مبارك جزا الحربي
04-18-2010, 01:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
[ قبل أن نفقد الهوية .... ]
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فهوية الشيء حقيقته المشتملة على معالمه الباطنة والظاهرة التي تميزه عن غيره . هذا بالنسبة للأفراد ، وأما هوية الأمم : فهي القدر الثابت ، والسمات المشتركة بين جماعاتها مما هو مأخوذ من أصولها ومعتقداتها .
فهناك أفراد وجماعات تتبع مجتمعات إسلامية ، ونصرانية ، ويهودية ، وملحدة
....... بل هناك ما هم أعم وأعمق من ذلك وهو ما يتعلق بالأمم نفسها وما تتبعه .
وإذا توافقت هوية الفرد مع مجتمعه كان الاستقرار ، وإذا تصادمت الهويات كان الاغتراب .
ومن هنا يمكن فهم حديث النبي : " بدأ الإسلام غريباً ، وسيعود غريباً ، فطوبى للغرباء " .
ولهذا حرص الإسلام على بناء وتعزيز الهوية الإسلامية ،
والانتماء إليها وموالاة أهلها ، ومعاداة من خرج عنها .
فالهوية الإسلامية هي أن تلتزم بما أمر الله به ورسوله ، فتتمثل عقيدته وأحكامه وسلوكه .
والهوية المطلقة : هي غير مقيدة بدين ، بل يفعل المرء ما يشاء ، دون قيد .
وكم كان الانتماء لهذا الدين عزيزاً عند المتقدمين " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ،" أفغير دين الله يبغون " .
وكما قال عمر : " نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، فإن ابتغينا العزة بغيره أضلنا الله " وهو سر رفعتهم وعزتهم ، وقد ميزهم دينهم عن غيرهم ، وأعلى شأنهم ، وأخلد ذكرهم ، ورفع مكانهم ، فكانوا للأمم قادة ، وللدول سادة .
وكلما كان التدين قرين العبد كلما برزت هويته ، وصدق انتماؤه ،واتضح فكره ، وعرف طريقه . ولذا كان القرآن صريحاً في رسم هوية المسلم حينما أخبر الله بقوله : " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " .
وكلما بعدنا عن العصور المفضلة كلما ضعفت الهوية ، كما هو الحال في عصرنا الحاضر الذي ضربت فيه المادية الغربية أطنابها لتنتزع جذوة هويتنا وانتمائنا . فمن حملات التقريب بين الأديان والتغريب عن الإسلام ، إلى التشكيك بأصوله وفروعه وإشغال أهله عن بشتى أصناف الملهيات والمغريات ، وتزيين الانسلاخ عن أحكامه والاندماج بثقافة الغرب بحجة ما يسمى بعصر العولمة ، إلى أن تفقد الهوية الإسلامية شيئاً وشيئاً في نفوس أهلها .
ومن المؤسف أن الهوية الإسلامية عند كثير من شباب المسلمين أزمة
تجتمع فيها تجاذبات فكرية وثقافية ودينية تتضاعف يوماً بعد يوم .
ولعل أسباب ضعف الانتماء يعود إلى : -
1- الجهل بأحكام الدين ، وحقيقة التمايز .
2- الانهزامية الروحية في النفوس بسبب ضعف الارتباط بمصادر التلقي والتكوين .
3- الانبهار بما وصل إليه الآخرون .
4- التشتت والتشرذم بين أبناء الأمة الواحدة .
وأدت هذه الأسباب إلى تقليدهم ، وتحقير هويتنا ، والانفتاح الإباحي والسلوكي ، وكل ما سبق تولى كبره الغزو الثقافي الإعلامي الذي اخترق حاجزي الزمان والمكان ليبث سمومه عبر قنوات الفضاء ، وفضاء الإنترنت في خطاب عقلي وعملي . ولما كانت هذه الأمة تمرض ولا تموت ، وتجرح ولا تذبح ، فإن هذا الدين محفوظ ، وهويته لن تذهب .
فالواجب المحافظة على هويتنا الإسلامية عقيدة وشريعة ومنهجاً ، والافتخار بها ، والتنادي إليها ، والتمسك بها بالنواجذ ، كي يرفعنا وينفعنا الله سبحانه في الدارين ..
.
[ قبل أن نفقد الهوية .... ]
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فهوية الشيء حقيقته المشتملة على معالمه الباطنة والظاهرة التي تميزه عن غيره . هذا بالنسبة للأفراد ، وأما هوية الأمم : فهي القدر الثابت ، والسمات المشتركة بين جماعاتها مما هو مأخوذ من أصولها ومعتقداتها .
فهناك أفراد وجماعات تتبع مجتمعات إسلامية ، ونصرانية ، ويهودية ، وملحدة
....... بل هناك ما هم أعم وأعمق من ذلك وهو ما يتعلق بالأمم نفسها وما تتبعه .
وإذا توافقت هوية الفرد مع مجتمعه كان الاستقرار ، وإذا تصادمت الهويات كان الاغتراب .
ومن هنا يمكن فهم حديث النبي : " بدأ الإسلام غريباً ، وسيعود غريباً ، فطوبى للغرباء " .
ولهذا حرص الإسلام على بناء وتعزيز الهوية الإسلامية ،
والانتماء إليها وموالاة أهلها ، ومعاداة من خرج عنها .
فالهوية الإسلامية هي أن تلتزم بما أمر الله به ورسوله ، فتتمثل عقيدته وأحكامه وسلوكه .
والهوية المطلقة : هي غير مقيدة بدين ، بل يفعل المرء ما يشاء ، دون قيد .
وكم كان الانتماء لهذا الدين عزيزاً عند المتقدمين " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ،" أفغير دين الله يبغون " .
وكما قال عمر : " نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، فإن ابتغينا العزة بغيره أضلنا الله " وهو سر رفعتهم وعزتهم ، وقد ميزهم دينهم عن غيرهم ، وأعلى شأنهم ، وأخلد ذكرهم ، ورفع مكانهم ، فكانوا للأمم قادة ، وللدول سادة .
وكلما كان التدين قرين العبد كلما برزت هويته ، وصدق انتماؤه ،واتضح فكره ، وعرف طريقه . ولذا كان القرآن صريحاً في رسم هوية المسلم حينما أخبر الله بقوله : " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " .
وكلما بعدنا عن العصور المفضلة كلما ضعفت الهوية ، كما هو الحال في عصرنا الحاضر الذي ضربت فيه المادية الغربية أطنابها لتنتزع جذوة هويتنا وانتمائنا . فمن حملات التقريب بين الأديان والتغريب عن الإسلام ، إلى التشكيك بأصوله وفروعه وإشغال أهله عن بشتى أصناف الملهيات والمغريات ، وتزيين الانسلاخ عن أحكامه والاندماج بثقافة الغرب بحجة ما يسمى بعصر العولمة ، إلى أن تفقد الهوية الإسلامية شيئاً وشيئاً في نفوس أهلها .
ومن المؤسف أن الهوية الإسلامية عند كثير من شباب المسلمين أزمة
تجتمع فيها تجاذبات فكرية وثقافية ودينية تتضاعف يوماً بعد يوم .
ولعل أسباب ضعف الانتماء يعود إلى : -
1- الجهل بأحكام الدين ، وحقيقة التمايز .
2- الانهزامية الروحية في النفوس بسبب ضعف الارتباط بمصادر التلقي والتكوين .
3- الانبهار بما وصل إليه الآخرون .
4- التشتت والتشرذم بين أبناء الأمة الواحدة .
وأدت هذه الأسباب إلى تقليدهم ، وتحقير هويتنا ، والانفتاح الإباحي والسلوكي ، وكل ما سبق تولى كبره الغزو الثقافي الإعلامي الذي اخترق حاجزي الزمان والمكان ليبث سمومه عبر قنوات الفضاء ، وفضاء الإنترنت في خطاب عقلي وعملي . ولما كانت هذه الأمة تمرض ولا تموت ، وتجرح ولا تذبح ، فإن هذا الدين محفوظ ، وهويته لن تذهب .
فالواجب المحافظة على هويتنا الإسلامية عقيدة وشريعة ومنهجاً ، والافتخار بها ، والتنادي إليها ، والتمسك بها بالنواجذ ، كي يرفعنا وينفعنا الله سبحانه في الدارين ..
.