مشاهدة النسخة كاملة : لماذا الآن؟!


فهد مبارك الحربي
06-20-2008, 08:22 PM
يبدو العنوان في شكله استفهامياً لكنه في واقع الحال سؤال استنكاري لتسريب تقرير ديوان المحاسبة المتضمن ملاحظات إدارية ومالية في أداء الهيئة العامة للشباب والرياضة إلى بعض الصحف الزميلة دون غيرها... سؤال استنكاري للمحاولات الحثيثة التي يبذلها بعض نواب الأمة من فرسان الإصلاح الرياضي المزعوم لتحقيق انتصارات وهمية والظهور بصورة المنتصر في هذه الأزمة الخانقة التي خيمت على رياضتنا منذ ما يقارب السنة والنصف... في الواقع هو سؤال استنكاري لاستراتيجيات أولئك الفرسان لأنفسهم الذين يبدو أنهم لا يريدون ولا ينوون نزع فتيل هذه الأزمة إلا وفقا لشروطهم هم دون الالتزام بالعقلانية والعدالة ومصلحة أبناء الكويت.
في واقع الحال لن ننصب أنفسنا مدافعين ولا محامين عن الهيئة العامة للشباب والرياضة ولكننا في هذا السياق نود أن نكشف التناقض والتعارض في أقوال أولئك الفرسان.. وبين أفعالهم وأعمالهم.. فقد أطلوا علينا طيلة الأسابيع الماضية بعد انتخابهم نوابا في المجلس بمصطلحات وعبارات جديدة من الهيئة مثل »عزبة« »ومؤسسة بوليسية« و»هيئة مختطفة« وغيرها من الكلمات الرنانة.. وها هم اليوم يتعاملون مع هذا الصرح الديموقراطي العتيد »مجلس الأمة« وكأنه شركة خاصة مقفلة يديرونها وفقا لأهوائهم وأمزجتهم وتوجهاتهم وإلا كيف يسمح أولئك الفرسان لأنفسهم بتسريب تقرير المحاسبة لصحف دون أخرى قبل أن يمر بالقنوات الدستورية المعتمدة كعرضه على المجلس وتوجيهه إلى الحكومة لتحديد موقفها واتخاذ إجراءاتها، كيف يسمح أولئك المتدثرين برداء الإصلاح بخرق هذه القواعد الدستورية وهم الذين أعلنوا مراراً وتكراراً حرصهم على الدستور وقنواته؟!
ولا نظن أنفسنا بحاجة لعراف أو ساحر ليفك لنا طلاسم هذا التعارض والتناقض في أقوال الفرسان... وممارساتهم.. لأننا ندرك جيداً أنهم يبحثون عن أداة ضغط ووسيلة يظهرون فيها بصورة المنتصر أمام الشعب الكويتي والشارع الرياضي، ففرسان الإصلاح المزعوم يعرفون فحوى المراسلات التي أرسلها كل من اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم إلى الحكومة الكويتية ويعلمون جيداً فحوى التعهدات التي رفعتها حكومتنا ممثلة بوزير الشؤون السابق جمال الشهاب إلى تلك المنظمات الدولية والتي تتطلب كلها تعديل القانون رقم 5 لسنة 2007 وإلا فإن الإيقاف أو ربما الطرد سيكون مصيرا لكل اتحاداتنا المحلية وعلى رأسها اللجنة الأولمبية من المحافل الدولية والقارية والإقليمية، ويدركون أيضا أن الوقت بات كالسيف المسلط على رقبة رياضتنا وأبنائنا، خصوصاً وأن مهلة الفيفا الممنوحة لنا لتطبيق لائحته لا قوانيننا ستنتهي في شهر أغسطس المقبل، ويعلمون أن الكرة لم تتحرك من ملعبهم.. فإما تعديل القوانين المتعارضة أو تحمل مسؤولياتهم.. وكل تبعات تعنتهم وعنادهم ومكابرتهم.
وأخيراً.. فإنهم يدركون جيداً أن تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها وزير الشؤون السابق لم يأت كما تشتهيه أمزجتهم وغاياتهم.. ولم يحمل في طياته أية إدانة أو تهمة للهيئة بل على العكس تماما برأها من تحمل مسؤولية تعليق نشاطنا الكروي.
في واقع الحال.. وبعد أن أصبحت كل هذه المعطيات والحقائق واضحة ومعلومة لهم.. ولنا، فإنهم لن يجدوا أفضل من تقرير ديوان المحاسبة لاستغلاله كأداة ضغط وورقة مساومة لاقصاء قياديي الهيئة العامة للشباب والرياضة قبل تعديل قانونهم المشوه.. وهكذا إصلاح يحتاج لمثل هؤلاء الفرسان.. وبانتظار رأي الحكومة؟!

صلاح حيدر



جريدة الوطن الكويتية


المصدر

http://www.alwatan.com.kw/Default.aspx?MgDid=642125&pageId=41