زواج النهاريات والليليات وعلاقته بزواج المسيار
دراسة فقهية مقارنة
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمـــة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد أكمل الله هذا الدين، وأتم النعمة بمبعث نبينا محمد eالذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وكان مما أوضحه ما يتعلق بأحكام الأسرة من خطبة، ونكاح، وطلاق، وخلع، وحضانة، ونفقة، وغير ذلك مما هو مبسوط في كتب أهل العلم.
فالزوجان (آدم وحواء) هما أساس الجنس البشري، ولا يمكن أن يتكاثر هذا الجنس إلا بحفظ هذا العقد الذي سماه الله في كتابه ميثاقاً غليظاً، حيث أحاطه بالزوجين والشاهدين والولي توثقة وحفظاً، وسيجه باستحلال النساء بكلمة الله تعظيماً ومهابة، وزينه بالصداق والإعلان والأولاد فرحاً وزينة، وكمله بالحقوق المتبادلة بين الزوجين عشرة ومحبة ووفاء، فالحمد لله على نعمه وفضله، وصدق الله إذ يقول: " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ "()، وما أكرمه حيث قال: " وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ "().
ولما كان الزوجان يبتغيان في زواجهما كمال السنة، وتكثير النسل، والسكن والطمأنينة، فإن لكل واحد منهما ما يبتغيه من زواجه وعلاقته بالآخر، فيشترط أحدهما على صاحبه ما يشاء مما أباحه الله من الشروط التي تحقق مصلحته،وتحفظ عشرته؛ فالمسلمون على شروطهم، والأصل في الشروط الصحة واللزوم، ومقاطع الحقوق عند الشروط،وكما جاء في القرآن الكريم: " قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ"()، وكما جاء في الحديث:«إن أحق الشروط بالوفاء ما استحللتم به الفروج»().
ومن هذا المنطلق شاع نوع من الأنكحة قديماً يسمى «بنكاح النهاريات والليليات» يشترط فيه الزوج أن لا يأتي زوجته إلا ليلاً أو نهاراً بسبب ما يمنعه من الالتزام بالمعاشرة أو البيتوتة المعتادة بين الأزواج، وقد بوب سعيد بن منصور في سننه باباً في هذا الزواج، وكذلك فعل ابن أبي شيبة في مصنفه، وتناوله غيرهم من المحدثين والفقهاء بشيء من التأصيل والتفصيل، وهو على كل زواج شرعي استجمع الشرائط والأركان المعروفة، وجَدَّ فيه شرط النهار أو الليل الذي هو موضع قبول ورفض من السلف الصالح بدءاً من التابعين إلى وقتنا المعاصر.
وقريب من هذا النكاح نوع آخر برز في السنوات الأخيرة،وقد أطلق عليه " زواج المسيار"؛ حيث يشترط الزوج فيه عدم الالتزام بالبيتوتة والقسمة، كما تتنازل أحياناً عن النفقة والسكن إضافة إلى القسم، فلربما جاءها يوم كل أسبوع أو كل شهر، أو ما قارب ذلك.
وحسب ما اطلعت عليه من الكتب القديمة والمعاصرة في هذا الموضوع لم أعثر على من أفرد هذا النوع من النكاح بشيء من التفصيل، وكل ما ورد هو ذكره على سبيل الإشارة فقط في ثنايا الكتب التي تناولت زواج المسيار، ويكثر إلحاق زواج المسيار به وهو خلط لا يصح من حيث العموم.
فهل يصح زواج النهاريات والليليات؟ وما الفرق بينه وبين زواج المسيار ؟ وهل مجرد الاختلاف اختلاف مسميات ؟ أم أن زواج النهاريات تطور مع تطور الأزمان فأصبح زواجاً بمسمى آخر ؟ هذا ما سأحاول جاهداً جمعه في هذه الوريقات سائلاً الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح،إنه خير مسئول..
خطة البحث:
وقد انتظم هذا البحث في مطلب تمهيدي،ومبحثين:
المطلب التمهيدي: زواج النهاريات والليليات،تعريفه، ونشأته، وأنواعه، وأسبابه.
-
الفرع الأول: تعريف النهاريات والليليات لغة واصطلاحاً.
-
الفرع الثاني: نشأته.
-
الفرع الثالث: أنواعه.
-
الفرع الرابع: أسبابه ودوافعه.
المبحث الأول: أحكام زواج النهاريات والليليات الفقهية.
المطلب الأول: محل شرط زواج النهاريات من شروط عقد الزواج.
المطلب الثاني: حق الزوجة في المبيت.
-
الفرع الأول: حق الزوجة في المبيت عند عدم التعدد.
-
الفرع الثاني: حق الزوجة في المبيت عند التعدد.
المطلب الثالث: عماد القسم بين الزوجات الليل أم النهار.
المطلب الرابع: كيفية القسم بين الزوجات.
المطلب الخامس: حكم اشتراط الزوج إسقاط حق المبيت ليلاً عند زوجته دون النهار.
المبحث الثاني: علاقة زواج النهاريات والليليات بزواج المسيار.
المطلب الأول: التعريف بزواج المسيار لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: نشأته وظهوره.
المطلب الثالث: أسبابه ودوافعه.
المطلب الرابع: حكمه
المطلب الخامس: مقارنة بين أوجه الاتفاق والافتراق بين الزواجين (النهاريات والليليات والمسيار).
المطلب السادس: الموازنة بين الموافقات والمفارقات بين الزواجين.
الخاتمة: وفيها أهم النتائج التي تم التوصل إليها من خلال هذا البحث.
مطلب تمهيدي: في زواج النهاريات والليليات
تعريفه، ونشأته، وأنواعه، وأسبابه
الفرع الأول: تعريف النهاريات والليليات لغة واصطلاحاً.
تعريف النهاريات والليليات لغة:
هما مأخوذتان من النهار والليل وهما معروفان()،فالنهاريات: جمع نهاريَّة، والنهاريَّة منسوبة إلى النهار،فالنهار: ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
وقيل: من طلوع الشمس إلى غروبها، وقال بعضهم: النهار:انتشار ضوء البصر، واجتماعه، والجمع أنهر ونُهُر،عن ابن الأعرابي،ونُهُر عن غيره. وهو ضد الليل()، والنهار اسم لكل يوم، فلا يقال: نهار ونهاران، ولا ليل وليلان، إنما واحد النهار يوم، وتثنيته يومان، وضد اليوم ليلة()، والنَهِر: صاحب النهار، ليس بصاحب ليل().
والليل: عقيب النهار، ومبدؤه من غروب الشمس، وهو ضد النهار، فالليل ظلام، والنهار ضياء().
والليل: اسم لكل ليلة، فلا يقال: ليل وليلان، فيقال: ليلة وليال، والجمع الليالي، وتصغيره لييلة()، ورجل ليلي: يحب سير الليل().
تعريف النهاريات والليليات اصطلاحاً:
تطرق بعض الفقهاء لهذا النوع من النكاح وكانوا يسمونه غالباً بالنهاريات والليليات، وأحياناً بالنهاريات فقط لكونه الغالب على هذا النوع من النكاح، بسبب اشتغال بعض الناس بأعمال الليل، ويخشون وقوع الخلاف مع الزوجات أو أوليائهن فيشترط هذا الشرط. ولهذا نجد تعريف النهاري عند الفقهاء أكثر من الليلي لهذا الاعتبار، أو لوضوح معنى الليلي عند تعريف النهاري، فبضدها تتميز الأشياء.
وإليك أبرز هذه التعريفات:
-
تعريف الكمال ابن الهمام: " النهاريات: وهو أن يتزوجها على أن يكون عندها نهاراً دون الليل "()،ومثله تعريف علي القاري.()
-
تعريف الزيلعي: " النهاريات وهو أن يقعد معها نهاراً دون الليل "()، ومثله تعريف ابن نجيم.()
جـ- تعريف القرافي: " هي التي تتزوج على أن لا يأتيها إلا نهاراً ".()
د- تعريف العبدري: " وهي التي تتزوج على أن لا تأتيه أو يأتيها إلا نهاراً، أو لا تأتيه إلاليلاً "()
فهذه التعاريف متقاربة ومعناها واحد، وهو أن هذا النكاح مشروط بإسقاط المرأة حقها بالليل أو النهار.
الفرع الثاني: نشأته
لا يعلم تاريخ محدد لنشأة هذا النوع من النكاح، ولكنه عرف منذ القرون الأولى في الإسلام؛ حيث بوب الإمام سعيد بن منصور الخراساني المتوفى سنة (223هـ) أو (227هـ) باباً في سننه أسماه باب: " تزويج النهاريات"، وسرد تحته عدة آثار عن السلف -كالحسن، وابن سيرين، والحكم، وحماد،وعطاء- تحكي خلافهم في جوازه.()
وهؤلاء السلف من التابعين أو من كبار التابعين، وقد أدركوا جمعاً من الصحابة؛ مما يدل على أن هذا النكاح نشأ مع نشأة الإسلام في قرونه الثلاثة المفضلة، أو قبل ذلك. والله أعلم.
وقد بوب الإمام أبو بكر بن أبي شيبة المتوفى سنة (235هـ) باباً في كتابه الشهير الموسوم(بالكتاب المصنف)، وقد عنون له: (في تزويج النهاريات) وساق تحته عدة آثار عن السلف،ثم بوب باباً آخر أسماه في الرجل يتزوج المرأة ويشترط عليها ما قسمت لك في ليل أونهار)().
وكذا سئل عن الإمام أحمد المتوفي (241هـ) كما في مسائل ابن هانئ().
وكذا فعل الإمام محمد بن خلف بن حيان المتوفى سنة (306هـ) في كتابه (أخبار القضاة)؛ حيث عقد باباً أسماه زواج النهاريات) وذكر أثراً في ذلك عن ابن شبرمة.()
وهو نكاح استجمع الشرائط والأركان من إيجاب وقبول وولي وشهود ومهر وإعلان وإذن، وغير ذلك مما يستوجبه عقد النكاح، والجديد فيه اشتراط الزوج أن لا يأتي امرأته إلا نهاراً، أو ليلاً، لأسباب معينة تتعلق بكل رجل على حدة،فالخاطب لا يستطيع الإقدام على النكاح إلا بالإفصاح عن هذا الشرط واعتباره خشية رفض الطرف الآخر لهذا العيش، فيقدم على هذا الشرط، فإن وافق الطرف الآخر،وإلا فإنه سيترك هذه الخطبة.
وقد تطرق فقهاء المذاهب الفقهية الأربعة المتبوعة لهذا النكاح، وعرَّفوه، وبينوا أقسامه، وأحكامه، وغالباً ما يتطرق الفقهاء لهذا النوع من النكاح عند الحديث عن الشروط في النكاح، وهل يجوز للزوج أن يشترط عدم المبيت عند المرأة أو لا ؟
ويعتبر فقهاء الحنفية() أكثر من تطرق لهذا النوع من النكاح من حيث التأصيل والتفصيل.
وأورده كذلك بقية الفقهاء من المالكية()، والشافعية()، والحنابلة()، وأسموه بهذا الاسم" النهاريات "، أو " النهاري "، أو " الليليات "، وأحياناً لا يذكرونه بهذه الأسماء، وإنما يكتفون بذكر الشرط المقيد لهذا النكاح ؛ كأن يتزوجها على أن لا يأتيها إلا نهاراً، أو ما شابه ذلك من العبارات التي تدل عليه.
وسيأتي في ثنايا البحث – بإذن الله – شيء مما ذكره الفقهاء في ذلك.
الفرع الثالث: أنواعه
لهذا الزواج صورتان شهيرتان:
الأولى: هي صورة مستوفية للأركان والشروط الشرعية المقررة في كتب الفقه من حيث: الإيجاب والقبول، والولي،والشاهدان، والصداق، والإعلان، وهي منتفية الموانع، فهو زواج الإسلام المعروف، لكنه شُرط فيه شرط لا يشترط في الأنكحة المعروفة المبنية على دوام العشرة في الليل والنهار إلا ما يطرأ على غالب الناس من ظرف عمل أو سفر أو مرض، أو غير ذلك مما هو معتاد عليه الناس.
فالجديد هنا أن الزوج يشترط على الزوجة وأوليائها عند العقد أنه لن يأتي زوجته إلا في النهار فقط،لمانع يمنعه من الإتيان إليها في فترة الليل، كأن تكون عنده امرأة أخرى، أو أنه يعمل حارساً في الليل، أو أن عمله في مكان بعيد عن أهله في فترة النهار، فيحتاج إلى زوجة ودار يأوي إليهما في فترة النهار حتى ينتهي عمله فيرجع إلى زوجته الأولى في فترة الليل.
الثانية: هي صورة مستوفية للأركان والشروط الشرعية المرعية – كالصورة الأولى، ولكن الشرط مغاير للأولى،فالأولى العلاقة محصورة في فترة النهار، وهذه محصورة في فترة الليل، لاعتبارات متفرقة.
والصورة الأولى هي السائدة قديماً وحديثاً، ولهذا بوب سعيد بن منصور باباً في ذلك وقال: " باب تزويج النهاريات "، وكذا فعل ابن أبي شيبة في مصنفه، مما يدل على أن صورة النهار هي الغالبة، وهي الغريبة في موضوع النكاح؛ حيث إن السكن والاستقرار يكون في الليل، ويكون العمل والانتشار في النهار.
الفرع الرابع: أسبابه ودوافعه
صرح بعض العلماء ببيان بعض الأسباب والدوافع التي أدت إلى وجود زواج النهاريات والليليات، وأعرض أكثر العلماء عن الأسباب الأخرى، وفي نظري أن أولئك العلماء تحدثوا عن بعض الأسباب التي كانت في أزمانهم، ثم تطورت هذا الأسباب وتنوعت نتيجة تغير الأزمان، وتباين الأماكن، وتغير الظروف، ومن هذه الأسباب والدوافع ما يلي:
الدافع الأول: طبيعة العمل (الوظيفة)
ومثال ذلك: الحارس الذي يحرس الأسواق وغيرها في فترات الليل خشية سطو اللصوص عليها، أو على بعض الدور، والدوائر الحكومية المهمة وغير ذلك، فهؤلاء الحراس معاشهم في الليل، فيتزوجون على هذا الشرط، فيكون قسمهم بالنهار.()
فيكون نهارهم كالليل، وليلهم كالنهار، والنهار تبع لليل في القسم كما قالت عائشة رضي الله عنها: " توفي رسول الله rفي بيتي، وفي يومي "() وموته كان في النهار، ويتبع اليوم الليلة الماضية، بدليل أن أول الشهر الليل، وإن أردت أنتجعل النهار تبعاً لليلة الذي يتعقبه جاز، لعدم التفاوت.()
ويقاس على الحارس كل من كان معاشه بالليل قديماً وحديثاً؛ إذ العبرة هي عدم القدرة على المبيت، فيحصل ذلك في جميع ما يماثل مهنة الحارس كرجل الأمن، وموظفي الدوريات(النوبات) الليلية الدائمة، وسائقي الشاحنات والباصات التي تكون في فترات الليل، والأطباء والممرضين الملازمين فترات الليل.
الدافع الثاني: بعد المنزل عن مكان العمل.
وهو دافع قديم أيضاً، فقد كان بعض الناس يعملون في أسواق بعيدة عن منازلهم، فيذهبون من الصباح الباكر إلى أسواقهم على الدواب إلى مسافات بعيدة وربما يحملون معهم شيء من السلع، ويحتاجون فترات النهار إلى مسكن ومأوى يأوون إليه، وطعام يسد رمقهم، فيلجأون إلى هذا النكاح.
وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل عن الرجل يكون في السوق وبينه وبين منزله بعد، فلا يستطيع أن يرجع فيقيل عندهم،فيتزوج عند سوقه امرأة يأتيها بالنهار، وإذا رجع إلى منزله بالليل له امرأة وكان هذا شأن أهل البصرة، قال: أيش هذا ؟ وعجب منه، وقال: هذا شنيع جدًّا().
وهذا الدافع وإن كان قديماً مع ضعف الإمكانيات التجارية،ووسائل المواصلات، إلا أنه أصبح سبباً رئيساً لتطور هذا النوع من الأنكحة في زماننا المعاصر عند رجال الأعمال الذين يتنقلون من مدينة لأخرى، ومن بلد لآخر. وقد برز في السنوات القليلة الماضية زواج المسيار؛ حيث يرغب بعض رجال الأعمال أثناء فترة سفرهم وتنقلهم إلى مكان تجارتهم الاستقرار في منزل يجدون فيه الأنس والراحة واللقمة الهانئة بدلاً من التنقل من فندق لآخر، ومن مطعم لغيره.
الدافع الثالث: وجود زوجة أخرى
وهو من الدوافع القديمة، حيث يرغب بعض الناس بتزوج امرأة أخرى على أن لا يأتيها إلا نهاراً، ويعود إلى امرأته الأولى وأولاده وربما والديه، فيمكث معهم فترات الليل.
وقد يصحب هذه الحالة شيء من الإسرار وعدم إعلان هذا الزواج، وقد لا يصحبه.
ولهذا لما سئل الإمام أحمد – رحمه الله – عن زواج النهاريات والليليات قال: " ليس من نكاح أهل الإسلام"()،وتركه لما فيه من الإسرار كما سيأتي.
يتبع ....
مبارك جزا الحربي
05-03-2011, 01:29 AM
المبحث الأول
أحكام زواج النهاريات والليليات الفقهية
المطلب الأول: محل شرط زواج النهاريات والليليات من شروط عقد الزواج
ذكرنا سابقاً أن الجديد والمشكل في هذا العقد هو الشرط الزائد عليه، وهو اجتماع الزوجين إما نهاراً فقط، وإما ليلاً فقط، فهل يصح هذا الشرط ؟ أو أنه فاسد مفسد للعقد أو لا ؟
في البداية لابد من بيان أقسام الشروط في النكاح عند الفقهاء.
فالحنفية يقسمونها إلى قسمين:
الأول: أن تكون شروطاً يقتضيها العقد، فهي صحيحة لازمة، كاشتراط خلوها من الموانع الشرعية.
الثاني: الشروط التي لا يقتضيها العقد، كقوله: تزوجتك على أن يكون أمرك بيدك، فمثل هذا الشرط يعتبر لاغياً،ويصح العقد.()
وعند المالكية تنقسم الشروط في النكاح إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما يقتضيه العقد وإن لم يذكر ؛ كاشتراط المرأة المبيت عندها، فهو شرط صحيح يلزم الوفاء به.
الثاني: ما يكون مناقضاً لمقتضى العقد ؛ كاشتراط الزوج أن لا يقسم لها في المبيت مع غيرها.
فحكمه يمنع اشتراطه ويفسخ العقد قبل الدخول، ويثبت بعده، ويلغى الشرط.
الثالث: وهو مالا يناقض العقد، ولا يتعلق به، كما لو اشترطت أن لا يخرجها من مكانكذا.()
وعند الشافعية تنقسم الشروط في النكاح إلى قسمين:
الأول: الشروط الصحيحة: وهي التي وافقت مقتضى النكاح كشرط القسم بين الزوجات.
الثاني:الشروط الفاسدة: وهي نوعان:
أ- شروط فاسدة مفسدة للعقد: كما لو اشترط كونها مسلمة وهو ذمي.
وكما لو اشترطت ألا يطأها إلا ليلاً فقط أو نهاراً فقط،فلا يصح ؛ لأنها منعت الزوج من حق مشروع له، أما لو اشترط الزوج ألا يطأها إلا ليلاً لم يبطل العقد ؛ لأنه يملك ذلك ليلاً ونهاراً.
ب- شروط لا تفسد العقد: كشرط ألا يتزوج عليها، أو ألا ينفق عليها().
وعند الحنابلة تنقسم الشروط إلى قسمين:
الأول: الشروط الصحيحة وهي نوعان:
أ- شروط يقتضيها العقد وفيها منفعة تعود على العاقدين أو أحدهما، فيلزم الوفاء بها كاشتراط المرأة أن لا تسافر إلى بلد آخر.
ب- شروط يقتضيها العقد، فيلزم الوفاء بها، كاشتراط تمكينه من الاستمتاع بالزوجة.
الثاني: الشروط الفاسدة وهي نوعان:
أ- الشروط التي نهى الشارع عن اقترانها بالعقد، فهي باطلة تبطل عقد الزواج، كاشتراط توقيت الزواج.
ب- الشروط التي تخالف مقتضى العقد، فيبطل الشرط دون العقد، كاشتراط أن يقسم لها أكثر من غيرها.()
ويظهر من خلال هذا العرض الموجز لشروط النكاح عند الأئمة الأربعة مدى حرص الشريعة على حفظ حقوق الأزواجبما يتفق ومصالح النكاح، ومن ذلك ما يتعلق باستمرارية الزواج وديمومته، والقسم وكيفيته، واشتراط وقت معين دون آخر كالليل دون النهار أو النهار دون الليل، وسيتضح ذلك من خلال عرض المسائل القادمة بإذن الله تعالى.
المطلب الثاني: حق الزوجة في المبيت
الفرع الأول: حق الزوجة في المبيت عند عدم التعدد
المبيت مأخوذ من بات الرجل يبيت ويبات بيتوتة، وبات يفعل كذا؛ إذا فعله ليلاً()، وبيَّت أمراً دبَّره ليلاً، ومنه قوله تعالى: " يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطا ".()
قال ابن سيده: "بات يفعل كذا وكذا يبيت، ويبات بيتاً ومبيتا وبيتوتة: أي ظل يفعله ليلاً، وليس من النوم "()، كما يقال: ظل يفعل كذا إذا فعله بالنهار "، وقال الزجاج: " كل من أدركه الليل فقد بات، نام أو لم ينم، وفي التنزيل: " وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً "()()
وقال ابن كيسان: " بات يجري مجرى نام ".()
وأصل البيت مأوى الإنسان بالليل ؛ لأنه يقال: بات بالليل،كما يقال: ظل بالنهار، ثم قد يقال للمسكن بيت، من غير اعتبار الليل فيه.()
واختلف الفقهاء في استحقاق الزوجة للمبيت عند عدم وجود زوجة غيرها، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: المبيت حق للمرأة، وواجب على الرجل.
وبه قال الحنفية()، وبعض المالكية()، والحنابلة في المذهب().وقدره الحنابلة بليلة من أربع ليال، وأطلقه الحنفية حسب ما يحصل به المقصود.
قال صاحب المواهب: "الأظهر وجوبه، أو تبييته معها امرأة ترضى ؛ لأن تركها وحدها ضرر بها، وربما تعين عليه زمن خوف المحارب والسارق "().
القول الثاني: المبيت لا يجب على الزوج بحال، واستحب الشافعية أن يبيت عندها ويحصنها، وأدنى الدرجات أن يبيت عندها واحدة من أربع ليال، وهو قول المالكية()، والشافعية()،وأحمد في رواية()، واشترط المالكية أن لا يقصد الإضرار بعدم المبيت، وإذا شكت الوحدة ضمت إلى جماعة إلا أن يكون تزوجها على ذلك.
القول الثالث: إن كانت تخشى البيات وحدها، فالبيات في حقه واجب، أو يأتي لها بامرأة ترضى ببياتها عندها، وهو قول المالكية.()
يتبع ...
مبارك جزا الحربي
05-03-2011, 01:33 AM
إن كانت تخشى البيات وحدها، فالبيات في حقه واجب، أو يأتي لها بامرأة ترضى ببياتها عندها، وهو قول المالكية.()
استدل أصحاب القول الأول بالآتي:
1-
قوله تعالى: " وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً "().
قال الجصاص: " فهذه الآية دالة على وجوب القسم بين النساء إذا كان تحته جماعة، وعلى وجوب الكون عندها إذا لم تكن عنده إلاواحدة ".()
2-
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال: قال لي رسول الله r: " يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ " فقلت:بلى يا رسول الله، قال: " فلا تفعل، صم وأفطر،وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا ".()
وجه الاستدلال: أخبر النبي r أن للمرأة عليه حقا().
3-
جاءت امرأة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت: يا أمير المؤمنين، ما رأيت مثل زوجي! إنه ليقوم الليل ولا ينام، ويصوم النهار ولا يفطر، فقال عمر: جزاك الله خيرا، مثلك أثنىبالخير، فاستحيت ثم ولَّت، وكان كعب بن سور الأزدي حاضرا فقال: يا أمير المؤمنين، ألا أعديت المرأة إذ جاءت تستعدي ؟ قال: أو ليس إنما جاءت تثني على زوجها وتذكر خصال الخير ؟ فقال:والذي أعظم حقك لقد جاءت تستعدي، فقال عمر:علي بها، فجاءت، فقال لها عمر:اصدقيني فلا بأس بالحق، فقالت: والله يا أمير المؤمنين إني لامرأة،وإني لأشتهي كما يشتهي النساء، فقال: يا كعب،اقضِ بينهما، فإنك قد فهمت من أمرهما ما لم أفهم،فقال: يا أمير المؤمنين تحلُّ له من النساء أربع، فله ثلاثة أيام وثلاث ليال يتعبد فيهن ما شاء، ولها يومها وليلتها، فقال عمر: ما الحق إلا هذا، اذهب فأنت قاض على أهل البصرة، فلم يزل قاضياً بقية خلافة عمر وخلافة عثمان.()
وهذه قضية انتشرت فلم تنكر، فكانت كالإجماع.()
4-
ولأنه لو لم يكن حقاً لم تستحق فسخ النكاح لتعذره بالجب والعنة وامتناعه بالإيلاء.()
5-
ولأنه لو لم يكن حقاً للمرأة لملك الزوج تخصيص إحدى زوجتيه به؛ كالزيادة في النفقة على قدر الواجب.()
6-
لأنه أحصن لها، وأغض لطرفها.()
7-
ولأن تركها وحدها ضرر، وربما يتعين عليه من خوف المحارب والسارق.()
واستدل أصحاب القول الثاني بالآتي:
1-
لأنه حق فجاز له تركه كسكنى الدار المستأجرة.()
2-
ولأن في داعية الطبع ما يغني عن إيجابه.()
كما استدل أصحاب القول الثالث:
1-
بالضرر الحاصل عليها، ولا ضرر ولا ضرار.
2-
جمعا بين أدلة القولين السابقين.
الراجح:
الذي يترجح في نظري هو القول الثاني، لقوة ما استدلوا به، وما استدل به أصحاب القول الأول لا يدل على الوجوب، وغاية ما فيه أن لها حقا، وهذا موضع اتفاق، وإنما الخلاف في الوجوب، فالقول باستحباب أن يبيت الرجل عند أهله ليلة من أربع ليال وجيه، وفيه جمع بين النصوص، والله أعلم.
الفرع الثاني: حق الزوجة في المبيت عند التعدد
اتفق الفقهاء() على وجوب عدل الزوج بين زوجتيه أو زوجاته في المبيت والنفقة والكسوة والسكنى، وهو التسويةبينهن في ذلك، وقد دل على ذلك:
1-
قوله تعالى: " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ "() عقيب قوله تعالى:" فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ "()، ومن العدل التسوية في القسمة بين النساء.
2-
قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً "()، ومن المعاشرة بالمعروف العدل بين النساء في كل ما يقدر عليه الزوج.
3-
قوله تعالى: " وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً "()قال الجصاص: " فهذه الآية دالة على وجوب القسمبين النساء إذا كان تحته جماعة، وعلى وجوب الكون عندها إن لم تكن عنده إلاواحدة ".()
4-
حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي rقال: " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل "()، وفيه التهديد والوعيد لمن لم يعدل بين نسائه، ومن العدل المساواة في القسمة.
5-
حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: كان رسول r يقسم فيعدل ويقول: " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك " يعني قلبه()،وهذا إعذار لعدم القدرة على قسمة الميل القلبي، أما غير ذلك فواجب على الزوج.()
المطلب الثالث: عماد القسم بين الزوجات الليل أم النهار
إن من أهم مقاصد الشريعة في عقد الزواج دوام العشرة بالمعروف، ومن ذلك العدل في القسم بين الزوجات، وعدم الغيبة عنها غيبة تورثها الوحشة، وتنال من حظها في العفة.
فالمبيت من لوازم الوطء، ومؤد إليه، فالنكاح شرع لدفع غوائل الشهوة عن الزوجين، وهذا كله يتحقق في القسم والعدل فيه بين الزوجات.
وعماده الليل لقوله تعالى: " وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً "()، ولأن الليل للسكن والإيواء والنهار للمعاش والكسب، إلا من معاشه بالليل كالحارس فعماد قسمه النهار ؛ لأن النهار كليل غيره، وإذا قسم للمرأة ليلة كان لها ما يليها من النهار تبعاً لليل()، والأولى في القسم أن يكون ليلة وليلة اقتداء برسول الله r؛ ولأنه الأقرب في تسوية الحقوق،فإن زاد على ذلك لم يجز إلا برضاهن.()
نص على ذلك الشافعية والحنابلة، واستحسنه بعض الحنفية.()
ويجوز للرجل أن يقيل عند امرأة في غير يومها؛ لأن القسم بالليل.()
ثم إن البيتوتة المختصة بالليل ليست بقيد، بل المراد على صيرورته عند بعضهن ليلاً أو نهاراً، فالتعبير بيات يشمل الليل أو النهار.()
ولهذا قال علي القاري بعد نقله لقول ابن الهمام: " ولا بأس يتزوج بالنهاريات، وهو أن يتزوجها على أن يكون عندها نهارا دون الليل. أ.هـ والليليات أولى كما لا يخفى ".()
المطلب الرابع: كيفية القسم بين الزوجات
إذا جمع الرجل في عصمته عدداً من النساء الحرائر المسلمات، فكيف يقسم بينهن في المبيت ؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يقسم لكل واحد منهن ليلة ليلة، ولم يجز له الزيادة على ذلك إلا برضاهن.
وبه قال المالكية()، والشافعية في قول()، والحنابلة().
القول الثاني: يقسم لكل واحدة منهن ليلتين ليلتين، أو ثلاثاً ثلاثاً، ولا يجوز له الزيادة على ذلك إلا برضاهن.
وبه قال الحنفية() والشافعية في الصحيح()، وبعض الحنابلة.()
أدلة الأقوال:
استدل أصحاب القول الأول بالآتي:
1-
اقتداء بفعل الرسول r()، قال ابن المنذر: " لا أرى مجاوزة يوم؛ إذ لا حجة مع من تخطى سنة النبيr إلى غيره.... ".()
2-
ولأنه أقرب إلى التسوية في الحقوق.()
3-
ولأن قسم ثلاثاً ثلاثاً فيه تعطيل للحقوق()، فمن كانت له أربع نسوة وجعل لكل واحدة ثلاثاً حصل تأخير الأخيرة في تسع ليال، وذلك كثير فلم يجز،كما لو كان له امرأتان فأراد أن يجعل لكل واحدة تسعاً.()
4-
ولأنه أقرب لعهدهن به.()
5-
ولأن البداءة بالواحدة جوزت لتعذر الجمع، فإذا بات عند واحدة ليلة تعينت الليلة الثانية حقاً للأخرى، فلم يجز جعلها للأولى بدون رضاها.()
6-
ولأنه تأخير لحقوق بعضهن، فلم يجز بغير رضاهن كالزيادة على الثلاث.()
7-
ولأن للتأخير آفات، فلا يجوز مع إمكان التعجيل بغير رضا المستحق، كتأخير الدين الحال،والتحديد بالثلاث تحكم لا يسمع من غير دليل،وكونه في حد القلة لا يوجب جواز تأخير الحق كالديون الحالة وسائر الحقوق.()
8-
ولو جاز ثلاثة لجاز خمسة أيام ولجاز شهراً، ثم يتخطى بالقول إلى ما لا نهاية له.()
واستدل أصحاب القول الثاني:
1-
بأن الزيادة على الثلاث لم يجز من غير رضاهن ؛ لأن فيه تغريراً بهن بحقوقهن، فإن فعل ذلك لزمه القضاء للبواقي، لأنه إذا قضى ما قسم بحق فلان يقضي ما قسم بغير حق أولى.()
2-
ولأنها في آخر حد القلة وأول حد الكثرة.()
3-
ولأن الأصل في ذلك الرضا والمساواة، وقد تحقق ذلك مع الجميع.
مبارك جزا الحربي
05-03-2011, 01:35 AM
الراجح:
الذي يترجح هو القول الأول؛ لفعل الرسول الكريم r فلا تنبغي مخالفته، ولأن أكثر من ليلة ليلة فيه تأخير حقوق البعض، وإلحاق الضرر بهن.
المطلب الخامس: حكم اشتراط الزوج إسقاط حق المبيت ليلاً عند زوجته دون النهار
قد يشترط بعض الأزواج إسقاط المبيت ليلاً عند زوجته الوحيدة في حالة عدم التعدد، وهذا يحصل نادراً لأمرين:
أحدهما: في حالة كون عمله في الليل كالحارس، وهذا مثال قديم عبر به الفقهاء، وهي مهنة قديمة تكثر في الأسواق، وحول بيت المال، ودار الخلافة، وغير ذلك من الأماكن التي تتطلب وجود حراس، وقد يقاس عليها في زماننا بعض الوظائف التي يكون العمل فيها في فترة الليل دائماً، وقد تكثر أو تقل تبعاً لظروف البلدان واحتياجاتها،وكثرة الوظائف وقلتها،من عسكريين، وموظفي أمن،وشركات حراسة، ومحطات وقود، وعمال مطارات، وغير ذلك.
وقد نص على هذه الحالة بعض العلماء في كتبهم،وأوضحوا أن الحاجة داعية لمثل هذا الاشتراط، فيعتبر النهار بالنسبة له هو البيتوتة() – كما سبق -.
والأخرى: قد يسقط البعض المبيت إما لقيام الليل أو لعبادة، أو لمدارسة العلم وإيثار فراغ الذهن، وخلوه من الصوارف.
وقد وقع شيء من ذلك في عهد الرسول r من غير اشتراط في قصة عبد الله بن عمرو بن العاص التي سبق بيانها.
وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أربعة أقوال:
القول الأول: يصح الشرط والعقد.
وبه قال الحسن البصري()، وعطاء()، والحنفية()، وأحمد في رواية.()
وسبق القول أن الحنفية هم أكثر من صرح بهذا النكاح وأجازه، ومع قولهم بجوازه إلا أنهم قالوا: " وينبغي أن لا يكون هذا الشرط لازماً عليها، ولها أن تطلب المبيت عندها ليلاً؛ لما عرف في باب القسم "() أي إذا كان لها ضرة غيرها، وشرط أن يكون في النهار عندها، وفي الليل عند ضرتها، أما لو لا ضرة لها، فالظاهر أنه ليس لها الطلب،خصوصاً إذا كانت صنعته في الليل كالحارس.()
القول الثاني: يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل.
وبه قال الثوري()، وحماد بن أبي سليمان()، وابن شبرمة()،وابن سيرين()، والحكم()،والشافعية في المشهور()، والحنابلة في المذهب.()
قال ابن قدامة في المغني: " القسم الثانيما يبطل الشرط ويصح العقد، مثل أن يشترط أن لا مهر لها، أو أن لا ينفق عليها، أو إن أصدقها رجع عليها، أو تشترط عليه أن لا يطأها، أو يعزل عنها، أو يقسم لها أقل من قسم صاحبتها،أو أكثر، أو لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة، أو شرط لها النهار دون الليل، أو شرط على المرأة أن تنفق عليه، أو تعطيه شيئاً، فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها ".()
وقال ابن قدامة: " وممن كره تزويج النهاريات حماد بن أبي سليمان وابن شبرمة، وقال الثوري: الشرط باطل، ولعل كراهة من كره ذلك راجع إلى إبطال الشرط، وإجازة من أجازه راجع إلى أصل النكاح، فتكون أقوالهم متفقة على صحة النكاح وإبطال الشرط كما قلنا والله أعلم ".()
وقول ابن قدامة صحيح، ويؤيده ما ورد في سنن سعيد بن منصور بسنده عن مطرف عن الحكم وحماد قالا: " هذا شرط فاسد ".()
القول الثالث: إذا كان الشرط قبل الدخول فإن العقد يفسخ وجوباً، وإن كان بعده صح والشرط لاغ، واختلفوا بعد البناء ما الذي يجب: المسمى أو صداق المثل؟ على قولين أظهرهما الآخر لتأثير الشرط على الصداق، ويأتيها ليلاً أو نهاراً وهو قول المالكية.()
جاء في التاج والإكليل: " قال ابن عرفة: في شرط ما يناقض النكاح -كشرط أن لا يأتيها ليلاً، أو يؤثر عليها أو لا يعطيها الولد، أو لا نفقة لها، أو لا إرث بينهما -ثلاثة أقوال،وقول مالكفي النهارية -وهي التي تتزوج على أن لا تأتيه أو يأتيها إلا نهاراً، أولا تأتيه إلا ليلاً- لا خيرفيه"().
وقال ابن القاسم: ويفسخ ما لم يدخل، فإن دخل ثبت ولها صداق المثل، ويسقط الشرط، وعليه أن يأتيها ليلاً ونهاراً.()
وقال اللخمي عن هذا الشرط وأمثاله من الشروط: "... فهذه شروط لا يصح الوفاء بها"().
وقيل: يفسخ وجوباً لئلا يتوهم أن هذا النكاح لما كان يمضي بعد الدخول يكون فيه استحباباً، فدفع هذا التوهم.()
القول الرابع:
وبه قال بعض الشافعية()، وبعض الحنابلة.()
ويحتمله كلام الإمام أحمد بن حنبل حيث سئل عن النهاريات والليليات، والرجل يكون في السوق، وبينه وبين منزله بعد، فلا يستطيع أن يرجع فيقيل عندهم، فيتزوج عند سوقه امرأة يأتيها بالنهار وهذا شأن أهل البصرة، وإذا رجع إلى منزله بالليل له امرأة، قال: أيش هذا ؟
وعجب منه، وقال: هذا شنيع جداً.()
ونقل عنه في النهاريات والليليات: " ليس هذا من نكاح أهل الإسلام "()، قال ابن قدامة: "ويحتمل هذا إفساد العقد فيتخرج عليه سائر الشروط الفاسدة أنها تفسده فأفسدت العقد ".()
أدلة الأقوال:
استدل أصحاب القول الأول بالآتي:
1-
قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ"().
وجه الاستدلال: دلت الآية على وجوب الوفاء بالعقود، وعقد النكاح من أوثقها، وشروطه من ألزمها.
2-
حديث عقبة بن عامر – رضي الله عنه – أن رسول الله r قال: " أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ".()
وجه الاستدلال: دل الحديث على عظم شأن شروط النكاح ومنها التي لم يدل دليل على عدم مشروعيتها، وعليه فإنه يجب الوفاء بها، ومن ذلك اشتراط الزوج المبيت عند المرأة أوقات دون أخرى،ومعلوم أن: " موجب العقد إما أن يلزم بإلزام الشارع أو العاقد"()، وقد اشترط العاقد هذا الشرط فلزم.
3-
حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – مرفوعاً: " المسلمون على شروطهم "()
وجه الاستدلال: دل الحديث على صحة ولزوم الشروط الواقعة بين المسلمين، إلا شرطاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً، ولما لم يكن ذلك في مسألتنا دل ذلك على صحة هذا الشرط ولزومه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " فليس في الشرع ما يدل على تحريم جنس العقود والشروط إلا ما ثبت حله بعينه "()، والشرط هنا لم يدل دليل على تحريمه فبقي على إباحته.
4-
أثر عمر – رضي الله عنه -: " إن مقاطع الحقوق عند الشروط "() والشرط هنا فيه منفعة ومقصود.
5-
أثر عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: " والذي نفسي بيده لو استحللتم فرجها بزنة أحد ذهبا لأخذت ما به لها "()، قال ذلك في خصومة امرأة مع زوجها حيث اشترطت أن تكون دارها لها.
6-
أن الأصل في الإبضاع التحريم، وإنما تستباح بالعقود الشرعية()، وهذا عقد شرعي اجتمعت شرائطه وانتفت موانعه.
7-
أن الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة،ولا يحرم منها ولا يبطل إلا ما دل الشارع على تحريمه وإبطاله نصاً أو قياساً.()
ونوقشت أدلة القول الأول بالآتي:
1-
الاستدلال بالآية لا يستقيم ؛ لأن الوفاء واجب فيما صح اشتراطه، أما ما لم يصح، فلا يجوز الاحتجاج بالوفاء بالعقود عليه()، بل يجب إبطال هذا التعاقد.
2-
أما الاستدلال بحديث عقبة فيقال: إن الحديث يعني الشروط التي توافق مقتضى العقد أو ما هو من مصلحة العقد، وما يحقق حِكَمه وأحكامه، أما ما يخالف مقتضى العقد، أو مقاصد النكاح فيجب إلغاؤه، " فالعقد والشرط يرفع موجب الاستصحاب، لكن لا يرفع ما أوجبه الشارع"()،ودوام العشرة مما جعله الشارع مقصداً، ولا يتحقق إلا بالبيتوتة الغير المشروطة بزمن محدد.
3-
وكذلك حديث أبي هريرة يجاب عنه بمثل ما أجيب عن حديث عقبة.
4-
وأما الآثار فيقال: إن أثر عمر بن الخطاب يتعلق بالشروط المشروعة كما بينا قبل قليل، والشرط هنا ينافي مقصد النكاح، وأما أثر عمر بن عبد العزيز فهو يؤكد ما سبق من وجوب الإيفاء فيما صح وشرع دون ما لم يشرع.
5-
أما القول بأن الأصل في الأبضاع التحريم، فهو معتمد من يقول بعدم صحة العقد مع الشرط أو الشرط فقط، " فالأصل التحريم قبل أصل النكاح أو بعده ".()
واستدل أصحاب القول الثاني بالآتي:
1-
حديث عائشة في قصة بريرة مرفوعاً: " ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله تعالى، ما كان من شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل،ولو كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرطه أوثق،وإنما الولاء لمن أعتق ".()، فهذا الشرط يخالف مقتضى العقد كشرط أن لا ينفق عليها، ولا يسافر بها، ونحو ذلك، فلا يجب الوفاء به، بل يلغو الشرط ويصح النكاح.
2-
يبطل الشرط لمنافاته لمقتضى العقد.()
3-
ولأنه يتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده،فبطل كإسقاط الشفعة قبل البيع.()
4-
ويصح النكاح مع الجهل بالعوض فجاز أن يصح مع الشرط الفاسد، كالعتق.()
ونوقشت أدلة أصحاب القول الثاني بالآتي:
1-
أما حديث عائشة فيقال: إن اشتراط الولاء لغير المعتق شرط باطل يخالف الشرع؛ لأنه أثبت الولاء للمعتق ونفاه عمن عداه()، فالشرط لا يبيحه،كالربا والوطء في ملك الغير، فإن شرطه هنا فإنه يكون مبطلاً لحكم الله، وكذلك فإنه يسقط ما أوجبه الله، وإنما المشترط له أن يوجب بالشرط ما لم يكن واجباً بدونه، فمقصود الشروط وجوب ما لم يكن واجباً ولا حراماً، وعدم الإيجاب ليس نفياً للإيجاب حتى يكون المشترط مناقضاً للشرع()، وهنا في مسألتنا يختلف الحكم حيث إن المشروط ليس مذكوراً ولا ممنوعاً، وهو مقصود العاقدين، فلزم اعتباره.
2-
أما منافاته مقتضى العقد، فيقال: بل هو موافق لمقتضى العقد؛ حيث استكملت جميع الأركان والشرائط وتحققت جميع المقاصد، ومنها إسقاط حق المبيت لأعذار توافق عليها الطرفان، ثم لو سلمنا جدلاً كونه مخالفاً لمقتضى العقد، فإن الشرط المخالف لمقتضى العقد المطلق لا يستلزم فساده كما في قصة بريرة.
3-
وأما قياسه على إسقاط الشفعة قبل البيع فيقال:ذهب جمهور الفقهاء() إلى أنه إذا تنازل الشفيع عن حقه في طلب الشفعة قبل بيع العقار المشفوع فيه لم يسقط حقه في طلبها بعد البيع ؛ لأن هذا التنازل إسقاط للحق، وإسقاط الحق قبل وجوبه ووجود سبب وجوبه محال، وروي عن أحمد ما يدل على سقوط الشفعة في هذه الحالة.()
إذاً هي مسألة خلافية تتعلق بالوفاق على خلاف الأصل؛ لكونه يأخذ ملك المشتري من غير رضائه،ويجبره على المعاوضة به لدخوله مع البائع في العقد،وهذا كله يختلف عن الشرط في عقد النكاح حيث اتفق عليه الطرفان دون دخول غيرهما معهما.
أدلة القول الثالث: استدلوا على فساده قبل الدخول بالآتي:
1-
أن فساده واقع في العقد.()
2-
ولأنه شرط يناقض النكاح()، كشرط أن لا يقسم لها في المبيت مع غيرها.()
واستدلوا على ثبوته بعد الدخول بخلاف نكاح المتعة بالآتي:
1-
دخوله على دوام النكاح بيده إلى الممات.()
2-
تنصيف الزمن لا تأثير له في العقد بعد الدخول.()
ونوقشت أدلتهم بالآتي:
1-
أما قولهم: إن فساده واقع في العقد، فيقال: إنه لا يستلزم فساد العقد كما سبق في قصة بريرة.
2-
وأما قولهم: إنه يناقض النكاح فقد سبقت الإجابة عليه في مناقشة أدلة القول الثاني.
3-
وأما تصحيحهم للعقد بعد الدخول فيقال: إن ما أمكن تصحيحه بعد الدخول أمكن تصحيحه قبل الدخول بجامع مشروعية الشرط، وعدم مخالفته مقتضى العقد.
أدلة أصحاب القول الرابع:استدلوا على فساد العقد بالآتي:
1-
لأنه شرط فاسد، فأفسد العقد كما لو قال: زوجني ابنتك على أن أزوجك ابنتي.()
2-
لمنافاته لمقتضى العقد() أو بعضه، وهو كمال الاستمتاع والسكن.
3-
أن العقود مشروعة على وجه، فاشتراط ما يخالف مقتضاها تغيير للمشروع.()
4-
أن العقود توجب مقتضياتها بالشرع، فيعتبر تغييرها تغييرا لما أوجبه الشرع، بمنزلة تغيير العبادات.()
5-
واستدل الإمام أحمد على كراهة هذا النكاح؛ لأنه يقع على وجه السر، ونكاح السر منهي عنه، فإن شرط عليه ترك الوطء احتمل أن يفسد العقد؛ لأنه شرط ينافي المقصود من النكاح.()
ونوقشت أدلتهم بمثل ما نوقشت به أدلة الأقوال السابقة.
وأما وقوعه على وجه السر فهذا تعليل في غير موطن النزاع، وقد يقع من البعض لكن ما ذكره الفقهاء في هذا الاشتراط لا يتعلق بالسرية.
الراجح:
الذي يترجح في نظري – والعلم عند الله – هو القول الأول القاضي بصحة الشرط والعقد لما سبق من الأدلة الصحيحة الصريحة، ولما يأتي بيانه:
1-
أن الأصل في الشروط اعتبارها ما أمكن، وإذا كان القيد مفيداً وأمكن اعتباره فإنه يعتبر؛ لقول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام: " المسلمون على شروطهم "()، فيتقيد بالمذكور، ويبقى مطلقاً فيما وراءه، على الأصل المعهود في المطلق إذا قيد ببعض المذكور()، ولأن الأصل في الشروط الصحة واللزوم إلا ما دل الدليل على خلافه، قال ابن تيميةبعد تقريره للأصل السابق: " فمن الفقهاء من أبطل شروطاً كثيرة في النكاح بلا حجة، ثم الشرط الباطل في النكاح قالوا: يبطل، ويصح النكاح بدونه، والمشترط للنكاح لم يرض إلا به،فلزمهممن مخالفة النصوص في مواضع كثيرة، وإلزام الخلق بشيء لم يلزموه، ولا ألزمهم الله به، فأوجبوا على الناس ما لم يوجبه الله ورسوله، ثم قديتوسعون في الطلاق الذي يبغضه الله، فيحرمون على الناس ما لم يحرمه الله ورسوله... ".()
وبناءً على ما سبق فإن مثل شرط النهاريات أو الليليات مما لم يخالف فيه كتاب ولاسنة، وفيه مصلحة طارئة للزوج والزوجة، وتحققت فيه مقاصد النكاح، فلمَ لا يكون صحيحاً ؟!
2-
تختلف طبيعة ظروف بعض الناس عن بعض، سواء أكانوا رجالاً أم نساء في قضية الالتزام بالمبيت نتيجة أسباب وظيفية، أو معيشية، أو أسرية،فبعض الناس عمله في فترات الليل دائماً أو غالباً،وبعض النساء يقمن بحقوق والدين مسنين، أو أطفالاً معاقين، أو غير ذلك من الأسباب التي تلامس ظروف فئام من الناس، مما يجعلهم لا يستطيعون الزواج المعتاد، فلمَ يحرم هؤلاء إكمال نصف دينهم نتيجة هذا الشرط؟ علماً أن كلا منهما رضي بوقت دون آخر من العشرة الزوجية.
ولهذا ذكر عن أبي حنيفة قوله بأن "للزوج أن يسقط حقها – أي المرأة – عن ثلاثة أيام، بأن يتزوج ثلاثاً أخر سواها، فلمَّا لم يتزوج فقد جعل ذلك لنفسه، فكان الخيار له في ذلك، فإن شاء صرف ذلك إلى الزوجات،وإن شاء صرفه إلى صيامه وصلاته وأشغاله، ثم رجع عن ذلك وقال: هذا ليس بشيء ؛ لأنه لو تزوج أربعاً فطالبن بالواجب منه يكون لكل واحدة منهن ليلة من الأربع، فلو جعلنا هذا حقاً لكل واحدة منهن لا يتفرغ لأعماله، فلم يوقت في ذلك وقتاً "(). ورجوع أبي حنيفة فيه دليل على مراعاته جانب الرجل كما رأينا؛ حيث إن للرجل ما يشغله من أمور دينه ودنياه، وهو أمر لابد من تقديره، فليس كل أحد يقدر على دوام العشرة لما سبق.
3-
القول ببطلان هذا العقد أو الشرط دون العقد يحرم كثيراً من الراغبين في الزواج بهذا القيد، لاسيما من قد لا تتوفر له فرص زواج أجدى وأنفع من هذا الزواج، كالأشخاص المعددين، والنساءالمتقدمات في السن، أو الأرامل اللاتي يطلبن الكفاف والعفاف، أو المطلقات اللاتي قلما يرغب فيهن الأزواج، أو لرجال أعمال يتنقلون من مدينة إلى أخرى يرغبون في الاستقرار فترات النهار لمواصلة أعباء العمل.
4-
ومع ما سبق فمن كانت له زوجة واحدة ينبغي أن يحصنها، وأدنى الدرجات أن لا يخليها ليلة من أربع ليال، فقد تزداد الرغبة، ويستأنس بها، وقد تقل الصوارف مع مرور الأيام، فنكون بذلك جمعنا بين الأقوال، وحققنا رغبة كل منهما في الإحصان.
مبارك جزا الحربي
05-03-2011, 01:37 AM
المبحث الثاني
علاقة زواج المسيار بزواج النهاريات والليليات
تمهيد:
كلما تصفحت كتاباً يتحدث عن زواج المسيار وجدته يتعرض لعلاقته بزواج النهاريات والليليات بعبارات لا تتجاوز غالباً السطر أو السطرين، دون توضيح لمعنى النهاريات والليليات، وخلاف الفقهاء فيها، وشرطها، ووقتها وغير ذلك، ويكتفي الغالب بمجرد الإلحاق بالإجازة أو المنع فقط.
وفي هذا المبحث الموجز قصدت تقريب زواج المسيار بشيء من الإيجاز، ثم بيان علاقته بزواج النهاريات والليليات من خلال ذكر مواطن الاتفاق والاختلاف، وهل هو زواج واحد اختلفت فيه المسميات فقط؟ أو أن زواج المسيار هو تطور لصيغة زواج النهاريات والليليات من حيث الشروط والمقاصد والآثار والمسميات حتى إن البعض يعقد مقارنات بين زواج المسيار والزواج العرفي، والزواج السري، وزواج المتعة، والزواج بنية الطلاق، وزواج الفرند وغيرها من الأنكحة القديمة والمعاصرة.
المطلب الأول:
تعريف زواج المسيار لغة واصطلاحاً :
المسيار لغة : على وزن مِفعال، وهي صيغة مبالغة اسم الفاعل من سار، يسير، سيرا، ومسيرا، فتقول العرب : " سار الرجل يسير سيراً، وسيارا، ومسيرة، وسيرورة إذا ذهب، والتسيار تفعال من السير"().
وكلمة " مسيار " تدل على الرجل كثير السير، ثم استعمل هذا اللفظ في الرجل الذي يكثر السفر والترحال، ويتزوج ليسكن من سفره وترحاله، فيأوي إلى أهله ودار.
وهي كلمة عامية تستعمل في نجد وما حولها من البلاد بمعنى الزيارة النَّهارية.
المسيار اصطلاحاً : لم يتطرق الفقهاء القدامى لهذا النوع من الأنكحة بهذا الاسم، وإن كان معناه قريباً من زواج النهاريات التي سبق بيانه، وقد اجتهد بعض الفقهاء المعاصرين في تعريف هذا النكاح على تعاريف عدة محصلتها أنه: عقد نكاح بولي وشاهدي عدل بمهر معلوم على امرأة، بشرط أن تسقط بعض حقوقها كأكثر المبيت،والنفقة، أو السكنى.
ولا يذكر في العقد شيء من هذه الشروط عادة، ويوثق على أنه زواج عادي، وما كان بينهما من شروط تكون على التراضي، وبما يتعارف عليه من يقدم على هذا النكاح().
المطلب الثاني : نشأته وظهوره :
نشأ هذا الزواج في حدود نهاية القرن العشرين، وكان أول ظهور له في منطقة القصيم في المملكة العربية السعودية،وينسب البعض إلى أن أول من ابتدع الفكرة هو وسيط زواج يدعى فهد الغنيم، حيث لجأ إليه لتزويج النسوة اللاتي تقدم بهن السن، أو المطلقات اللاتي أخفقن في زواج سابق .()
وتوصل الدكتور عبد الملك بن يوسف المطلق إلى أن لهذا الزواج صوراً مشابهة منذ عشرات السنين، فيسمى " الزواج الخفي"، و" السري"، و" زواج الملفا "، و" زواج الخميس"، وغير ذلك من المسميات؛ حيث يذهب الرجل إلى زوجته الجديدة يوم الخميس فقط، ويمكث باقي الأيام عند زوجته الأولى، وحصل الدكتور عبد الملك المطلق على إفادات متعددة، وقصص متفرقة في هذا الزواج عن طريق الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الناصر .()
والذي يظهر أن زواج المسيار له سوابق تاريخية من أزمان بعيدة لا نستطيع معرفتها بالتحديد، ولكن نجزم أنه وجد مع وجود أسبابه ودوافعه، ويختلف باختلاف رغبات المقدمين عليه بإثبات بعض الشروط أو إسقاطها.
وانتشر في العقدين السابقين انتشاراً كبيراً في بعض الدول العربية والإسلامية، واختلط مع بعض الأنواع الأخرى من الأنكحة، وأصبح تمييزه عن غيره فيه شيء من الصعوبة.
المطلب الثالث : أسبابه ودوافعه:
لزواج المسيار أسباب ودوافع متعددة، وهي على النحوالتالي:
أولا: أسباب تتعلق بالرجال:
أ- الرغبة في التعدد والاستمتاع:
فبعض الرجال يرغب في التعدد والاستمتاع؛ فيلجأ إلى هذا الزواج الذي تضطر إليه بعض النساء إما لكبر سنها،أو لعدم رغبة الرجال فيها؛ كأن تكون ذات أولاد، أو مرتبطة بسكن مع والديها المريضين، أو غير ذلك من الأسباب؛ فتقبل به إحصاناً لنفسها، ورغبة في الأنس بزوج ولو مرة فيالأسبوع، وفي استبانة مجلة الأسرة رأت (52.9%) من الفتيات اللاتي شاركن في الاستبيان أن من أسباب ظهور هذا النوع من الزواج هو رغبة الرجال في المتعة()، وفي استبانة الدكتور عبد الملك وصلت النسبة إلى (66.25%) لنفس السبب، وتحرزاً من علم الزوجة الأولى().
-
قلة أعبائه وتكاليفه :
يقدم بعض الرجال على هذا الزواج رغبة في الاستمتاع إضافة إلى قلة أعبائه وتكاليفه، فلا يتحمل الزوج – غالباً – تكاليف الزواج المعتادة كالسكن والنفقة، أو التزام البيتوتة والعشرة، والإنجاب، ورعاية الأبناء، وتضطر بعض النساء للقبول بهذا الزوج رغبة في العفاف والشعور بعدم النقص.
وفي استبانة د. عبد الملك وصلت النسبة إلى (58.75%) ممن شملتهم الاستبانة إلى أن من أسباب ظهور هذا الزواج هو هروب بعض الرجال من تبعات الزواج العادي وواجباته().
جـ - كثرة التنقل بسبب العمل :
وهذا واقع بسبب كثرة الأموال، وانتشار التجارات المتنوعة، وسهولة التنقل والرغبة في كسب أكبر، فيقدم بعض الرجال على هذا الزواج رغبة في السكن والاستقرار بدلاً من الغربة والتعرض للفواحش.
وفي الاستبانة وصلت النسبة إلى (61.25%) ممن شملتهم الاستبانة إلى أن من أسباب ظهور هذا النوع من الزواج وجود الزوج في بلد والزوجة في بلد آخر().
د- الدراسة في الخارج :
وهي من أهم عوامل انتشار هذا الزواج، حيث يبتعث الكثير من أبناء المسلمين للدراسة في دول أخرى إسلامية وغير إسلامية، وتطول فترة الابتعاث إلى أربع سنوات وقد تمتد إلى ما يزيد على عشر سنوات، ويخشى الطالب أن يتعرض للحرام نتيجة التبرج والإباحية، فلا يجد أيسر ولا أنسب من هذا الزواج حيث لا يحتاج إلى استقدام المرأة، ولا إقامتها، ولا الكلفة الباهظة ولا غير ذلك من الصعوبات، فيتزوج فترة دراسته، وقد يفقد الزواج وقد يستمر.
ثانياً: أسباب تتعلق بالنساء :
أ- عنوسة المرأة أو طلاقها أو ترملها :
وهي من أهم الأسباب التي أدت إلى وجود هذا الزواج، حيث تكثر أعداد النساء غيرالمرغوب بالزواج بهن، وأصبحت العنوسة ظاهرة اجتماعية سيئة في المجتمعات الإسلامية()، ولا شك أن المرأة المسلمة تخشى إن طال بها الزمان أن تبقى عالة على أب مسن أو أخ كاره، أو خوفاً من وحدة قاتلة، فلا سبيل لها سوى التعلق بما بقي من آمال الزواج ولو كانت مُرَّة، من خلال الاستسلام لشروط الزوج المجحفة في حقها من ترك القسم أو النفقة أو السكنى، من أجل العفة والولد الصالح .
ب- حاجة بعض النساء إلى المكث في بيت أهلهالرعاية أبويها، أو أولادها، فبعض النساء لا تستطيع ترك والديها الكبيرين المسنين اللذين لا يوجد عائل لهم إلا هي، أو أولاد أيتام تخشى ضياعهم إن فارقتهم.
وعليه فإن زواج المسيار يحقق لها البقاء مع والديها أو أولادها، ولا تنشغل عنهم مع زوج يأتيها كل أسبوع مرة أو مرتين().
المطلب الرابع : حكمه:
اختلف العلماء المعاصرون في حكم زواج المسيار على ثلاثة أقوال، وسوف أورد هذه الأقوال وطرفاً من أدلتهم على النحو الآتي : -
القول الأول : زواج المسيار زواج مستكمل الأركان والشروط. واختلفوا، فقال بعضهم: إنه مباح، وقال البعض الآخر بالإباحة مع الكراهة.
وممن قال بالإباحة: الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن بازمفتي المملكة السابق، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي المملكة الحالي، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، والشيخ يوسف محمد المطلق، والشيخ إبراهيم بن صالح الخضيري، والشيخ حسين بن محمد آل الشيخ، والشيخ محمد سيد طنطاوي، والشيخ نصر فريد واصل().
ومن الذين قالوا بالإباحة مع الكراهة: الدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ عبد الله بن منيع، والشيخ سعود الشريم، والدكتور أحمد الحجي الكردي، والدكتور محمودأبو الليل، والدكتور وهبة الزحيلي().
القول الثاني : زواج المسيار غير جائز وتترتب عليه مضار كثيرة، وممن قال به الشيخ محمد ناصر الدين الألباني،والشيخ عبد العزيز المسند، والدكتور عجيل النشمي،والدكتور إبراهيم فاضل الدبو، والدكتور جبر الفضيلات،والدكتور علي القرهداغي، والدكتور عبد الله الجبوري،والدكتور عمر سليمان الأشقر، والدكتور محمد عبد الغفار الشريف، والدكتور محمد الراوي، والدكتور محمد الزحيلي، والدكتور محمود السرطاوي().
القول الثالث : التوقف في حكم زواج المسيار:
وهو قول الشيخ محمد بن صالح العثيمين()، والدكتور عمر العيد()، والدكتور محمد فالح مطلق().
بعض أدلة أصحاب القول الأول :
1-
أن هذا الزواج استجمع الأركان والشرائط،وانتفت عنه الموانع، فدل ذلك على جوازه().
2-
ما ثبت في السنة أن أم المؤمنين سودة - رضي الله عنها - وهبت يومها إلى عائشة – رضي اللهعنها – كما في الصحيحين عن عائشة"قالت: ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها() من سوده بنت زمعة من امرأة فيها حدة. قالت: فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله r لعائشة، قالت: يا رسول الله، قد جعلت يومي منك لعائشة فكان رسول الله r يقسم لعائشة يومين: يومها، ويوم سودة "().
وجه الاستدلال من الحديث: أن سودة وهبت يومها لعائشة وقبِل رسول الله r ذلك؛ مما يدل على أن للزوجة أن تسقط حقها في المبيت والنفقة.
3-
قياسه على زواج النهاريات والليليات الذي أجازه جمع من السلف .
4-
أن هذا الزواج يحقق مقاصد شرعية كثيرة لأناس مخصوصين لا يستطيعون الزواج المعتاد؛ إما لتقدم سن، أو لظروف صحية، أو شخصية، أو مالية، فإباحة هذا النوع من النكاح يحقق العفاف والإنجاب.
بعض أدلة أصحاب القول الثاني :
1-
لأن زواج المسيار مبني على الإسرار والكتمان،والأصل في الزواج الإعلان().
2-
أن هذا الزواج يتعارض مع مقاصد الشريعة من الزواج كتحقيق السكن والمودة ورعاية الزوجة والمسئولية عن الأبناء()، وإنما المقصود منهقضاء الوطر فقط().
3-
أن هذا الزواج مقترن ببعض الشروط التي تخالف مقتضى العقد؛ كشرط تنازل المرأة عنحقها في القسم والنفقة ونحو ذلك().
4-
لهذا الزواج آثار سيئة؛ إذ قد يتخذه بعض النسوة وسيلة لارتكاب الفاحشة بدعوى أنها متزوجة عن طريق المسيار().
بعض أدلة أصحاب القول الثالث :
1-
الخوف من العواقب الوخيمة المترتبة على هذا الزواج جعل التوقف عن الإفتاء به هو المسلك الصحيح؛يقول الشيخ ابن عثيمين عندما سئل عن حكم زواج المسيار: "كنا في الأول نتهاون في أمره، ونقول: إن شاء الله ليس فيه بأس، ثم تبينا،فأمسكنا عن الإفتاء به؛ لأننا نخشى من عواقب وخيمة في هذا الزواج، لذا أمسكنا عن الإفتاء به"().
2-
للتعارض الواقع بين أصل جواز النكاح من حيث العموم، وبين ما يترتب على زواج المسيار من المحاذير الشرعية الكثيرة .
3-
أنه لا يعد زنا فيجزم بحرمته، ولا نقول بإباحته لما فيه من المضار الشرعية الخطيرة، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح().
مبارك جزا الحربي
05-03-2011, 01:41 AM
الراجح :
الذي يترجح في نظري من الأقوال السابقة قول من قال بالتوقف لتكافؤ القولين الأولين، قول الإباحة وقول المنع،ويظهر هذا التكافؤ من الوجهين الآتيين: -
الوجه الأول : وجه القائلين بالجواز، وتظهر وجهة هذا القول من خلال النقاط الآتية : -
1-
توافر أركان وشروط العقد .
2-
تحقيق مصالح متعددة للزوجين اللذين لا يستطيعان الزواج إلا بهذا الشكل، وقد سبق بيان شيء من ذلك .
3-
القضاء على بعض الظواهر المحرمة والسلبية في المجتمع، كالزنا، والعنوسة .
4-
تحقيق التوازن النفسي والعاطفي من خلال التنازل عن بعض الحقوق بين الطرفين .
5-
البعد عن شتات أطراف الزوجين، كالزوجة الأولى والأبناء بالنسبة للرجل، والوالدين المسنين والأطفال القصر بالنسبة للزوجة الثانية .
الوجه الثاني : وجه القائلين بالمنع، وتظهر وجهة هذا القول من خلال النقاط الآتية : -
1-
مخالفة مقاصد النكاح الشرعية، والتي منها السكن والألفة والرحمة.
2-
إسقاط المرأة لأهم حقوقها من القسم، والنفقة،والسكنى، وربما الإنجاب أو التربية.
3-
عدم إعلان النكاح وكتمانه سنين عدة، مما يترتب عليه قطع الصلة بين الإخوة غير الأشقاء وذوي الزوج مع أهله وأبنائه.
4-
تحول زواج المسيار إلى زواج المتعة أو الزواج العرفي كما هو الحال والمشاهد في العديد من الدول.
5-
تنقل الزوج كل فترة إلى امرأة أخرى، والمرأة كذلك تنتقل كل فترة من زوج لآخر، وكأن العلاقة أصبحت مجرد تذوق!!.
6-
تحول هذا الزواج إلى مهنة سمسرة يتاجر فيها أصحاب المكاتب الخاصة بهذا النوع من العقود أو مواقع الإنترنت.
وبعد هذا العرض يظهر أن التوقف هو الأسلم والأبرأ للذمة لاسيما وأن المسألة بحاجة إلى مراجعة بعد القول بجوازها،والبحث في الآثار المترتبة عليها، ورصدها بصورة جامعة يمكن من خلالها معرفة مدى موافقة فتاوى القائلين بالجواز لما آلت إليه سلبيات المسيار!!
المطلب الخامس:
مقارنة بين، أوجه الاتفاق والافتراق بين الزواجين (النهاريات والليليات والمسيار)
أ- أوجه الاتفاق بين الزواجين ( النهاريات والمسيار ) :
كلا الزواجين يتفق في النقاط الآتية :
1-
يتفق كل من الزواجين في توافر الأركان والشروط المعتبرة في النكاح الشرعي، ويترتب عليهما من الآثار ما يترتب على النكاح الشرعي()، من إباحة الاستمتاع، وإثبات النسب، والتوارث وغير ذلك.
2-
يتفق كل من الزواجين في بعض الأسباب الدافعة إليهما، كالرغبة في الاستمتاع، وصعوبة الجمع بين المرأتين بالقسمة المعروفة، وقلة القدرة المالية،وكثرة التنقل والسفر، والاشتغال بأمور وظيفية أو تجارية هذا من جانب الرجل، وأما من جانب المرأة فالرغبة في الزواج وخصوصاً لمن فاتها الخطاب،أو بسبب التزامها بالمعيشة مع والدين كبيرين ترغب في البقاء معهما وخدمتهما، مع زواجها من رجل لا يلتزم بالعشرة الدائمة، أو لأجل المكث مع أولادها من زواج آخر خشية تركهم بلا معيل،وغير ذلك من دواعي هذا النوع من الزواج .
3-
يوثق كل من الزواجين في الجهات الحكومية الرسمية، ولا يذكر في العقدين شيء من الشروط المتعلقة بنوع الزواجين،مثل اشتراط عدم المبيت،أو عدم السكنى والنفقة، وإنما يبقى شرطاً شفهياً أو مدوناً خارج وثيقة الزواجين.
4-
يتفق كل من الزواجين على وجود شروط زائدة على العقد تحقق رغبة كل منهما في إبرام هذا العقد.
5-
يتفق كل من الزواجين – غالباً – في أن للزوج في كل منهما زوجة أخرى، وقد دعت بعض الأسباب للزواج بأخرى.
6-
يتفق كل من الزواجين في وجود شروط مختلف فيها بين الفقهاء، سواء أكانوا من القدامى أم المعاصرين.
7-
يتفق كل من الزواجين في عدم قدرة الزوج على الالتزام بالمبيت عند الزوجة فترات معينة، إما ليلاً أو نهاراً؛ كما في زواج الليليات والنهاريات، وإماأياماً عدة كما في زواج المسيار.
8-
يغلب على الزواجين الكتمان والسرية .
ب- أوجه الاختلاف بين الزواجين :
يختلف كلا الزواجين في النقاط الآتية :
1-
كلا النوعين من الزواج له شروط خاصة تختلف عن الآخر، ففي زواج النهاريات والليليات يشترط الزواج عدم المبيت ليلاً أو نهاراً فقط دون شروط أخرى تذكر، كما ذكر الفقهاء والمحدثون الذين تطرقوا لهذا النوع من النكاح، بينما في زواج المسيار يشترط الزوج عدم القسم بينها وبين غيرها من الزوجات، فلا يأتيها إلا مرة في الأسبوع أو الشهر أو حسب ما تتهيأ له الظروف،إضافة إلى اشتراط عدم الالتزام بالنفقة أو السكنى، أو عدم الرغبة في الإنجاب، أو عدم المسئولية عن التربية، أو غير ذلك من الشروط .
2-
يختلف الزواجان في فترة المكث مع الزوجة، ففي نكاح النهاريات أو الليليات يحدد المكث بفترة النهار أو الليل فقط، أما في زواج المسيار فتختلف من شخص لآخر حسب ما يتم الاتفاق عليه بين الطرفين، فقد يكون يوماً في الأسبوع وقد يكون ساعات، وقد يزيد أو ينقص .
3-
صورة زواج النهاريات والليليات قديمة، وقد نص على حكمها السلف منذ القرن المفضلة، أما زواج المسيار فهو من الأنكحة المعاصرة التي وقعت قبل ما يقارب العقدين من الزمن، واختلف فيه الفقهاء المعاصرون .
4-
الذي يظهر لي من خلال استقراء الموضوع أن زواج الليليات والنهاريات كان له دواع شرعية وحاجية مقبولة كعمل في الليل، وبعد طريق، أما في زواج المسيار فأصبح في غالبه زواج قضاء وطر واستمتاع، كما هو ظاهر في بعض الدول،حيث تعرض مواقع خاصة على الإنترنت رغبات المتقدمين لهذا النكاح، والصفات الخلقية، والمكانة الوظيفية، والقدرة المالية .
5-
يختلف زواج المسيار عن زواج الليليات والنهاريات في عدد المرات التي يقدم فيها أصحاب هذا النكاح على الزواج؛ ففي زواج النهاريات والليليات القديم لم يتطرق الفقهاء لعدد المرات التي يقدم فيها الرجل على مثل هذا النكاح، بينما في زواج المسيار يتقدم الرجل في العام الواحد لربما إلى عدة زيجات من هذا النوع، فيتزوج ويطلق، ويتزوج ثانية ويطلقها، وهكذا، يتذوق هذه وهذه، كما هو وارد في بعض الدراسات الميدانية.
6-
في زواج النهاريات والليليات تأوي الزوجات إلى منازل أزواجهن، وليس لهن منازل غيرها()، أما في زواج المسيار فإن الرجل يأوي إلى منزل المرأة غالباً، فهي صاحبة المنزل .
7-
لزواج المسيار سماسرة، ومواقع على الإنترنت،ومكاتب خاصة لمثل هذه الأنكحة، وصيغ معينة،وعرض صور للنساء – أحياناً في بعض الدول – وتكلفة الجمع بين الطرفين وغير ذلك من الدعايات،بينما هذا كله غير موجود في زواج الليليات والنهاريات .
8-
وهي أخطرها، وأقولها بكل مرارة: تحول زواج المسيار في بعض الدول إلى زواج متعة، ورذيلة،وكسب مادي على حساب الأبضاع التي حرمها الله إلا بالحق، وحدثني بعض طلاب العلم الذين يسافرون لبعض الدول أن سماسرة متعة الحرام تحولوا إلى هذا النوع من النكاح، ويتواجدون في المطارات لاستقبال بعض المسافرين الذين يتوقعون منهم الرغبة في هذا النكاح.
المطلب السادس:
الموازنة بين الموافقات والمفارقات بين الزواجين:
بعد دراسة زواج النهاريات والليليات بشيء من التفصيل،وزواج المسيار بشيء من الاختصار فإنه يتبين لي بعد تأمل طويل أن زواج النهاريات والليليات يختلف عن زواج المسيار في جوانب متعددة تعود إلى المقاصد والشروط والآثار، وقد سبق بيان ذلك كله من خلال المطلب الخامس. وليس معنى ذلك أن الاختلاف يعني عدم وجود توافق بينهما في بعض المسائل، أو قطع علاقة تطور زواج النهاريات إلى زواج المسيار فكلاهما متحقق، ولكن الذي يهمنا هل يصح إطلاق الموافقة والتشابه بينهما في الأحكام والمسميات؟ وبمعنى آخر هل يخرَّج المتأخر على المتقدم؟ وهل يصح هذاالإلحاق أم لا؟
الذي يظهر لي -والعلم عند الله– هو عدم صحة هذا الإلحاق، فزواج النهاريات والليليات يختلف عن زواج المسيار في مسائل مهمة كثيرة سبق بيانها أيضاً،ومن الخطأ البين إلحاقه بذاك، فزواج النهاريات والليليات زواج شرعي متكامل البنيان، ولا غرابة فيه سوى هذا الشرط، وما ذكر فيه من الإسرار لم يؤثر إلا عن الإمام أحمد، وإلا فإن أحداً من العلماء لم يصرح بهذه الخصوصية أعني الإسرار في هذا النكاح؛ ولا شيء في الحقيقة في هذا النكاح سوى اشتراط نهار أو ليل في العشرة. أما نكاح المسيار فقد أباحه بعض المعاصرين لاكتمال الشرائط والأركان، والتجوزعن بعض الشروط الأخرى التي يعتبرها البعض مقبولة ويعتبرها البعض الآخر شروطاً غير مقبولة ولا تؤثر في كيان العقد، هذا إضافة إلى ظن الكثير منهم أنه سيسهم في علاج كثير من المشكلات. وفي الواقع أن زواج المسيار عالج شيئاً من مشكلات العنوسة والتعدد وغير ذلك، إلا أنه فتح أبواباً من الشر لا يعلمها إلا الله !! فالشروط في نكاح المسيار كثيرة ومتعددة فمنها، إسقاط حق المبيت المعتاد، والنفقة، والسكنى، وقد يزاد عليه عدم الرغبة في الإنجاب، أو عدم المسئولية عن تربية الأبناء، ومقاصد النكاح غير متحققة في الجملة وهي : السكن والمودة والرحمة الاجتماعية والأدبية للزوجة والأبناء، والتواصل والتعارف وغير ذلك، والآثار السلبية واقعة من حيث العموم، فانتهاءغالب الحالات بالفشل والطلاق، والتقدم لثانية، وثالثة، وعاشرة وهكذا أصبحت بعض النسوة لا هم لها إلا الانتقال من زوج لآخر كسباً للمال وتحقيقاً للملاذ، وانتشار بعض الفواحش باسم زواج المسيار في بعض الدول، وتداخل هذا الزواج بغيره من الأنكحة المختلف فيها أيضاً، كزواج المتعة، والزواج بنية الطلاق، والزواج العرفي.
وعلى كل إلحاق هذا الزواج بزواج النهاريات والليليات من حيث الجملة غير دقيق وإن كان هناك توافق في بعض الشروط والصور لكن ليس معنى هذا أنه مطابق له، أو ملحق به.
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
فقد يسر الله إتمام هذا البحث، وإليك أبرز ما تم التوصل إليه من النتائج:
1-
زواج النهاريات والليليات هو أن يتزوج الرجل المرأة على أن لا يأتيها إلا نهاراً أو ليلاً، وهو زواج قديم لا نستطيع تحديد زمن نشأته، لكن المؤكد أن جمعاً من المحدثين ذكروهمنذ القرن الثاني الهجري وبوبوا له أبواباً في سننهم ومصنفاتهم، وأوضح الفقهاء أحكامه في كتبهم، ومع هذا فإن الكثير من طلاب العلم لا يعرفون عن هذا النكاح شيئاً، ويستغربون ممن يذكر أن هناك زواجاً يسمى بـ«زواج النهاريات والليليات»
2-
زواج النهاريات والليليات فيه دلالة على تنوع أحوال الناس، ومدى قدرة الفقه الإسلامي على استيعاب أحوال المكلفين من خلال القواعد العامة للشروط مثل «المسلمون على شروطهم»، «الأصل في الشروط الصحة واللزوم»، و«تقاطع الحقوق عند الشروط»
3-
زواج النهاريات والليليات استكمل الأركان والشرائط العامة اللازمة لعقد النكاح، وهو جائز بالصفة التي ذكرتها كتب المتقدمين، ومن كرهه أو حرمه من السلف إنما كان لسبب عدم إعلانه، أو لمخالفة الشرط لمقصد العقد وهو ديمومة العشرة، والذي يظهر جوازه لموافقته لمقتضى العقد، وتحقيق لمصالح الزوجين.
4-
زواج المسيار زواج معاصر نشأ في منطقة القصيم بالمملكة العربية السعودية قبل عقدين من وقتنا المعاصر لأسباب متعددة.
5-
اختلف المعاصرون في جواز المسيار إلى عدة أقوال، فمن قائل بالإباحة وقائل بالمنع وثالث بالتوقف. والذي تبين لي التوقف في حكمه لتكافؤ أدلة الفريقين في نظري، والقول بالمنع له حظ من الصواب.
6-
زواج المسيار صيغة متطورة لزواج الليلياتوالنهاريات، فالشرط المعقود عليه في النهاريات والليليات متحقق في زواج المسيار، لكن زيد عليه في المسيار شروط أخر كعدم الإنفاق، والسكنى وغير ذلك، فانتقل من شرط واحد لعدة شروط، وهناك موافقات ومفارقات عدة بين النكاحين.
والذي يظهر لي أن هناك خلطاً في إلحاق زواج المسيار بزواج النهاريات والليليات، لاختلاف الزواجين في المقاصد والشروط، والآثار ولهذا لا يصح إلحاق المسيار المعاصر بالنهاريات القديم؛ لأن زواج المسيار المعاصر كثرت آفاته، وانتقل من زواج معتدٍ به إلى ألوان أخرى من الزواجات كزواج المتعة، والعرفي، وأحياناً إلى ألوان من المتعة المحرمة شرعاً.
فهرس المصادر والمراجع
1-
أحكام القرآن. محمد بن عبد الله بن العربي، ط. دار الفكر للطباعة والنشر- لبنان، تحقيق محمد عطا.
2-
أحكام القرآن. أحمد بن علي الجصاص، ط.دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ، تحقيق:محمد الصادق قمحاوي.
3-
أخبار القضاة. محمد بن خلف الحيان، ط. عالم الكتب – بيروت.
4-
أسنى المطالب في شرح روض الطالب. زكريا الأنصاري، ط. دار المعرفة، بيروت، 1393هـ، الطبعة الثانية.
5-
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين. أبو بكر بن السيد الدمياطي، ط. دار الفكر للنشر والتوزيع، بيروت.
6-
الأفعال. علي بن جعفر السعدي، ط. عالم الكتب– بيروت، 1403هـ، الطبعة الأولى.
7-
الإقناع. محمد الشربيني، ط. دار الفكر- بيروت، 1415هـ.
8-
الأم. محمد بن إدريس الشافعي، ط. دار المعرفة، بيروت، 1393هـ، الطبعة الثانية.
9-
البحر الرائق شرح كنز الرقائق. زين الدين بن نجيم الحنفي، دار النشر: دار المعرفة- بيروت، الطبعة الثانية.
10-
البحر المحيط. محمد بن بهادر الزركشي، ط. دار الكتب العلمية- بيروت، 1421هـ، الطبعة الأولى، تحقيق محمد بن محمد تامر.
11-
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. علاء الدين الكاساني، ط. دار الكتاب العربي، بيروت، 1982م، الطبعة الثانية.
12-
تاج العروس في جواهر القاموس. محمد مرتضى الزبيدي، ط. دار الهداية، تحقيق مجموعة من المحققين.
13-
التاج والإكليل لمختصر خليل. محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري أبي عبد الله، ط. دار الفكر- بيروت، 1398هـ، الطبعة الثانية.
14-
تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق. فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، ط. دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، 1313هـ.
15-
تقويم النظر. محمد بن علي الدهان، ط. مكتبة الرشد، الرياض، 1422هـ، الطبعة الأولى، تحقيق د. صالح الخزيم.
16-
تهذيب اللغة. محمد بن أحمد الأزهري، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت، 2001م، الطبعة الأولى، تحقيق: محمد عوض مرعب.
17-
الجامع الصحيح المختصر. محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، ط. ابن كثير، اليمامة، بيروت، 1407هـ- 1987م، الطبعة الثانية، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا.
18-
جزء فيه فوائد حديث أبي عمير. أحمد بن أحمد الطبري، ط. مكتبة السنة- القاهرة، 1413هـ. الطبعة الأولى.تحقيق صابر البطاوي.
19-
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير. محمد عرفة الدسوقي، ط. دار الفكر، بيروت، تحقيق: محمد عليش.
20-
حاشية الرملي. لأبي العباس الرملي، (بدون بيانات).
21-
حاشية الشيخ سليمان الجمل على شرح المنهج.زكريا الأنصاري، وسليمان الجمل، ط. دار الفكر، بيروت، بلا طبعة.
22-
حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار. ابن عابدين، ط. دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، 1421هـ -2000م.
23-
الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي (وهو شرح مختصر المزني). علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشافعي، ط. دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1419هـ-1999م، الطبعة الأولى، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض،والشيخ عادل أحمد عبد الموجود.
24-
الخرشي على مختصر سيدي خليل. ط. دار الفكر- بيروت.
25-
الدر المختار.للحصفكي، ط. دار الفكر، بيروت، 1386 هـ، الطبعة الثانية.
26-
ذخيرة الحفاظ. محمد بن طاهر المقدسي، ط. دار السلف- الرياض، 1416هـ، الطبعة الأولى، تحقيق د. عبد الرحمن الفريوائي.
27-
الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، ط. دار الغرب، بيروت، 1994م، تحقيق: محمد حجي.
28-
روضة الطالبين وعمدة المفتين. النووي، ط. المكتب الإسلامي، بيروت، 1405، الطبعة الثانية.
29-
زواج المسيار. د. عبد الملك المطلق، ط. دار ابن لعبون- الرياض، 1423هـ.
30-
السراج الوهاج. محمد الغمراوي، ط. دار المعرفة، بيروت.
31-
سنن أبي داود. سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي، ط. دار الفكر- بيروت، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.
32-
سنن الترمذي. محمد بن عيسى الترمذي، ط. دار إحياء التراث العربي- بيروت، تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرون.
33-
سنن الدارمي. عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ط. دار الكتاب العرابي- بيروت، 1407هـ، الطبعة الأولى، تحقيق فواز زمرلي وخالد العلمي.
34-
سنن النسائي الكبرى. أحمد بن شعيب النسائي، ط. دار الكتب العلمية- بيروت، 14011، الطبعة الأولى، تحقيق د. عبد الغفار البنداري وسيد كسروي.
35-
سنن بن ماجه. محمد بن يزيد القزويني، ط. دار الفكر- بيروت، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
36-
سنن سعيد بن منصور. سعيد بن منصور الخراساني، ط. الدار السلفية – الهندس 1403هـ، الطبعة الأولى، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.
37-
شرح الزركشي على مختصر الخرقي. شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي، ط. دار الكتب العلمية- بيروت، 1423هـ- 2002م، الطبعة الأولى، قدم له ووضع حواشيه: عبد المنعم خليل إبراهيم.
38-
الشرح الكبير. ابن قدامه المقدسي، عبد الرحمن بن محمد.
39-
الشرح الكبير. عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني.
40-
شرح النووي على صحيح مسلم. يحيى بن شرف النووي، ط. دار إحياء التراث العربي- بيروت، 1392هـ، الطبعة الثانية.
41-
شرح صحيح البخاري. علي بن خلف بن بطال، ط. مكتبة الرشد- السعودية، 1423هـ- 2003م، الطبعة الثانية، تحقيق ياسر إبراهيم.
42-
شرح فتح القدير. كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، ط. دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية.
43-
صحيح مسلم. مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
44-
الطبقات الكبرى. محمد بن سعد، ط. دار صادر– بيروت.
45-
عمدة القاري شرح صحيح البخاري. بدر الدين محمود بن أحمد العيني، ط. دار إحياء التراث العربي- بيروت.
46-
فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية. أحمد بن تيمية الحراني، ط. مكتبة ابن تيمية، الطبعة الثانية، تحقيق عبدالرحمن النجدي.
47-
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب. زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري أبو يحيى، ط. دار الكتب العلمية، بيروت، 1418هـ، الطبعة الأولى.
48-
الفروع. محمد بن مفلح، ط. دار الكتب العلمية- بيروت، 1418هـ. الطبعة الأولى.
49-
الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل. عبد الله بن قدامة المقدسي أبو محمد، ط. المكتب الإسلامي، بيروت.
50-
الكافي في فقه أهل المدينة. يوسف بن عبد الله بن عبد البر، ط. دار الكتب العلمية، بيروت، 1407 هـ، الطبعة الأولى.
51-
الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار. عبد الله بن محمد بن أبي شيبة أبو بكر الكوفي، ط. مكتبة الرشد، الرياض، 1409هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: كمال يوسف الحوت.
52-
كشاف القناع عن متن الإقناع. منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، ط. دار الفكر، بيروت، 1402هـ،تحقيق:هلال مصيلحي مصطفى هلال.
53-
كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار. تقي الدين أبي بكر بن محمد الحسيني الحصينيالدمشقي الشافعي.
54-
لسان العرب، محمد بن منظور الإفريقي، ط. دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى.
55-
المبدع في شرح المقنع. إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي أبو إسحاق، ط. المكتب الإسلامي، بيروت، 1400هـ.
56-
المبسوط. شمس الدين السرخسي، ط. دار المعرفة، بيروت.
57-
مجمع الأنهر. عبد الرحمن شيخي زاده، ط. دار الكتب العلمية- بيروت، 1419هـ، الطبعة الأولى.
58-
المحرر في الفقه. عبد السلام بن تيمية، ط.مكتبة المعارف –الرياض، 1404هـ - الطبعة الثانية.
59-
مختار الصحاح. محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، ط. مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 1415هـ، طبعة جديدة محمود خاطر.
60-
مختصر الخرقي. عمر بن الحسين الخرقي، ط. المكتب الإسلامي- بيروت، 1403هـ، الطبعة الثالثة، تحقيق زهير الشاويش.
61-
مختصر خليل في فقه إمام دار الهجرة. لخليل بن إسحاق، ط. دار الفكر، بيروت، 1415م، تحقيق: أحمد علي حركات.
62-
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح. علي بن سلطان القاري، ط. دار الكتب العلمية- لبنان، 1422هـ الطبعة الأولى، تحقيق جمال عيتاني.
63-
مسائل ابن هانئ النيسابوري. ط. المكتب الإسلامي- بيروت، الطبعة الأولى، 1400هـ.
64-
مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق. د. أسامة الأشقر، ط. دار النفائش- الأردن، الطبعة الأولى، 1420هـ.
65-
المستدرك على الصحيحين. محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، ط. دار الكتب العلمية- بيروت،1411هـ-1990م، الطبعة الأولى، تحقيق مصطفى عبد القادر عطار.
66-
مسميات الزواج المعاصرة. د. رائد بدير، ط. دار ابن الجوزي- القاهرة، الطبعة الأولى، 2006م.
67-
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير. أحمد بن محمد الفيومي، ط. المكتبة العلمية- بيروت.
68-
مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى.مصطفى السيوطي الرحيباني، ط. المكتب الإسلامي، دمشق، 1961م.
69-
معاهدة التنصيص. عبد الرحيم العباسي، ط. عالم الكتب- بيروت، 1367هـ، تحقيق محمد محي الدين عبد الرحيم.
70-
معجم مقاييس اللغة. أحمد بن فارس، ط. دار الجيل، بيروت، 1420هـ، الطبعة الثانية، تحقيق: عبد السلام هارون.
71-
معرفة السنن والآثار. أحمد بن الحسين البيهقي.ط. دار الكتب العلمية- بيروت، تحقيق سيد كسروي.
72-
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج.محمد الخطيب الشربيني، ط. دار الفكر، بيروت.
73-
المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني.عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، ط. دار الفكر، بيروت، 1405هـ، الطبعة الأولى.
74-
المفردات في غريب القرآن. الحسين بن محمد، ط. دار المعارف- لبنان، تحقيق محمد سيد كيلاني.
75-
منح الجليل شرح على مختصر سيدي خليل.محمد عليش،ط. دار الفكر-بيروت،1409هـ-1989م.
76-
المهذب في فقه الإمام الشافعي، إبراهيم بن علي الشيرازي، ط. دار الفكر، بيروت.
77-
مواهب الجليل لشرح مختصر خليل. محمد بن عبد الرحمن المغربي أبو عبد الله، ط. دار الفكر،بيروت، 1398هـ، الطبعة الثانية.
78-
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة بن شهاب الدين الرملي الشهير بالشافعي الصغير، ط. دار الفكر للطباعة، بيروت، 1404هـ- 1984م.
79-
الوسيط في المذهب. محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، ط. دار السلام، القاهرة، 1417هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: أحمد محمود إبراهيم، ومحمد محمد تامر.
زواج النهاريات والليليات وعلاقته بزواج المسيار
دراسة فقهية مقارنة
د/ مبارك جزاء الحربي
الجلهمي
05-04-2011, 12:02 AM
جزاك الله خيرا يابو عمر وجزيت الفردوس الأعلى
نايف بن خالد النايف
05-04-2011, 01:27 AM
،،
الله يجزاك خير
والله يجعل هالكلمات النيرات في ميزان حسناتك
،،
محمد الخشمان
05-04-2011, 01:25 PM
جزاج الله خير
وبارك فيك ياشيخنا الفاضل
وجعلها في ميزان حسنااتك يارب
مناع الوهبي
05-05-2011, 11:26 PM
بارك الله فيك
يا شيخنا الكريم
عبدالعزيز الحنيني
05-05-2011, 11:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اسمح لي ابدي اعجابي مقالك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك
الله يجزاك الخير ولا يحرمك الله الاجر انشاء الله....وانصحكم بقرائتها فئنها فيها علم ننتفعبها
مشعل بدر الحربي
06-07-2011, 07:51 PM
بصراحه الموضوع جاء بوقته لانه بعد القرارات اكثرهم يقلون نبي ناخذ اربع اساس نحصل على 60 الف
:)
الله يبارك فيك ويجزاك كل خير
فلا تحرمنا من جديدك
تكفا ودي بالموضوع الجاي الذي اكرم لحيته اللتزم ثم انتكس