مشاهدة النسخة كاملة : الاخلاق المحمديه


يوسف الوسيدي
09-15-2007, 01:05 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته..قال تعالي " وانك لعلي خلق عظيم " : وهذه شهادة من الله بانه اكمل الأخلاق وأتمها وأرفعها
قال تعالي " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر" وفي هذه الاية حث من الله لعباده للاقتداء برسوله الذي كمله خلقا وشرفه اصلا ورفعه منزلة وقدرا ولذوي الاخلاق الفاضلة منزلة عالية ففي الحديث الصحيح " اكمل المؤمنين أحسنهم أخلاقا " وان من أحبكم الي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسانكم أخلاقا"
وهذه نماذج من الاخلاق المحمدية فلننظر اليها ونحث النفس علي التشابه والتحلي الصادق بها

الكرم المحمدي
كان الكرم المحمدي مضرب الأمثال وكان صلي الله عليه وسلم لايرد سائلا الا ويعطيه ، فقد سأله رجل حله كان يلبسها فدخل بيته فخلعها ثم خرج بها في يده وأعطاه اياه
عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان رسول الله (ص) أجود الناس وأجود ما يكون في شهر رمضان حين يتلقاه جبريل فيدارسه القرآن فرسول الله (ص) أجود من بالخير من الريح المرسلة
وهذه امثلة لجوده وكرمه
- أعطي العباس رضي الله عنه من الذهب مالا يطيق حمله
- أعطي معوذ بن عفراء ملئ كفه حليا وذهبا لما جاءه بهدية من رطب وقثاء
- جاءه رجلا فساله فقال ما عندي شئ ولكن اشتري ما تحتاجه علس حسابي وان أسدده اليك ان شاء الله فاذا جاءنا شئ قضيناه
والحبيب هو اجود الناس كرم وعطاء وهو القائل : ما من يوم يصبح العباد فيه الا وملكان بنزلان يقول: " أحدهما اللهم اعط منفقا خلقا " ، ويقول الأخر "اللهم أعط ممسكا تلفا "
ويقول ايضا يقول الله تعالي : ابن ادم أنفق أنفق عليك

الحلم المحمدي
وهو ضبط النفس حتي لا يظهر منها ما يكره قولا أو فعلا عند الغضب وهذه الأحداث تدل علي حلمه
-لما شجت وجنتاه وكسرت رباعيته ودخل المنفر في راسه (ص) يوم احد قال : " اللهم اغفر لقومي انهم لا يعلمون "
- لما جذبه الاعرابي بردائه جذبة شديدة حتي أثرت في صفحة عنقه (ص) وقال : أاحمل لي بعيري هذين من مال الله الذي عندك فانك لا تحمل لي من مالك ومال ابيك ،حمل عيه (ص) وقال : "المال مال الله وانا عبده ويقاد منك يا اعرابي ما فعلت بي فقال الاعرابي لا فقال النبي (ص) لم ،قال لانك لا تكافئ السيئة بالسيئة فضحك (ص) وامر ان يحمل له علي بعير شعير ،وعلي اخر تمر
- جاءه زيد بن سعنه أحد اخبار اليهود يتقاضي دين له علي النبي (ص) فجذب النبي من ثوبه وقال بصوت مغلظ : " انكم با بني عبد المطلب مطل فانتهره عمر وشدد له في القول والنبي (ص) يبتسم وقال انا وهو كنا الي غير هذا احوج منك با عمر تأمرني بحسن القضاء وتأمر بحسن التقاضي وقال (ص) لقد " بقي من أجله ثلاث " وأمر عمر أن يقضيه ماله ويزيد عشرين صاعا لما روعه وكان ذلك سبب اسلامه
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رايت (ص) منتصرا من مظلمه ظلما قط ، مالم تكن حرمه من محارم الله ، وما ضرب بيده شيئا قط الا ان يجاهد في سبيل الله ، وما ضرب خادما قط ولا امرأة

العفو المحمدي
وقد أمر الله به رسوله الكريم ففي سورة الأعراف في قوله تعالي " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"
وعندما سأل (ص) جبريل عن هذه الأيه فقال له ان الله يأمرك ان تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك
وهذه الأمثله دليل علي ذلك :-
عن عائشة رضي الله عنها قالت : " ما خير رسول الله (ص) بين امرين الا اختار أيسرهما ما لم يكن اثما فان كان اثما كان ابعد الناس عنه وما انتقم (ص)لنفسه الا ان تنتهك حرمة الله تعالي فينتقم لله بها "
- تصدي له غورث ابن حارث ليفتك به (ص) حيث كان يجلس تحت شجرة وحده قائلا وأصحابه كذلك ولم ينتبه (ص) الا وغورث قائم علي رأسه والسيف في يده وقال : " من يمنعك مني فقال (ص) الله" ، فسقط السيف من يد غورث فأخذه النبي (ص) وقال من يمنعك فقال غورث : "كن خير آخذ فتركه وعف عنه "
- عندما دخل المسجد الحرام يوم الفتح وكان أهالي قريش ينتظرون جكم رسول الله فقال يا معشر قريش ما تظنون اني فاعل بكم قالوا اخ كريم وابن اخ كريم فقال (ص) اذهبوا فأنتم الطلقاء فعفا عنهم
- سحره لبيد بن الأعصم اليهودي ونزل الوحي بذلك وعف عنه (ص)
- عندما تأمر المنافقون عليه ليقتلوه وهو في عودته من تبوك للمدينه فعفي عنهم وقال : "لا يتحدث ان محمدا يقتل أصحابه"
- عندما جاء رجل يريد قتله وعندما اكتشف امره اضطرب الرجل من شدة الخوف وقال له (ص) لاتراع لا تراع ولو اردت قتلي وعفا عنه صلي الله عليه


الشجاعة المحمدية
كان (ص) أشجع الناس علي الاطلاق وأدلة ذلك تكليف الله تعالي له ان يقاتل وحده في سورة النساء :"فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك وحرض المؤمنين " وأدلة شجاعته عديدة ومنها
-في أحد حيث فر الكماه والأبطال وقف (ص) وحده يدعو للقتال حتي التف حوله أصحابه وقاتلوا معه
- في حنين انهزم أصحابه وفر رجاله لصعوبة مواجهة العدو نتيجة الكمائن التي نصبها وبقي وحده(ص) في ميدان الفتال وهو علي بغلته يقول انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب وما زال في المعركة وهو يقول : " الي عباد الله الي عباد الله " ،حتي فاء أصحابه اليه وعادوا الكره علي العدو فهزموه
-ومن ضمن شجاعته موقفه من تعنت سهيل بن عمرو وهو يملي وثيقة صلح الحديبية اذا تنازل (ص)عن كلمة باسم الله الي باسمك اللهم وعن كلمة محمد رسول الله الي كلمة محمد ابن عبد الله وغضب اصحابه من ذلك وهو صابر وثابت فكانت بعد ايام فتحا مبينا فصلي الله عيه وسلم كان المثل الاعلي في الشجاعة وبعد النظر واصالة الراي واصابته
الصبر المحمدي
وقد امر الله رسوله الكريم بالصبر في قوله تعالي "فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل " (الاحقاف 35)
وفي قوله تعالي : "يا أيها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" (آل عمران 200)
وفي قوله تعالي :" واصبر وما صبرك الا بالله " (النمل 127)
وقد صبر رسول الله صبر دام استمر ثلاث وعشرين سنة ولم يتخلي عن دعوته حتي بلغ الرسالة وعن صبره صبر (ص) علي اذي قريش فقد ضربوه والقوا سلي الجزور علي ظهره وحاصروه ثلاث سنوات وحكموا عليه بالا عدام وبعثوا رجالهم لتنفيذه ولكن الله سلمه وعصمه
صبره عام الحزن حيث ماتت زوجته الحنون السيدة خديجة ومات عمه المدافع عنه ابو طالب
صبره في كافة حروبه فلم يهزم ولم ينهزم ولم يمل حتي خاض حروبا عدة
صبره علي تأمر اليهود عليه بالمدينة ونحزيبهم الاحزاب لحربه والقضاء عليه وعلي دعوته

العدل المحمدي
تحكيم قريش له في وضع الحجر الاسود بعد خلاف شديد بينهم كان يفضي بهم الي الاقتتال فحكم (ص) ان يوضع الحجر في ثوب وتأخذ كل قبيلة بطرف ثم أخذ الحجر بيديه ووضعه في مكان من جدار البيت فحكم فعدل صلي الله عليه وسلم

التواضع المحمدي
اخبر (ص) أنه قد خير بين أن يكون نبيا ملكا ،أو نبيا عبدا ، فاختار (ص) ان يكون نبيا عبدا وأخبر ان الله تعالي كافأه علي اختياره العبودية بان يكون سيد ولد آدم ،وأول من تنشق عنه الأرض ،وأول شافع ،فاختياره العبودية علي الملوكية أكبر مظهر من مظاهر التواضع المحمدي
- حدث ابو امامة رضي الله عنه قال :خرج علينا (ص) متوكئا علي عصا فقمنا له ،فقال "لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا وقال: " انما انا عبد ،آكل كما ياكل العبد ،واجلس كما يجلس العبد " ، وكان (ص) يعود المساكين ،ويجالس الفقراء ، ويجيب دعوة العبد، ويجلس بين اصحابه مختلطا بهم ، حيث انتهي به المجلس جلس وكان يدعي الي خبز الشعير والاهالة السنخة فيجيب وهو القائل : "لا تطروني كما أطرت النصاري ابن مريم ،وانما انا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله "
- ومنتهي تواضعه عندما دخل مكة ودخلها ظافرا منتصرا دخل راكبا علي ناقته و لحيته الشريفة تكاد تمس قائم رحله تواضعا لله عزوجل
- دخل عليه رجلا فاصابته من هيبته رعدة فقال له : "هون علي نفسك ،فاني لست ملكا ، وانما أنا ابن امرأة من قريش كانت تاكل القديد"
- حدث ابو هريرة رضي الله عنه فقال: دخلت السوق مع النبي (ص) فاشتري سراويل وقال للوازن "زن والرجح" فوثب الوازن الي يد النبي (ص) يقبلها فجذب يده وقال: " هذا ما تفعله الاعاجم بملوكها ، ولست بملك ، انما انا رجل منكم " ثم أخذ السراويل ،فذهبت لاحملها ،فقال :
"صاحب الشئ أحق بشيئه ان يحمله "
- ما أخبر به بعض نسائه وتحدثن وهو انه (ص) يكون في بيته في مهنة اهله فكان يحلب شاته ، ويرقع ثوبه، ويخصف نعله ، ويخدم نفسه ، ويعقل البعير ، ويعلف ناطحه وياكل مع الخادم ويحمل بضاعته في السوق وكل هذه المظاهر تدل علي مدي تواضعه صلي الله عليه وسلم

الحياء المحمدي
كان (ص) اشد حياء من البكر في خدرها وكان اذا كره شيئا عرف ذلك من وجهه وكان (ص) من شدة حيائه لا يثبت بصره في وجه احد ويكني عما اضطره الكلام اليه مما يكره ولا يصرح به
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " لم يكن رسول الله فاحشا ولا متفحشا ولا ساخبا في الأسواق ولا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح
وعن قول عائشة رضي الله عنها : " كان النبي (ص) اذا بلغه عن أحد ما يكره لم يقل ما بال فلان يقول كذا وكذا ، ولكن يقول " ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا "
عن انس ابن مالك رضي الله عنه قال : " دخل رجل علي النبي (ص) به أثر صفرة فلم يقل له شيئا وكان لا يواجه أحد بمكروه فلم خرج قال لو قلتم له يغسل هذا اي أثر الصفرة في الثوب
وقد جعله الله تعالي اسوة المؤمنين فقال تعالي: " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " (الاحزاب :21 )

الرحمة المحمدية
أرسل الله نبيه (ص) رحيم لسائر الخلق فقال تعالي : " وما ارسلناك الا رحمة للعالمين "( الانبياء :107) ورحمة خاصة فقال تعالي :" بالمؤمنين رؤف رحيم" (التوبة 128) -

الرحمة العامة :
لما كذبه قومه اتاه جبريل وقال له " ان الله تعالي قد سمع قول قومك اليك وما ردوا عليك وقد أمر ملك الجبال لتامره بما شئت فيهم فقال له ملك الجبال ان شئت اطبق عليهم الاخشبين فقال (ص) " لا بل ارجو الله ان يخرج من اصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا " فهذا من مظاهر الرحمة
- ركبت عائشة رضي الله عنها جملا وكان فيه صعوبة فاخذت تردده اي تذهب به وتجئ تروضه فاتعبته فقال لها رسول الله (ص) عليك بالرفق يا عائشة وهذا مظهر من مظاهر الرحمة العامة التي شملت الحيوان
- وقوله (ص) دخلت امرأة النار في هرة حبستها ،ختي ماتت فلا هي اطعمتها حين حبستها ،ولا تركتها تاكل من خشاش الأرض
الرحمة الخاصة
قوله (ص) لولا ان اشق علي امتي لامرتهم بالسواك مع كل صلاة "
-قوله (ص) " لا يبلغني أحد منكم عن أحد من اصحابي شئ فاني احب ان اخرج اليكم وأنا سليم الصدر

صلته لرحمه
قوله (ص) في ابي العاص بن امية وكان مشركا ظالما قبل اسلامه وعندما اسلم أحسن خلقه فقال فيه وهو مشرك " ان آل ابي فلان ليسوا باوليائي غير ان لهم رحما سأصلها "
- قال ابو الطفيل : " رأيت النبي (ص) وانا غلام ، قد بسط رداءه لامرأة فجلست عليه ،فقلت من هذه قلوا أمه التي ارضعته
- صلاته بأمامة بنت زينب ابنته رضي الله عنها اذا كان يحملها علي عاتقه وهو يصلي ،فاذا سجد وضعها ،واذا قام حملها علي عاتقه فهذا من مظاهر صلة الرحم
- كان (ص) يبعث الي ثويبة مولاة ابي لهب مرضعته بكسوة ،فلما ماتت سأل " من بقي من قرابتها " فقيل لا أحد ، ولو قيل بقي فلانه او فلان لوصلهما قياما بواجب صلة الارحام فصلي الله عليك وسلم يا حبيبي يا رسول الله.

سيف الله المسلول
09-15-2007, 03:00 AM
جزاك الله خير الجزاء

واعلم اخي الكريم انه لايجوز كتابة (ص) بدال صلى الله عليه وسلم

ما حكم كتابة ( صلى ) أو ( صلم) أو ( ص ) بعد ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وهي اختصار للصلاة عليه ؟



سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن اختصار كتابة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقة غير مشروع، كما نص على ذلك أهل العلم قديماً وحديثاً، وممن نص على ذلك وفصله تفصيلاً جميلاً، ونقل فيه أقوال أهل العلم الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى، وإليك نص ما كتبه في ذلك:

(الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد أرسل الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، إلى جميع الثَّقَلَيْن بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، أرسله بالهدى والرحمة ودين الحق، وسعادة الدنيا والآخرة، لمن آمن به وأحبه واتبع سبيله صلى الله عليه وسلم، ولقد بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فجزاه الله على ذلك خير الجزاء وأحسنه وأكمله.

وطاعته صلى الله عليه وسلم، وامتثال أمره، واجتناب نهيه من أهم فرائض الإسلام، وهي المقصود من رسالته، والشهادة له بالرسالة تقتضي محبته، واتباعه والصلاة عليه في كل مناسبة، وعند ذكره، لأنَّ في ذلك أداء لبعض حقه صلى الله عليه وسلم، وشكراً لله على نعمته علينا بإرساله صلى الله عليه وسلم.

وفي الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، فوائد كثيرة منها:

- امتثال أمر الله سبحانه وتعالى، والموافقة له في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، والموافقة لملائكته أيضاً في ذلك، قال الله تعالى : { إن الله وملائكته يُصلّون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلَّوا عليه وسلِّموا تسليماً }

- ومنها أيضا مضاعفة أجر المصلي عليه، ورجاء إجابة دعائه، وسبب لحصول البركة، ودوام محبته صلى الله عليه وسلم، وسبب هداية العبد وحياة قلبه، فكلما أكثر الصلاة عليه وذكره استولت محبته على قلبه، حتى لا يبقى في قلبه معارضة لشيء من أوامره، ولا شك في شيء مما جاء به.

كما أنه صلوات الله وسلامه عليه رغَّب في الصلاة عليه بأحاديث كثيرة ثبتت عنه، منها ما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً » .

وعنه رضي الله عنه أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم » .

وقال صلى الله عليه وسلم : « رغم أنفُ رجل ذُكرتُ عنده فلم يُصلِّ عليَّ ».

وبما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة في الصلوات في التشهد، ومشروعة في الخُطب والأدعية، والاستغفار، وبعد الأذان، وعند دخول المسجد، والخروج منه، وعند ذكره، وفي مواضع أخرى، فهي تتأكد عند كتابة اسمه في كتاب، أو مؤلف، أو رسالة، أو مقال أو نحو ذلك، لما تقدم من الأدلة، والمشروع أن تكتب كاملة تحقيقاً لما أمرنا الله تعالى به، وليتذكره القارئ عند مروره عليها، ولا ينبغي عند الكتابة الاقتصار في الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلمة (ص) أو (صلعم)، وما أشبهها من الرموز التي قد يستعملها بعض الكتبة والمؤلفين، لما في ذلك من مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله: { صلوا عليه وسلموا تسليماً }

مع أنه لا يتم بها المقصود، وتنعدم الأفضلية الموجودة في كتابة (صلى الله عليه وسلم) كاملة، وقد لا ينتبه لها القارئ، أو لا يفهم المراد بها، علماً بأن الرمز لها قد كرهه أهل العلم وحذَّروا منه.

فقد قال ابن الصلاح في كتابه (علوم الحديث) المعروف بمقدمة ابن الصلاح، في النوع الخامس والعشرين من كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده، قال ما نصه:

(التاسع: أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذكره، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره، فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته، ومن أغفل ذلك فقد حُرٍم حظاً عظيماً. وقد رأينا لأهل ذلك منامات صالحة، وما يكتبه من ذلك فهو دعاء يثبته لا كلام يرويه، فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية، ولا يقتصر فيه على ما في الأصل.

وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه عند ذكر اسمه، نحو عز وجل، وتبارك وتعالى، وما ضاهى ذلك... إلى أن قال: ثم ليتجنب في إثباتها نقصين:

أحدهما: أن يكتبها منقوصة صورة رامزاً إليها بحرفين، أو نحو ذلك.

الثاني: أن يكتبها منقوصة معنى بألا يكتب وسلم، وروي عن حمزة الكناني رحمه الله تعالى أنه يقول: كنت أكتب الحديث، وكنت أكتب عند ذكر النبي صلى الله عليه، ولا أكتب وسلم، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي: مالك لا تتم الصلاة علي؟ قال: فما كتبت بعد ذلك صلى الله عليه إلا كتبت وسلم... إلى أن قال ابن الصلاح: قلت: ويكره أيضاً الاقتصار على قوله (عليه السلام) والله أعلم). انتهى المقصود من كلامه ـ رحمه الله تعالى ـ ملخصاً.

وقال العلامة السخاوي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه (فتح المغيث في شرح ألفية الحديث) للعراقي ما نصه: ( واجتنب أيها الكاتب (الرمز لها) أي الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطك، بأن تقتصر منها على حرفين، ونحو ذلك، فتكون منقوصة صورة كما يفعله (الكسائي)، والجهلة من أبناء العجم غالباً، وعوام الطلبة، فيكتبون بدلاً من صلى الله عليه وسلم (ص) أو (صم) أو (صلعم)، فذلك لما فيه من نقص الأجر لنقص الكتاب خلاف الأولى).

وقال السيوطي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه (تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي):

( ويكره الاقتصار على الصلاة أو التسليم هنا، وفي كل موضع شرعت في الصلاة، كما في شرح مسلم وغيره لقوله تعالى : { صلوا عليه وسلموا تسليماً } ... إلى أن قال: ويكره الرمز إليها في الكتابة بحرف أو حرفين، كمن يكتب (صلعم) بل يكتبهما بكمالهما). انتهى المقصود من كلامه ـ رحمه الله تعالى ـ ملخصاً.

هذا ووصيتي لكل مسلم وقارئ وكاتب، أن يلتمس الأفضل، ويبحث عما فيه زيادة أجره وثوابه، ويبتعد عما يبطله أو ينقصه.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً إلى ما فيه رضاه، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه).

انتهى كلام الشيخ ابن باز رحمه الله . والله أعلم.

سعود المحرول
09-15-2007, 05:40 AM
http://22razeen.jeeran.com/6.gif
http://22razeen.jeeran.com/10.gif

فيصل الغضيان
09-16-2007, 12:16 AM
بارك الله فيك

حمد شريف
09-16-2007, 12:43 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه 0

جزاكما الله كل خير على هالموضوع المفيد وعدم جواز الأختصار بالص

محمد مشعل المنقدير
04-21-2008, 01:15 PM
لاهنت على الموضوع