مشاهدة النسخة كاملة : [[ هدي النبي  في رمضان ]] المقال الرابع 1 / 8 / 2009 م


مبارك جزا الحربي
08-02-2009, 12:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

[[ هدي النبي  في رمضان ]]

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد ..

فإن الله تبارك وتعالى اختار ساعات الليل والنهار فجعل منهن الصلوات المكتوبة ، واختار الأيام ، فجعل منها الجمعة ، واختار منها الشهور ، فجعل منها رمضان ، واختار الليالي ، فجعل منها ليلة القدر ، واختار البقاع ، فجعل منها المساجد ، قال تعالى " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " .

أيها الأخوة الكرام ....

سيحل علينا بعد أيام عديدة ضيف عزيز يحمل معه الكثير من الخير ، إنه شهر رمضان شهر المغفرة والرضوان ، شهر تضاعف فيه الحسنات ، وتكفر السيئات ، وترفع الدرجات ، وتصفد الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرمها فقد حرم الخير كله ، من فطر فيه صائماً كان له من الأجر مثل أجره، ومن أتى فيه بعمرة كان في الأجر كمن حج ، ويدخل الصائمون يوم القيامة من باب يقال له الريان ، فإذا دخلوا أغلق فلا يدخل معهم غيرهم ، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، إنه شهر الصلاة، والصيام ، وقراءة القرآن ، والجود ، والصبر ، والتقوى .

وإن خير ما يستقبل به هذا الشهر هو التوبة إلى الله تعالى من الذنوب والآثام ، وهي كما يقال من باب التخلية قبل التحلية ، وهي واجبة على الفور لا يجوز تأخيرها ، وهي لا تختص بشهر رمضان ، لكن تلك الحالة أدعى إليها من غيرها من الحالات .

وكلنا ذوو خطأ ، والخطأ من طبيعة البشر ، وكل بني خطاء ، وخير الخطائين التوابون . فعلى المسلم أن يستقبل هذا الشهر بالتوبة ؛ لأنه سيطرق باب الله بالدعوات ، فهل سيقابل ربه بصحيفة سوداء ، وأعمالا لا ترضيه ، أم أنه سيقبل على ربه بصحيفة بيضاء نقية ، قوامها الخضوع والإنكسار والتذلل لله جل وعلا ....

يا كثير العفو عمن كثر الذنب لديه ** جاءك المذنب يرجو الصفح عن جرم لديه
أنا ضيف وجزاء الضيف ** إحسان لديه ويلح على الله بالدعاء والرحمة

إن الملوك إذا شابت عبيدهم في رقهم ** عتقوهم عتق أبرار
وأنت يا خالقي أولى بذا كرما ** قد شبت في الرق فاعتقني من النار


وكما قال الآخر :
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب = حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصوم بعدهما = فلا تصيره أيضاً شهر عصيان
واتل القرآن وسبح فيه مجتهداً = فإنه شهر تسبيح وقرآن
كم كنت تعرف ممن صام في سلف = من بين أهل وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعد هو *= حيا فما أقرب القاصي من الداني

اللهم بلغنا رمضان ، وأعنا فيه على الصيام والقيام ، وأيقظنا من الغفلات ، ووفقنا للتزود بالصالحات ....
أيها الأحبة .. لقد كان رسولنا الكريم  يفرح بقدوم شهر رمضان ، ويبشر أصحابه بذلك فيقول : " قد جاءكم شهر رمضان ، شهر مبارك . " رواه النسائي ، قال ابن رجب : هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا ، ويجتهد فيه أكثر من اجتهاده في غيره من الشهور ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا رأى هلال رمضان قال : " اللهم أهله علينا باليمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، هلال خير ورشد ، ربي وربك الله " رواه الترمذي وأحمد .


يقول ابن القيم : " وكان من هديه  في شهر رمضان الإكثار من العبادات ، فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يدارسه القرآن الكريم في رمضان ، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة ، وكان أجود الناس ، وأجود ما يكون في رمضان ، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن الكريم ، والصلاة والذكر والاعتكاف ،


وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور ، حتى إنه كان ليواصل فيه أحياناً ليوفر الساعات ليله ونهاره على العبادة ، وكان ينهى أصحابه عن الوصال ، فيقولون له إنك تواصل فيقول : " لست كهيئتكم ، إني أبيت - وفي رواية – إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني " أ.هـ . متفق عليه .


وإليكم أيها الأخوة طرفاً من هديه  في شهر رمضان :
كان عليه الصلاة والسلام يستحب السحور ويحث أصحابه على ذلك ، " تسحروا فإن في السحور بركة " متفق عليه .والبركة ظاهرة حيث يتقوى المسلم على الصيام ، وتخف عليه مشقته ، وفيه مخالفة لأهل الكتاب . ويستحب تأخيره إلى قبيل الفجر حتى إذا فرغ من سحوره خرج إلى الصلاة .


وقد حث النبي  الصائم أن يتحلى بمكارم الأخلاق ، ويبتعد عن الفحش والبذاءة ، حيث قال : " الصوم جنة " ولقوله عليه الصلاة والسلام : " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه " البخاري . وكان يدركه عليه الصلاة والسلام الفجر أحياناً وهو جنب من أهله فيغتسل بعد الفجر ويصوم ، وكان يخير أصحابه في السفر بين الصوم والفطر لعموم قوله تعالى : " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " .


وكان إذا أقبل الليل وأدبر النهار ، أفطر ، وكان أصحابه أسرع الناس إفطارا ، وأبطأهم سحورا . وكان عليه الصلاة والسلام جوادا ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، فكان يطعم الطعام ، ويكثر من الصدقة ، ويحث عليها ، ويكثر من الدعاء والاستغفار .


وكان جوده أبلغ الجود وأعلاه من بذل العلم والمال ، وهداية العباد ، ووعظهم ، وتبليغ دعوة الله إليهم ، وإعانة الضعيف ، وحمل ما يثقل عليهم ، وقضاء حوائجهم ، والصبر على جاهلهم . وكان عليه الصلاة والسلام يجتهد في قيام لياليه فيصلي من الليل إحدى عشرة ركعة ، وربما صلى ثلاثة عشرة ركعة ، وكذلك يفعل أصحابه في رمضان وغيره ، وقد دل على فضل القيام في رمضان قوله عليه الصلاة والسلام : " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه مسلم.

وتشرع صلاة الليل جماعة في رمضان ( صلاة التراويح ) ، ويستحب للمصلي القيام مع إمامه حتى ينصرف ليتحصل على أجر قيام ليلة كاملة لعموم قوله عليه الصلاة والسلام : " إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " رواه أبو داود .


وكان عليه الصلاة والسلام يقرأ القرآن ويتدارسه مع جبريل ، وقد ثبت عنه أن جبريل كان يعرض القرآن عليه كل عام مرة واحدة ، إلا العام الذي قبض فيه فقد عرضه عليه مرتين . البخاري وأما عن هديه في العشر الأواخر فكما قالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله  إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر " متفق عليه ، فكان عليه الصلاة والسلام يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره فيحيي الليل بالقيام ، ويحث أهل بيته على القيام ، ويعتزل النساء ليتفرغ للعبادة .


وكان يحرص على الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان كما أخبرت بذلك عائشة حيث قالت كان النبي  يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده " متفق عليه ، وكان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ، ثم دخل معتكفه ، وأمر بخبائه فضرب ، وصح أنه اعتكف في العام الذي قبض فيه عشرين يوماً . البخاري . وكان يطلب في هذا الليالي الأخيرة ليلة القدر وكان يقول : " تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان " متفق عليه .


وكان يرغب في قيام ليلة القدر : " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " متفق عليه . وقد أمر عليه الصلاة والسلام بزكاة الفطر كما ثبت في حديث ابن عمر حيث قال : " فرض رسول الله  زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة " البخاري . وهي طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين ، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات .


وبعد فإن المرء يعجب من حاله عليه الصلاة والسلام في رمضان وغيره من الشهور من الاجتهاد في الطاعة وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فكيف بمن هو دونه ممن لا يعرف أهو من أهل الجنة أم هو من أهل النار .. أعاذنا الله منها .


فالله الله فيما بقي من الأعمار ، فإن لله في أيام دهرنا نفحات ، فالموفق من تعرض لها ، وكم من الناس أدرك رمضان الفائت ولم يدرك رمضان هذا العام ، وكم منهم سيدرك رمضان هذا العام ولن يدركه العام القادم .

وفق الله الجميع للاجتهاد في الباقيات الصالحات
ورزقنا أعظم المقامات ، والحمد لله رب العالمين ،،

فايز عبداللة المنقدير
08-02-2009, 03:40 AM
يعطيك العافية اخوي مبارك واللة يجزاك الف خير

الجلهمي
08-02-2009, 12:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً دكتور مبارك على هذا المقال القيم جدا وجعلة الله فى ميزان حسناتك ووفقك و سدد خطاك إلى ما يحبه و يرضاه

وكل عام وانتم بخير .. ومبارك عليكم الشهر

بدر ناصر العمري
08-02-2009, 12:19 PM
ما نقول الا الله يعطيك العافية والصحة الدائمة
وربي يرزقك من خير الدنيا والآخرة يابو عمر

فيصل السالمي
08-02-2009, 06:13 PM
اخي الكبير مبارك




الله يجعل بكل حرف كتبته اجر وثواب




بالفعل هذا الشهر فرصه لكل مسلم




اللهم بلغنا رمضان





الله يجزاك خير

.

مشاري العوفي
08-03-2009, 02:42 AM
الله يجزاك الف خير على الموضوع الطيب والله يتقبل منا ومنك

فيصل الغضيان
08-03-2009, 03:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الــشيخ الدكتـــور / مبــارك جزا الحـــربـي ,,


مقـــال رائع ووفقت في اختـيارة وفي اســلوب طـرحـه المميــز ,,


جميل ان نترك في هذا الشهر كل الشهوات والملذات

مثلا التلفاز والاغاني والدخان والنميمة وكل هذه الاشياء الضارة تكريما لرمضان ,,!!


وانا ادعو جميع اعضاء المنتدى بالتفكير والبدء في الاستعداد لشهر رمضان

والبداية تكون ,, اي حد متخاصم او متعارك مع حد يبدأ بالمصالحة وله الاجر الكبير ان شاء الله ,,


تقبل الله منا ومنكم وكل عام وأنتم بخير ,,!!

نايف بن خالد النايف
08-06-2009, 06:03 AM
اللهم بلغنا رمضااان ونحن في صحة ونعيم نحن وأهلينا

مزيد البوزي
08-07-2009, 07:37 AM
جعلة الله فى ميزان حسناتك ووفقك و سدد خطاك إلى ما يحبه و يرضاه

وكل عام وانتم بخير .. ومبارك عليكم الشهر

زيد الحباب
08-13-2009, 12:47 AM
الله يجعلة في ميزان حسناتك ويرجع الوالد بالسلامة

طلال مفرح العوفي
08-13-2009, 12:52 AM
جزاك الله خيراً دكتور مبارك على هذا المقال القيم جدا

وجعلة الله فى ميزان حسناتك ووفقك

اللهم بلغنا رمضااان ونحن في صحة ونعيم

فيصل بن غتر
08-19-2009, 10:07 AM
الله يأجرك يا شيخنا الفاضل ونفع الله بعلمك وزادك الله علما فوق علمك ومبروك عليك وعلي جميع المسلمين شهر رمضان شهر العتق من النيران

محمد مشعل المنقدير
09-10-2009, 07:40 AM
يعطيك العافية على المقال المفيد وجزاك الله الف خير وبارك الله لك بعلمك ودينك