مسلم مبارك الحربي
04-13-2008, 02:25 AM
خبر عاجل الحكومة تحضّر مفاجأة من العيار الثقيل
مرسوم ضرورة بالدائرة الواحدة
هل تطلق الحكومة خلال الأيام القليلة المنظورة أو خلال المهلة الدستورية لانتخابات مجلس 2008.. أو في فترة التمديد التي تعني دستوريا ان حل مجلس الأمة وإن كان في منطوقه دستوريا أنه غير دستوري، هل تطلق مفاجأة من العيار الوطني الثقيل بإصدار مرسوم ضرورة بنظام الدائرة الواحدة؟
السؤال ليس عبثيا اقتضته مجريات الأحداث «الفرعيات وتداعياتها» بل كان قبل الحل موضع درس الدارسين على طاولات الخبراء الانتخابيين والمستشارين، لكنه كان مؤجلا باعتبار أن اعتبار الدوائر الخمس ليس سوى مرحلة انتقالية، وأن بالإمكان خوض الانتخابات على متنها. لكن تسارع الأحداث وطرق التعامل معها وضع الجميع وعلى جميع المستويات أمام الأمر الواقع وهو واقع لم تشهد له البلاد مثيلا حتى في ديوانيات الإثنين منتصف الثمانينيات أو في الأحداث الشهيرة عام 1939.
فالبلاد اتسعت الان والمواطنون ازداد عددهم ومعهم الناخبون والناخبات والقبائل وأبناء القبائل، ومنها عوائل أصبحت بحجم القبيلة، وعلى ذمة الإحصائيات الرسمية فإن نسبة أبناء القبائل تجاوزت نسبة السياسيين والتيارات والفئويات، حتى لو تم اعتماد الخريطة الانتخابية ذات الدوائر الخمس «المشبوهة» التي وضعها «الحضر» للاحتفاظ بأكثرية المقاعد النيابية. وهذه المشبوهية تتمثل في التوزيع الديموغرافي غير العادل الذي تنتج فيه دائرة من نحو 45 الفا 10 نواب، في حين تنتج أخرى ضعف عددها أو أكثر 10 نواب، مع الأخذ في الاعتبار أيضا تداخل التيار مع القبيلة والذي أثبتت الأحداث أن الانتماء القبلي مازال يطغى على الانتماء الحزبي، بحكم عدم نضوج التجربة السياسية والديموقراطية، بل ان هذه الأحداث أثبتت أن الانتماء إلى القبيلة أصبح محددا وأكثر تأثيرا وبروزا مع التقادم بدلا من أن يكون العكس هو المفترض. أما الجواب على السؤال الطويل فيكمن في طياته، وهو ليس وليد اللحظة، وليس من باب ردود الفعل وإن بدا كذلك، لأن المعنيين بقيادة المرحلة الحالية واللاحقة «يريدون أن تطمئن قلوبهم» بأن الدوائر الخمس ليست على مقاس الوطن، ولو افترضنا أنهم – أي القياديين – كانوا يدركون ذلك، فإنهم أرادوا أن يثبتوا بالبرهان لنواب «نبيها خمس» أن دوائرهم ستدور بهم وبالقبائل وبالوطن. وسواء تركنا مجريات الأحداث التي بدت أنها «اضغاث أحداث» في منطقة الفعل وردود الفعل، والعناد والعناد المضاد الذي دخلت فيها هيبة الدولة على محك الامتحان، من باب البراءة السياسية، أو أدخلناها في نظرية «المؤامرة» أو في الحد الأدنى كبالونات اختبار، فإننا نجد أنها كلفت الدولة الكثير كما كلفت القبائل والقوى السياسية ودائما على حساب «المواطنية». إذاً، فإن الجواب الذي تتدارسه القيادة العليا بجدية يكمن في الدائرة الواحدة، لكن يبقى السؤال متى يصاغ هذا الجواب على شكل مرسوم ضرورة؟ حول هذا تتوافر معطيات لـ «النهار» وهي معطيات لا تقبل الالتباسات الميدانية بأن القضية أصبحت ملحّة حتى لو اقتضى هذا الالحاح التأجيل – أي تأجيل الانتخابات _ على الرغم من المواعيد الإجرائية لفتح باب التسجيل أو غيرها من استحقاقات العملية الانتخابية. خصوصا أنه قد برزت اراء قد تكون عبارة عن اجتهادات ورؤى أو تسريبات لجس نبض الشارع السياسي – القبلي، بدأت تأخذ هذا المنحى لتمهد الطريق لإطلاق المفاجأة. وهذه الاراء إذا صدرت من أشخاص عاديين – وقد صدرت – فإنه يمكن المرور عليها مرور عابر السبيل، لكنها كانت محورا أساسيا في منتديات الدواوين الكبيرة منذ طرح حل المجلس لأول مرة في أعقاب أحد الاستجوابات الكبيرة على الرغم من أن هناك من يقول ان «الوزير المستجوب» كان مطلوبا رأسه نيابة عن رأس آخر وكذلك الاستجوابات التي سبقتها وتلتها التي انتهت باستقالة الوزراء قبل الصعود على المنصة، أو الاستجوابات الملوّح بها التي كانت أكبر من أسئلة مغلظة وأصغر من مساجلة استجوابية. التي كانت تنتهي بتدخل القرار العالي. وهو القرار الذي نفد صبره في قضية المماحكة النيابية بين السلطتين بعد أن قدم بدائل تشكل حلولا مرضية ومدروسة وكريمة من «مكرمة» توازن بين الموازنة والمركز المالي واحتياجات المواطن. ومن هنا يمكن أن نستدرك في الفهم أن الظروف التي سبقت الحل لم تكن بالبراء السياسية التي بدت فيها، سواء الرواتب او الديوانيات أو قضية أخرى أخذت تداعيات وأبعادا كانت ضمن حسابات الافتراض لكنها لم تكن بهذا الحجم من الافتراض. الذي كاد أن يدخل البلاد في متاهة إذا عرفنا أولها فإننا بالتأكيد لن نعرف آخرها. ولهذا فقد تم تطويقها وترحيلها إلى القضاء تجنبا لتسييسها أو «تأصيلها» اشتقاقا من الأصولية.
مرسوم ضرورة بالدائرة الواحدة
هل تطلق الحكومة خلال الأيام القليلة المنظورة أو خلال المهلة الدستورية لانتخابات مجلس 2008.. أو في فترة التمديد التي تعني دستوريا ان حل مجلس الأمة وإن كان في منطوقه دستوريا أنه غير دستوري، هل تطلق مفاجأة من العيار الوطني الثقيل بإصدار مرسوم ضرورة بنظام الدائرة الواحدة؟
السؤال ليس عبثيا اقتضته مجريات الأحداث «الفرعيات وتداعياتها» بل كان قبل الحل موضع درس الدارسين على طاولات الخبراء الانتخابيين والمستشارين، لكنه كان مؤجلا باعتبار أن اعتبار الدوائر الخمس ليس سوى مرحلة انتقالية، وأن بالإمكان خوض الانتخابات على متنها. لكن تسارع الأحداث وطرق التعامل معها وضع الجميع وعلى جميع المستويات أمام الأمر الواقع وهو واقع لم تشهد له البلاد مثيلا حتى في ديوانيات الإثنين منتصف الثمانينيات أو في الأحداث الشهيرة عام 1939.
فالبلاد اتسعت الان والمواطنون ازداد عددهم ومعهم الناخبون والناخبات والقبائل وأبناء القبائل، ومنها عوائل أصبحت بحجم القبيلة، وعلى ذمة الإحصائيات الرسمية فإن نسبة أبناء القبائل تجاوزت نسبة السياسيين والتيارات والفئويات، حتى لو تم اعتماد الخريطة الانتخابية ذات الدوائر الخمس «المشبوهة» التي وضعها «الحضر» للاحتفاظ بأكثرية المقاعد النيابية. وهذه المشبوهية تتمثل في التوزيع الديموغرافي غير العادل الذي تنتج فيه دائرة من نحو 45 الفا 10 نواب، في حين تنتج أخرى ضعف عددها أو أكثر 10 نواب، مع الأخذ في الاعتبار أيضا تداخل التيار مع القبيلة والذي أثبتت الأحداث أن الانتماء القبلي مازال يطغى على الانتماء الحزبي، بحكم عدم نضوج التجربة السياسية والديموقراطية، بل ان هذه الأحداث أثبتت أن الانتماء إلى القبيلة أصبح محددا وأكثر تأثيرا وبروزا مع التقادم بدلا من أن يكون العكس هو المفترض. أما الجواب على السؤال الطويل فيكمن في طياته، وهو ليس وليد اللحظة، وليس من باب ردود الفعل وإن بدا كذلك، لأن المعنيين بقيادة المرحلة الحالية واللاحقة «يريدون أن تطمئن قلوبهم» بأن الدوائر الخمس ليست على مقاس الوطن، ولو افترضنا أنهم – أي القياديين – كانوا يدركون ذلك، فإنهم أرادوا أن يثبتوا بالبرهان لنواب «نبيها خمس» أن دوائرهم ستدور بهم وبالقبائل وبالوطن. وسواء تركنا مجريات الأحداث التي بدت أنها «اضغاث أحداث» في منطقة الفعل وردود الفعل، والعناد والعناد المضاد الذي دخلت فيها هيبة الدولة على محك الامتحان، من باب البراءة السياسية، أو أدخلناها في نظرية «المؤامرة» أو في الحد الأدنى كبالونات اختبار، فإننا نجد أنها كلفت الدولة الكثير كما كلفت القبائل والقوى السياسية ودائما على حساب «المواطنية». إذاً، فإن الجواب الذي تتدارسه القيادة العليا بجدية يكمن في الدائرة الواحدة، لكن يبقى السؤال متى يصاغ هذا الجواب على شكل مرسوم ضرورة؟ حول هذا تتوافر معطيات لـ «النهار» وهي معطيات لا تقبل الالتباسات الميدانية بأن القضية أصبحت ملحّة حتى لو اقتضى هذا الالحاح التأجيل – أي تأجيل الانتخابات _ على الرغم من المواعيد الإجرائية لفتح باب التسجيل أو غيرها من استحقاقات العملية الانتخابية. خصوصا أنه قد برزت اراء قد تكون عبارة عن اجتهادات ورؤى أو تسريبات لجس نبض الشارع السياسي – القبلي، بدأت تأخذ هذا المنحى لتمهد الطريق لإطلاق المفاجأة. وهذه الاراء إذا صدرت من أشخاص عاديين – وقد صدرت – فإنه يمكن المرور عليها مرور عابر السبيل، لكنها كانت محورا أساسيا في منتديات الدواوين الكبيرة منذ طرح حل المجلس لأول مرة في أعقاب أحد الاستجوابات الكبيرة على الرغم من أن هناك من يقول ان «الوزير المستجوب» كان مطلوبا رأسه نيابة عن رأس آخر وكذلك الاستجوابات التي سبقتها وتلتها التي انتهت باستقالة الوزراء قبل الصعود على المنصة، أو الاستجوابات الملوّح بها التي كانت أكبر من أسئلة مغلظة وأصغر من مساجلة استجوابية. التي كانت تنتهي بتدخل القرار العالي. وهو القرار الذي نفد صبره في قضية المماحكة النيابية بين السلطتين بعد أن قدم بدائل تشكل حلولا مرضية ومدروسة وكريمة من «مكرمة» توازن بين الموازنة والمركز المالي واحتياجات المواطن. ومن هنا يمكن أن نستدرك في الفهم أن الظروف التي سبقت الحل لم تكن بالبراء السياسية التي بدت فيها، سواء الرواتب او الديوانيات أو قضية أخرى أخذت تداعيات وأبعادا كانت ضمن حسابات الافتراض لكنها لم تكن بهذا الحجم من الافتراض. الذي كاد أن يدخل البلاد في متاهة إذا عرفنا أولها فإننا بالتأكيد لن نعرف آخرها. ولهذا فقد تم تطويقها وترحيلها إلى القضاء تجنبا لتسييسها أو «تأصيلها» اشتقاقا من الأصولية.