشار الحجاج لجلسائه بالصمت.
ثم سأله الحجاج : هل تعرف أخي؟
فقالالغلام : أخوك فرعون حين جاءه موسى وهارون ليخلعوه عن عرشه فاستشار جلسائه.
فقالالحجاج : اضربوا عنقه.
فقال له الرقاشي : هبني إياه يا أمير المؤمنين أصلح اللهشأنك.
فقال الحجاج : هو لك لا بارك الله فيه.
فقال الغلام : لا شكر للواهبولا للمستوهب.
فقال الرقاشي :أنا أريد خلاصك من الموت فتخاطبني بهذا الكلام ثمالتفت الرقاشي إلى الحجاج وقال له: افعل ما تريد يا أمير المؤمنين.
فقال الحجاجللغلام : من أي بلد أنت ؟
فقال للغلام: من مصر.
فقال له الحجاج : من مدينةالفاسقين .
فقال الغلام : ولماذا أسميتها مدينة الفاسقين ؟
قال الحجاج : لأنشرابها من ذهب ونسائها لعب ونيلها عجب وأهلها لا عجم ولا عرب.
فقال الغلام : لستُ منهم.
فقال الحجاج : من أي بلد إذن ؟
قال الغلام : أنا من أهلخرسان.
فقال الحجاج : من شر مكان وأقل الأديان.
فقال الغلام : ولم ذلك ياحجاج ؟
فقال : لأنهم عجم أعجام مثل البهائم والأغنام كلامهم ثقيل و غنيهمبخيل.
فقال الغلام : لستُ منهم.
فقال الحجاج : من أين أنت ؟
قال : أنا منمدينة الشام.
قال الحجاج : أنت من أحسن البلدان وأغضب مكان وأغلظ أبدان .
قالالغلام : لستُ منهم.
قال الحجاج : فمن أين إذن؟
قال الغلام : مناليمن.
فقال الحجاج : أنت من بلد غير مشكور.
قال الغلام: ولم ذلك؟
قالالحجاج : لأن صوتهم مليح و عاقلهم يستعمل الزمر و جاهلهم يشرب الخمر.
قال الغلام : أنا لستُ منهم.
قال الحجاج : فمن أين إذن؟
قال الغلام : أنا من أهلمكة.
فقال الحجاج : أنت إذن من أهل اللؤم والجهل وقلة العقل.
فقال الغلام : ولم ذلك ؟
قال : لأنهم قوم بعث فيهم نبي كريم فكذبوه وطردوه وخرجمن بينهم إلىقوم أحبوه وأكرموه.
فقال الغلام : أنا لستُ منهم.
فقال الحجاج : لقد كثرتجواباتك علي وقلبي يحدثني بقتلك.
فقال الغلام : لو كان أجلي بيدك لما عبدت سواكولكن اعلم يا حجاج أني أنا من أهل طيبة مدينة رسول الله صلى الله عليهوسلم.
فقال الحجاج : نعمت المدينة أهلها أهل الإيمان والإحسان فمن أي قبيلة أنت؟
فقال الغلام : من ثلى بنى غالب من سلالة علي بن أبى طالب عليه السلام وكل نسبوحسب ينقطع إلا حسبنا و نسبنا فإنه لا ينقطع إلى يوم القيامة فاغتاظ الحجاج غيظاًشديداً وأمر بقتله.
فقال له كل من حضر من الوزراء : ولكنه لا يستحق القتل وهودون سن البلوغ أيها الأمير.
فقال الحجاج : لا بد من قتله ولو يناد منادى منالسماء.
فقال الغلام: ما أنت بنبي حتى يناديك مناد من السماء.
فقال الحجاج : ومن يحول بيني وبين قتلك.
فقال الغلام : يحول بينك وبين قتلي ما يحول بين المرءوقلبه.
فقال الحجاج : وهو الذي يعينني على قتلك.
فقال الغلام : كلا إنمايعينك على قتلي شيطانك و أعوذ بالله منك ومنه.
فقال الحجاج : أراك تجاوبني علىكل سؤال فأخبرني ما يقرب العبد من ربه؟
فقال الغلام : الصوم والصلاة والزكاةوالحج .
فقال الحجاج: أنا أتقرب إلى الله بدمك لأنك قلت أنك من أولاد الحسنوالحسين.
فقال الغلام : من غير خوف ولا جزع أنا من أولاد رسول الله صلى اللهعليه واله وسلم إن كان أجلي بيدك فقد حضر شيطانك يعينك على فساد آخرتك.

حمد شريف
09-18-2007, 07:01 PM
فأجابهالحجاج : أتقول أنك من أولاد الرسول وتكره الموت؟
قال الغلام : قال الله تعالى " ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة"
قال الحجاج : ابن من أنت ؟
قال الغلام : أناابن أبي و أمي.
فسأله الحجاج : من أين جئت ؟
قال الغلام : على رحبالأرض.
فقال الحجاج : أخبرني من أكرم العرب؟
فأجاب الغلام : بنو طي .
فسأله الحجاج : ولم ذلك ؟
فقال الغلام: لأن حاتم الأصم منهم.
فقالالحجاج : فمن أشرف العرب ؟
قال الغلام : بنو مضر.
فقال الحجاج : ولمذلك؟
فقال الغلام : لأن محمد صلى الله عليه وسلم منهم.
فقال الحجاج : فمنأشجع العرب ؟
فقال الغلام : بنو هاشم لأن علي بن أبي طالب منهم .
فقالالحجاج: فمن أنجس العرب و أبخلهم وأقلها خيراً ؟
فقال الغلام : بنو ثقيف لأنكأنت منهم وفي الحديث الشريف يظهر من بنو ثقيف نمرود وكذاب فالكذاب مسيلمة والنمرودأنت فأغتاظ الحجاج غيظاً شديداً وأمر بقتله فشفع به الحاضرون فشفعهم فيه وسكن غضبهقليلاً ؛؛?
فقال الحجاج : أين تركت الإبل ذات القرون ؟
فقال الغلام : تركتهاترعى أوراق الصوان.
فصاح الحجاج به قائلاً : يا قليل العقل ويا بعيد الذهن هلللصوان ورق؟
فقال الغلام : وهل للإبل قرون ؟
فقال الحجاج : هل حفظت القرآن؟
فقال الغلام : هل القرآن هارب منى حتى أحفظه.
فسأله الحجاج : هل جمعتالقرآن ؟
فقال الغلام : وهل هو متفرق حتى أجمعه ؟
فقال له الحجاج : أما فهمتسؤالي .
فأجابه الغلام : ينبغي لك أن تقول هل قرأت القرآن وفهمت مافيه.

فقال الحجاج : فأخبرني عن آية في القرآن أعظم؟ وآية أحكم؟
وآيةأعدل ؟ وآية أخوف ؟ وآية أرجى ؟ وآية فيها عشر آيات بينات؟ وآية كذب فيها أولادالأنبياء؟ وآية صدق فيها اليهود والنصارى ؟ وآية قالها الله تعالى لنفسه؟ وآية فيهاقول الملائكة؟ و آية فيها قول أهل الجنة؟ وآية فيها قول أهل النار؟ وآية فيها قولإبليس ؟؟؟
فقال الغلام : أما أعظم آية فهي آية الكرسي
وأحكم آية إن الله يأمربالعدل والإحسان
وأعدل آية فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرةشراً يره
وأخوف آية أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم
وأرجى آية قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوبجميعها
وآية فيها عشر آيات بينات هي إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليلوالنهار لآيات لأولى الألباب
وأما الآية التي كذب فيها أولاد الأنبياء فهيوجاءوا على قميصه بدم كذب وهم إخوة يوسف كذبوا ودخلوا الجنة
وأما الآية التي صدقفيها اليهود والنصارى فهي وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليستاليهود على شيء فصدقوا ودخلوا النار
والآية التي قالها الله تعالى لنفسه هي وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطمعون إن الله هوالرزاق ذو القوة المتين
وآية فيها قول الأنبياء وما كان لنا أن نأتيكم بسلطانإلا بإذن الله وعلى الله فل يتوكل المؤمنون
وآية فيها قول الملائكة سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم
و أية فيها قول أهل الجنة الحمدلله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور
وآية فيها قول أهل النار ربناأخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون
وآية فيها قول إبليس أنا خير منه خلقتني مننار وخلقته من طين
فقال الحجاج : أخبرني عمن خُلق من الهواء ؟ ومن حُفظ بالهواء؟ ومن هلك بالهواء ؟
فقال الغلام : الذي خلق من الهواء سيدنا عيسى عليه السلام؛؛والذي حفظ بالهواء سيدنا سليمان بن داود عليهما السلام ؛ وأما الذي هلك بالهواء فهمقوم هود.
فقال الحجاج : فأخبرني عمن خُلق من الخشب ؟ والذي حُفظ بالخشب ؟ والذيهلك بالخشب ؟
فقال الغلام : الذي خلق من الخشب هي الحية خلقت من عصا موسى عليهالسلام؛؛ والذي حفظ بالخشب نوح عليه السلام؛؛ والذي هلك بالخشب زكريا عليهالسلام.
فقال الحجاج: فأخبرني عمن خُلق من الماء ؟ ومن نجا من الماء ؟ ومن هلكبالماء ؟
فقال الغلام: الذي خلق من الماء فهو أبونا آدم عليه السلام؛؛ والذي نجامن الماء موسى عليه السلام؛؛ والذي هلك بالماء فرعون.
فقال الحجاج : فأخبرني عمنخُلق من النار ؟ ومن حُفظ من النار ؟
فقال الغلام : الذي خُلق من النار إبليس؛؛والذي نجا من النار إبراهيم عليه السلام.
فقال الحجاج : فأخبرني عن أنهار الجنةوعددها ؟
فقال الغلام : أنهار الجنة كثيرة لا يعلم عددها إلا الله تعالى كما قالفي كتابه العزيز فيها انهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار منخمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى... وكلها تجري في محل واحد لا يختلط بعضهاببعض ويوجد نظيره في الدنيا وهو في رأس بنى آدم طعم عينه مالح وطعم أذنه مر وطعمفمه عذب .
فقال الحجاج : إن أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتغوطون فهل يوجدمثلهم في الدنيا ؟
فقال الغلام : الجنين في بطن أمه يأكل ويشرب ولايتغوط.
فقال الحجاج : فما أول قطرة من دم؟
فقال الغلام : هي حيضحواء.
فقال الحجاج : فأخبرني عن العقل ؟ والإيمان ؟ والحياء ؟ والسخاء ؟والشجاعة ؟ والكرم؟ والشهوة ؟
فقال الغلام : إن الله قسم العقل عشرة أقسام جعلتسعة في الرجال وواحداً في النساء ؛؛والإيمان عشرة تسعة في اليمن وواحداً في بقيةالدنيا؛؛ والحياء عشرة تسعة في النساء وواحداً في الرجال؛؛ والسخاء عشرة تسعة فيالرجال وواحداً في النساء؛؛ والشجاعة والكرم عشرة تسعة في العرب وواحداً في بقيةالعالم؛؛ والشهوة عشرة أقسام تسعة في النساء وواحداً في الرجال.
فقال الحجاج : فأخبرني ما يجب على المسلم في السنة مرة ؟
فقال الغلام : صيام رمضان.
فقالالحجاج : وما يجب في العمر مرة ؟
فقال الغلام : الحج إلى بيت الله الحرام مناستطاع إليه سبيلا .
فقال الحجاج : فأخبرني عن أقرب شيء إليك ؟
فقال الغلام : الآخرة
ثم قال الحجاج: سبحان الله يأتي الحكمة من يشاء من عباده ما رأيت صبياًأتاه الله العلم والعقل والذكاء مثل هذا الغلام.
فقال الغلام : أنا أهللذلك.
فقال الحجاج : فمن أحق الناس بالخلافة ؟
فقال الغلام : الذي يعفو ويصفحويعدل بين الناس.
فقال الحجاج : فأخبرني عن النساء ؟
فقال الغلام : أتسألنيعن النساء وأنا صغير لم أطـّلع بعد على أحوالهن و رغائبهن ومعاشرتهن ولكني سأذكر لكالمشهور من أمورهن؛؛ فبنت العشر سنين من الحور العين؛؛ وبنت العشرين نزهةللناظرين؛؛ وبنت الثلاثين جنة نعيم ؛؛وبنت الأربعين شحم ولين؛؛ وبنت الخمسين بناتوبنين؛؛ وبنت الستين ما بها فائدة للسائلين؛؛ وبنت السبعين عجوز في الغابرين؛؛ وبنتالتسعين شيطان رجيم؛؛ وبنت المائة من أصحاب الجحيم.
فضحك الحجاج وقال:أي النساءأحسن؟
فقال الغلام : ذات الدلال الكامل والجمال الوافر والنطق الفصيح التي يهتزنهدها ويرتاح ردفها.
فقال له الحجاج : أخبرني عن أول من نطق في الشعر؟
فقالالغلام : آدم عليه السلام وذلك لما قتل قابيل أخاه هابيل.
أنشد آدم يقول :
بكــت عــينـي وحـق لـها بكاهـــا *** ودمــــع الـــعـــين منهمليسيح
فـــمـا لـي لا أجــود بسـكـب دمع *** و هـابــيل تضمّنـهالـضــريـــــح
رمــى قــابـيـل هـــابــيــلاً أخـــاه *** وألحد في الثرىالوجه الـصبيح
تغـــيرت البـــلاد ومـــن عـــليها *** فــوجــــه الأرضمــغــبر كشيح
تـــبدل كـــل ذي طــعــم ولــــون *** لــقـدك يا صــيـحيا ملــــيح
أيا هـــابــيل إن تــقــتـل فإنــــي *** عـــليك الــدهرمكتـئـب قريــح
فأنت حياة من في الأرض جميعاً *** وقــــد فــقـدوك يا روحوريـــح
وأنـــت رجــيــح قــدر يـا فصيح *** سلـــيم بـل سميح بــلصبيـــح
ولــــسـت مــيـت بـــــل أنت حي *** و قــابــيــل الشــقي هوالطريـح
علـــــيه السخــط من رب البرايا *** و أنت عـــليـــك تسليمصريـــح
فأجابه إبليس يقول :
تـنوح على البلاد ومن عليها *** وفي الفردوس قدضاق بك الفسيح
وكـــنت بها وزوجك في نعيم *** مــن الــمــولـى وقـلـبكمسـتريـــح
خـدعتك في دهائي ثممكري *** إلــــى أن فـــاتـك الــعيــشالرشيح

فقال الحجاج : أخبرني يا غلام عن أجود بيت قالته العرب في الكرم؟
فقال الغلام : هو بيت حاتم طي.
حيث يقول:ـــ
وأكرم الضيف حتما حينيطرقني *** قبل العيال على عسر و إيسار
فقال الحجاج : أحسنت يا غلام وأجملت وقدغمرتنا ببحر علمك فوجب علينا إكرامك ثم أمر له بألف دينار وكسوة حسنة
و جاريةوسيف وفرس.
وقال الحجاج في نفسه : إن أخذ الفرس نجا وإن أخذ غيرها قتلته فلماقدمها له.
ثم قال الحجاج : خذ ما تريد يا غلام فغمزته الجارية.
وقالت : خذنيأنا خير من الجميع فضحك الغلام وقال ليس لي بك حاجة وأنشد يقول :ـــ
و قــرقعــتاللجان بـــرأس حــمراً *** أحــــب إلىّ مــما تــغــمـزني
أخـاف إذا وقعــتعــــلى فراشــي *** وطالت علتي لا تصحبينـــي
أخـــاف إذا وقــعــنا فــيمضـــيـق *** وجار الدهر بي لا تنصريني
أخـــاف إذا فـقــدت المــال عــندي *** تــمــيلي للخصام وتهجريني
فأجابته الجارية تقول :ــ
معاذ الله أفـــعــــلمـــا تــــقــول *** ولو قطعت شمالي مع يميني
وأكتم سر زوجــي فــي ضميري *** وأقـــنع باليسير وما يــجيني
إذا عاشـــرتني وعرفت طـــبعي *** ستــعــلمأنـــني خــير القرين
فقال الحجاج : ويلك ألا تستحين تغمزينه وتجاوبينهبالشعر.
فقال الغلام : إن كنت تخيرني فإنني أختار الفرس أما إن كنت ابن حلالفتعطيني الجميع.
فقال الحجاج : خذهم لا بارك الله لك فيهم.
فقال الغلام : قبلتهم لا أخلف الله عليك غيرهم ولا جمعني بك مرة أخرى.
ثم قال الغلام : من أينأخرج يا حجاج ؟
فأجابه الحجاج : أخرج من ذاك الباب فهو باب السلام.
فقالالجلساء للحجاج : هذا جلف من أجلاف العرب أتى إليك وسبك وأخذ مالك فتدله على بابالسلام ولم تدله على باب النقمة والعذاب ؟
فقال الحجاج : إنه استشارني والمستشارمؤتمن...
وخرج الغلام من بين يدي الحجاج سالماً غانماً بفضل ذكائه وفهمه ومعرفتهوحسن

حمد شريف
09-18-2007, 07:02 PM
يقول طاووس بن كيسان .. وهو من تلاميذ ابن عباس الاخيار الاطهار وهو من رواة البخاري ومسلم ، يقول :
( دخلت الحرم لأعتمر ، قال : فلما أديت العمرة جلست عند المقام بعد أن صليت ركعتين ، فالتفتت إلى الناس والى البيت ، فاذا بجلبة الناس والسلاح .. والسيوف .. والدرق .. والحراب .. والتفتت فاذا هو الحجاج بن يوسف ، وهو الامير السفاك !!

يقول طاووس : فرايت الحراب فجلست مكاني ، وبينما أنا جالس وإذا برجل من أهل اليمن ، فقير زاهد عابد ، أقبل فطاف يالبيت ثم جاء ليصلي ركعتين ، فتعلق ثوبه بحربة من حراب جنود الحجاج ، فوقعت الحربة على الحجاج ، فاستوقفه الحجاج ، وقال له : من أنت ؟

قال : مسلم .

قال : من اين انت ؟

قال : من اليمن .

قال : كيف أخي عندكم ؟ ( يعني أخاه الظالم مثله ، اسمه محمد بن يوسف )

قال الرجل : تركته سميناً بديناً بطيناً !

قال الحجاج : ما سالتك عن صحته ، لكن عن عدله؟

قال : تركته غشوماً ظلوماً !

قال : أما تدري أنه اخي !

قال الرجل : فمن أنت ؟

قال : أنا الحجاج بن يوسف .

قال : أتظن أنه يعتز بك أكثر من اعتزازي بالله ؟!؟!

قال طاووس فما بقيت في رأسي شعرة إلا قامت !

قال : فأفلته الحجاج وتركه !!!

لماذا؟ .. لانه توكل على الله (فالله خير حافظ وهو ارحم الراحمين) !!

حمد شريف
09-18-2007, 07:05 PM
المرأة التي خشي الحجاج منازلتها بالسيف

غزالة .. المرأة التي خشي الحجاج منازلتها بالسيف


فارسة الخوارج!
غزالة .. المرأة التي خشي الحجاج منازلتها بالسيف!
كانت تقاتل بجوار زوجها شبيب وتسعدها رؤية الدماء والأشلاء!


التاريخ مليء بالحكايات المثيرة ، والأحداث الخطيرة.. إن قارئه أشبه بقاريء رواية الأديب المؤرخ ه. ج ديلز (آلة الزمن) حيث يستطيع من يركب هذه الآلة أن ينتقل عبر العصور بسهولة ويسر، ويري ماجري وماسيجري في العالم من أحداث.

والسؤال الذي يبرز في الذهن: كيف نستفيد من هذه الرؤي وتلك الأحداث.. هل نقرأها حبا للاستطلاع أم نقف امامها مستفيدين من دروس التاريخ.؟
وقد وقفت امام هذه القصة المثيرة التي قرأتها في كتاب (نساء محاربات) للأديبة صوفي عبدالله .. لقد توقفت أمامها كثيرا، لانها تجعلك تقف امام بعض المواقف مشدوها.. كيف يشكل الفكر والعقيدة سلوك الناس، فيعيش لهذه الأفكار ويدين بها حتي لو كانت بعيدة عن الصواب.
القصة تتحدث عن امرأة اسمها (غزالة).. وغزالة تلك كانت من الخوارج، وكانت شجاعتها مضرب الأمثال، كما كان زوجها (شبيب بن يزيد) أيضا مضرب الامثال في الشجاعة، وكان شبيب هذا أميرا للخوارج،
قيل عنه إنه قتل خمسة من قواد الحجاج بن يوسف الثقفي، وهزم له عشرين جيشا.!
وكانت زوجته هذه خطيبة بارعة في الخطابة، كما كانت تحارب وتقاتل معه في ميدان القتال، غير آبهة بخطر، ودون ان تخشي منازله الفرسان.. بما فيهم تحديها للحجاج بن يوسف الثقفي نفسه علي غلظته ودمويته ووحشيته!
وقبل ان نتحدث عن قصة (غزالة) تلك لابد ان نعرف شيئا عن فكر الخوارج، والخوارج اسم يطلق كما يقول الدكتور محمد عبدالمنعم القيعي علي كل من خرج علي الامام الحق المتفق عليه، وهم المتمردوين علي طاعة الإمام دون ان يعتنقوا مذهبا معينا او يكون لهم رأي خاص بهم، لكن صار هذا الاسم عاما علي طائفة لها منطقها ورأيها ، وقد اطلقت عليهم اسماء عديدة!
المهم أن هذه الطائفة أحدثت في المجتمع الاسلامي فتنة عارمة لتكفيرهم كل من لم يكن معهم علي من يحاربونه ولو كان موقفه سلبيا أو محايدا.

* * *

ومع ذلك فقد امتاز هؤلاء المتطرفون بالجرأة والشجاعة النادرة ، حتي اننا نراهم وهم يتصدون لمن يحاربهم بعنف وشراسة..
وقد حاربهم الحجاج بن يوسف الثقفي في عهد عبدالملك بن مروان بلا هوادة..
وكان الحجاج بن يوسف شديد الوطأة علي من يحاربه.. ولم يكن يعمل لأي إنسان أي حساب، حتي أنه قسا علي (أنس بن مالك ابن النضر) خادم رسول الله صلي الله عليه وسلم،ولم يسلم منه الا بعد أن وبخه الخليفة عبدالملك بن مروان، الذي أمره أن يعتذر لخادم الرسول، وتعجب من جرأته أن بعنف أنس خادم رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي كان يطلعه علي سره، ويفشي له الاخبار التي تأتيه من ربه' كما جاء في كتابه الي الحجاج ثم عقب ذلك بأن أمره أن يمشي علي قدميه راجلا غير راكب.
وأطاع الحجاج أمر الخليفة، واعتذر له، وطلب منه أن يكتب إلي الخليفة يلتمس منه الرضا والصفح عنه.

* * *

الحجاج هذا بكل غلظته، وقفت أمامه (غزاله) في إحدي المعارك، بعد أن قتلت العديد من فرسانه، ثم طلبت منه المبارزة، فخاف منها الحجاج، وهرب من هذه المواجهة.. فيره عمران بن قحطان بتلك الأبيات اللاذعة التي تقطر تهكما وزراية؟
أسد علي، وفي الحروب نعامة
فتخاء تنفر من صفير الصافر
هلا برزت إلي غزالة في الوغي
بل كان قلبك في جناحي طائر!!
أما زوجها فهو رجل من جبابرة الخلق وعتاتهم، له امرأة علي غراره، قيل أنها كانت فقيهة أيضا وخطيبة، فهي معتزة بجبروت رجلها، حتي أنها قالت له يوما:
باشبيب..!.. لقد نذرت لله نذرا سألتك أن تعينني علي الوفاء به؟
وماذاك ياغزالة يرحمك الله؟
أن أصلي في مسجد الكوفة الجامع ركعتين، أقرأ في الأولي سورة البقرة، وفي الثانية سورة آل عمران.
وما أدراك ما الكوفة آنزاك.
انها حاضرة الجبار العنيد ابن يوسف الثقفي الذي قتل له شبيب القواد، وأفني له الاف الاجناد، وجعله مضغة في أفواه العباد، وان للحجاج في الكوفة لستين ألفا جمعهم لحرب شبيب وغزالة.
ولكنه الجبروت والعزة بالفتوة!
وناهيك بالبقرة وآل عمران: انهما أطول سور القرآن قاطبة، فآيات البقرة مائتان وست وثمانون آية، وآيات آل عمران مائتان.
وناهيك بصلاة تتلي فيها هاتان السورتان وسط عدو عدته ستون ألفا.. أنها ليست صلاة الواجف العجلان، بل هي فعلة المستأني أناة الاستهانة بعدوه الجرار.
ولكنه الجبروت والعزة بالفتوة

* * *

والعجيب ان شبيب حقق أمل زوجته (غزالة) فزحف بجيشه نحو الكوفة، وقتل في طريقه من قتل من رجال الحجاج، ودخل الكو فة نفسها وفيها الحجاج وجنده، وسار في شوارعها وبجواره غزالة حتي دخلت المسجد لتصلي فيه، ووقف هو وبعض جنوده عند البا بالحراستها، حت
أدت نذرها وعاد من حيث قدم !!
ويقال عنها انها كانت تهاجم المدن ومعها مجموعة من النساء، حتي قال فيها خزيمة بن فاتك الأسدي:
أقامت غزالة سوق الضرار
لأهل العراقين حولا قميطا
سمت للعراقين في جيشها
فلاقي العراقان منها أطيطا
(والاطيط) هو الصوت يخرج عند اشتداد الكرب، او هو حنين الابل الي معاطفها، والمعني:
أن أهل العراق لقوا منها الويل والحرب!!
والمحللون لشخصية هذه المرأة الجريئة التي لاتعبأ بالحروب، ولاتخشي الرجال، والتي كانت تقاتل وتقتل، ولاتخشي رؤية دماء الضحايا، ولاتعاف رؤية الأشلاء، ماكانت تفعل كل ذلك، إلا أنها كانت تري في زوجها شبيب القدوة والمثال.
فهو جريء لايعرف الخوف،
شديد لايعرف اللين،
يدافع عمعا يعتقد دفاعا دونه الموت.
وكانت هي تقلده في كل ذلك.
تراه لايهاب الموت فلم تهب نهاب الموت.!
وتراه متعطشا للدماء، فتاقت نفسها لرؤية الدماء.!
لم تحارب عن فكر..
ولم تحارب عن دين..
بل حاربت وهي تعتقد ان مايخالف رأيها أو يخالف رأي الخوارج مصيره الموت..
كانت تحارب عن ضيق أفق.
وتحارب عن تعصب ممقوت
او كما يقول الامام الغزالي في كتابة المنقذ من الضلال:
'إن للإسلام عدوا من الخارج، هو أقل خطرا كالمشركين والوثنيين.
وعدوا من الداخل هو أشد خطرا كمسلم جاهل لايفهم دينه، ويتعصب لجهله وضلاله.!

* * *

وتمر الأيام
ويغرق زوجها شبيب عندما نفر به جواده، وسقط في دجلة.. وانتهت حياته!
وإذا بغزالة وقد فقدت الرجل التي كانت تري فيه كل مثلها، قد انهارت قواها، ولم تعد لديها القدرة علي التحدي والقتال.. ماتت فيها هذه الروح، ووهن فيها العزم، ولم تعد هي هي التي تخوض المعارك ولايهمها يجور الدم.. حتي انها في أول مواجهة منيت بهزيمة ساحقة، وقتلت في هذه المعركة..
و.. أسدلت الايام ستار النسيان علي امرأة كانت في يوم من الايام تملأ الحياة خوفا ورعبا، لانها كانت تتمثل بزوجها الذي عاش حياته، وهو يري انه علي حق، وغيره علي الباطل، ولم يفكر او يعمل عقله مرة واحدة، حتي يثوب لرشده وتثوب معه الجماعة التي تعلقت به، وآمنت بفكره!

حمد شريف
09-18-2007, 07:13 PM
يقال ان الحجاج بن يوسف الثقفي ... مخمد فتن العراق وقاطع أعناق الفساق .. ذهب لأحد قصوره في الكوفه وكان معه الحرس وبعض الحاشيه . فوجد في طريقه فلاحا يسقي الماء , فنوى الحجاج ان يختبر ذكاء هذا الفلاح فان نجح نفذ بجلده .. وإن لم ينجح سيقطع عنقه في الحال . فقال له الحجاج انت ايها المزارع ... فانتبه له المزارع وترك كل مافي يديه .. فقال الحجاج موجها كلامه له : ما يكفيك ثلاثُ عن ثلاث ؟!!
فقال الفلاح : أوفي دين ... وأخذ دين ... وأحذفه في البحر .
فتركه الحجاج لذكائه وحسن كلامه .
فقال له قبل ان يتركه : إذا اتاك الخروف كثير الصوف فلا تدعه ... فقال المزارع : لن أدعه أيها الأمير .
فعند وصول الحجاج لقصره سأل ثلاثة من حاشيته عن الحديث الذي دار بينه وبين ذلك المزارع وهل فهموا شيئا .. فردوا كلهم بالنفي .. فغضب الحجاج وهزئهم .. وقال لهم متوعدا ان اتيتموني غدا ولم تعرفوا ما دار بيني وبينه لقتلتكم في ساعتكم .. فذهب الثلاثه مسرعين لبيت ذلك المزارع وهم يطلبون مساعدته .. فقال ليس عندي مانع .... بشرط .
أن اعلم كل واحدٍ لوحده ويعطيني ثلاثة دنانير ذهب .. فوافقوا كلهم .. وعلمهم .. بأنه يقصدكم انتم وقد شبهكم لغبائكم بالخروف كثير الصوف وها انتم اتيتموني ولن ادعكم حتى اعلمكم ...
أما قولي أخذ دين .. فهذا كدي لعيالي .. وأوفي دين .. فذلك دين والداي .. وأحذف بالبحر .. فتك زوجتي أم أولادي .

فقدموا للحجاج في الصباح وسألهم هل عرفتم مقصدي وسؤالي .. قالوا : بلى .. قال حسنا فتعلموا وتدبروا وأفهموا ولا تكونوا كالخرفان .

حمد شريف
09-18-2007, 07:24 PM
حج الحجاج فنزل بين مكة والمدينة وطلب الغداء . وقال لرسوله : اذهب وتحر من يأكل معي . فولى الرسول وجهه شطر الجبل , فإذا هو براع نائم , فلكزه بيده وقال : ائت الأمير .
فلما مثل بين يدي الحجاج قال له : اغسل يديك وتغد معي . فقال الأعرابي : دعاني من هو خير منك فأجبته .
قال : من هو ؟ فقال : دعاني الرؤوف الأعلى الى الصيام فصمت . قال: أفطر وصم غدا . فقال : إن ضمنت لي البقاء الى غد . قال : ليس ذلك إلي. فقال : كيف تسألني عاجلا بآجل لاتقدر عليه ؟ قال إنه طعام طيب . فقال : لم تطيبه أنت ولكن طيبته العافية .

حمد شريف
09-18-2007, 07:26 PM
كان سعيد بن جبير إمام الدنيا في عهد الحجاج، وكان الإمام أحمد إذا ذكره بكى وقال: والله لقد قتل سعيد بن جبير، وما أحد على الدنيا من المسلمين، إلا وهو بحاجة إلى علمه !!
قتله الحجاج، قتل وليّ الله ، الصوّام القوّام ، محدث الإسلام وفقيه الأمة ، وافتحوا كتب التفسير والحديث والفقه ، فسوف تجدون سعيد بن جبير في كل صفحة من صفحاتها ..
كانت جريمة سعيد بن جبير، أنه عارض الحجاج، قال له أخطأت، ظلمت، أسأت، تجاوزت، فما كان من الحجاج إلا أن قرر قتله؛ ليريح نفسه من الصوت الآخر، حتى لا يسمع من يعارض أو ينصح .. !!
خطب الحجاج بن يوسف فى الناس و صلى بهم الجمعة ثم مشى بجانب سجنه فبكى السجناء، و رفعوا أصواتهم بالبكاء، عله أن يسمعهم فيرحمهم، فسمعهم ثم قال لهم : (اخسئوا فيها ولا تكلمون) !
أمر الحجاج حراسه بإحضار ذلك الإمام، فذهبوا إلى بيت سعيد في يوم، لا أعاد الله صباحه على المسلمين، في يوم فجع منه الرجال والنساء والأطفال ..
وصل الجنود إلى بيت سعيد، فطرقوا بابه بقوة، فسمع سعيد ذلك الطرق المخيف، ففتح الباب، فلما رأى وجوههم قال: حسبنا الله ونعم الوكيل ، ماذا تريدون ؟

قالوا : الحجاج يريدك الآن
قال: انتظروا قليلاً، فذهب، واغتسل، وتطيب، وتحنط، ولبس أكفانه وقال: اللهم يا ذا الركن الذي لا يضام، والعزة التي
لا ترام، اكفني شرّه
فأخذه الحرس، وفي الطريق كان يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، خسر المبطلون
ودخل سعيد على الحجاج، وقد جلس مغضباً، يكاد الشرّ يخرج من عينيه
قال سعيد: السلام على من اتبع الهدى – وهي تحية موسى لفرعون
قال الحجاج: ما اسمك؟
قال سعيد: اسمي سعيد بن جبير
قال الحجاج: بل أنت شقي بن كسير
قال سعيد: أمي أعلم إذ سمتني
قال الحجاج: شقيت أنت وشقيت أمك
قال سعيد: الغيب يعلمه الله
قال الحجاج: ما رأيك في محمد صلى الله عليه وسلم؟
قال سعيد: نبي الهدى، وإمام الرحمة
قال الحجاج: ما رأيك في علي؟
قال سعيد: ذهب إلى الله، إمام هدى.
قال الحجاج: ما رأيك فيّ؟
قال سعيد: ظالم، تلقى الله بدماء المسلمين
قال الحجاج: علي بالذهب والفضة، فأتوا بكيسين من الذهب والفضة، وأفرغوهما بين يدي سعيد بن جبير
قال سعيد: ما هذا يا حجاج؟ إن كنت جمعته، لتتقي به من غضب الله ، فنعمّا صنعت، وإن كنت جمعته من أموال الفقراء كبراً وعتوّاً، فوالذي نفسي بيده، الفزعة في يوم العرض الأكبر تذهل كل مرضعة عما أرضعت !
قال الحجاج : عليّ بالعود والجارية
فطرقت الجارية على العود وأخذت تغني، فسالت دموع سعيد على لحيته وانتحب
قال الحجاج: مالك، أطربت؟
قال سعيد: لا، ولكني رأيت هذه الجارية سخّرت في غير ما خلقت له، وعودٌ قطع وجعل في المعصية
قال الحجاج: لماذا لا تضحك كما نضحك؟
قال سعيد: كلما تذكرت يوم يبعثر ما في القبور، ويحصّل ما في الصدور ذهب الضحك
قال الحجاج: لماذا نضحك نحن إذن؟
قال سعيد: اختلفت القلوب وما استوت
قال الحجاج: لأبدلنك من الدينار ناراً تلظى
قال سعيد: لو كان ذلك إليك لعبدتك من دون الله
قال: الحجاج: لأقتلنك قتلة ما قتلها أحدٌ من الناس، فاختر لنفسك
قال سعيد: بل اختر لنفسك أنت أي قتلة تشاءها، فوالله لا تقتلني قتلة، إلا قتلك الله بمثلها يوم القيامة
قال الحجاج: اقتلوه.
قال سعيد: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين
قال الحجاج: وجّهوه إلى غير القبلة
قال سعيد: فأينما تولوا فثمّ وجه الله - البقرة:115
قال الحجاج: اطرحوا أرضاً
قال سعيد وهو يتبسم: منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى - طه:55
قال الحجاج: أتضحك؟
قال سعيد: أضحك من حلم الله عليك، وجرأتك على الله
قال الحجاج: اذبحوه
قال سعيد: اللهم لا تسلط هذا المجرم على أحد بعدي !
وقتل سعيد بن جبير، واستجاب الله دعاءه، فثارة ثائرة بثرة في جسم الحجاج، فأخذ يخور كما يخور الثور الهائج ، شهراً كاملاً، لا يذوق طعاماً ولا شراباً، ولا يهنأ بنوم، وكان يقول: والله ما نمت ليلة إلا ورأيت كأني أسبح في أنهار من الدم، وأخذ يقول : مالي وسعيد ، مالي وسعيد ، إلى أن مات ....!

و يقول هذا الظالم عن نفسه قبل ان يموت ( الحجاج ) : رأيت فى المنام كأن القيامة قامت، و كأن الله برز على عرشه
للحساب فقتلنى بكل مسلم قتلته مره ، إلا سعيد بن جبير قتلنى به على الصراط سبعين مره ...!!


من هو سعيد بن جبير ؟

كان من أشهر تلاميذ ابن عباس رضي الله عنهما، وأكثرهم رواية عنه؛ طلب العلم في سن مبكرة، واجتمع له ما لم يجتمع لغيره من التابعين ، فقد لقي عدداً كبيراً من الصحابة، وتلقى العلم عنهم، كــ ابن مسعود ، و ابن عمر ، و عائشة ، رضي الله عنهم .
وكان ملازماً لـ ابن عباس رضي الله عنهما - حَبْر الأمة وترجمان القرآن - وتلقى عنه القراءات القرآنية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ بها ..
إضافة إلى أنه جمع علم أصحابه من التابعين، كما روى ذلك مترجمو سيرته، فكان - رحمه الله - أعلم التابعين بالتفسير، إذ لازم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ؛ ولذا وجدنا ابن عباس يثق بعلمه، ويحيل إليه من يستفتيه، ويقول لأهل الكوفة إذا ما أتوه ليسألوه عن شيء: أليس فيكم ابن أم الدهماء ؟ يعني سعيد بن جبير - وكان حبشي الأصل - .
وعلى الرغم من مكانته العلمية التي كان يحظى بها، وعلى الرغم كذلك من معرفته الواسعة بتفسير كتاب الله، إلا أنه - رحمه الله - كان يتورع عن القول في التفسير برأيه - كما هو شأن السلف من الصحابة رضوان الله عليهم - ومما يروى عنه في هذا الشأن: أن رجلاً سأله أن يكتب له تفسيرًا للقرآن، فغضب، وقال له: لأن يسقط شِقِّي، أحب إليَّ من أن أفعل ذلك .
وقد وَثَّقَ علماء الجرح والتعديل سعيداً ، وروى عنه أصحاب الكتب الستة، وغيرهم من أصحاب الحديث .
كانت له - رحمه الله - مواقف مشهورة ومشهودة مع الحجاج، الذي قتله صبراً سنة 95هـ، وقال قائلهم عند موته : لقد مات سعيد بن جبير ، وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه .
رحم الله أولئك الأعلام الذين نشروا شعاع العلم في الأرض، ووفقنا الله لتقديرهم حق قدرهم، والسير على نهجهم الرشيد آمين ، والحمد لله رب العالمين ..

يوسف الوسيدي
09-18-2007, 08:45 PM
لله لايهنيك ياحمد على الموضوع الجميل

والله لايحرمنا من جديدك

تقبل مروري

أبو عرب
09-19-2007, 02:15 AM
الله يعطيك العافية على هذا المجهود

وسلمت يداك

حمد شريف
10-02-2007, 03:05 AM
الأخوان ( سعود الحربي - أبو عرب ) لقد أفرحني مروركم وتشجيعكم لي

بااااااااارك الله فيكم وجزاااااااااااااكم الله خير

بدر خالد الحربي
10-02-2007, 02:45 PM
يعطيك اللله عافية
http://www.mr-adobe.com/tsamem/eslami1.gif

بدر خالد الحربي
10-02-2007, 02:47 PM
الله يعطيك عافية

http://www.mr-adobe.com/tsamem/eslami1.gif

علي الجميلي
10-02-2007, 04:48 PM
اللـــــــــــة يعطيك العافية على الموضوع
وجهدك المتواصل..


وتقبل تحياتي,,

حمد شريف
10-03-2007, 04:59 AM
البياص وعلي الجميلي

بااااااااااااااااااااااااااااااارك الله فيكم وفي مروركم

وجزاااااااااااااااااااااااااكم الله خير

محمد مشعل المنقدير
04-20-2008, 06:27 PM
الله يعطيك الف عافية